الجيش المصري يغرق أنفاق غزة بالمياه وانهيار أجزاء منها

الجيش المصري يغرق أنفاق غزة بالمياه وانهيار أجزاء منها

غزة- انهار عدد من الأنفاق أسفل الحدود بين قطاع غزة ومصر بشكل جزئي، بعد تدفق المياه إليها، التي بدأ الجيش المصري بضخها، فجر اليوم الجمعة، بكميات كبيرة في أنابيب عملاقة مددها سابقاً على طول الحدود.

وقال أصحاب أنفاق فلسطينيون، في تصريحات صحافية، إن ”المياه التي ضخها الجيش المصري اليوم، تسببت في غمر عدد كبير من الأنفاق على الحدود مع مصر، ما أدى لحدوث انهيارات جزئية في عدد من الأنفاق“، وذلك وسط مخاوف فلسطينية من حدوث انهيارات أرضية في المنطقة الحدودية، ومن أن يضر ذلك بالمياه الجوفية.

وحاول العمال في بعض أنفاق التهريب، تجنب إغراق المياه التي ضخها الجيش المصري، لأنفاقهم من خلال نزحها باستخدام مضخات صغيرة ومتوسطة، لكنهم فشلوا في ذلك بسبب كميات المياه الكبيرة التي تدفقت داخلها.

وقال عاصف موسى (20 عاماً)، وهو عامل فلسطيني في أحد الأنفاق التي غمرتها المياه: ”نعمل منذ ساعة مبكرة من فجر اليوم، على سحب المياه التي غمرت النفق، خشية تعرضه للانهيار، لكن كميات المياه التي ضخها الجيش المصري كبيرة جداً، ولن ننتهي من عملنا قبل المساء“.

وأضاف موسى ”عندما بدأ الجيش المصري قرابة الساعة الـ 1:00 من فجر اليوم (22:00 تغ) بضخ المياه، كنا نقوم بأعمال صيانة للنفق، فتفاجأنا بتدفق المياه بكميات كبيرة، فخرجنا مسرعين خشية على حياتنا، وأحضرنا بعد ذلك مضخة مياه متوسطة الحجم، وبدأنا بنزح المياه من داخل النفق إلى الأراضي القريبة“.

وأكد أن ”عددا من الأنفاق تعرضت لانهيارات جزئية، وأخرى انهارت أجزاء كبيرة منها، بسبب تدفق المياه إليها، وعجز أصحابها عن سحبها بالسرعة المطلوبة“.

وأعرب موسى، عن ”خشيته من أن كميات المياه الكبيرة التي ضخها الجيش المصري، قد تتسبب في انهيارات أرضية في المنطقة الحدودية ما قد يعرض حياة الفلسطينيين الذين يقطنون في تلك المنطقة للخطر فقد تنهار منازلهم في أية لحظة“.

وبدأ الجيش المصري، في وقت مبكر من فجر اليوم الجمعة، بضخ كميات كبيرة من مياه البحر في أنابيب عملاقة مددها في وقت سابق على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر، في محاولة لتدمير الأنفاق أسفل الحدود، عبر إغراقها. ولم يتسن الحصول على تعقيب من الجانب المصري حول هذا الأمر.

وكان مصدر أمني فلسطيني، قال في 2 أيلول/ سبتمبر الجاري، إن ”آليات تابعة للجيش المصري مددت أنابيب مياه عملاقة يصل قطرها إلى (60 سم) داخل خندق ضيق يمتد على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة“.

وأوضح المصدر الأمني، في تصريح صحافي، طالبا حجب هويته، أن ”الهدف من تمديد الأنابيب العملاقة، تدمير أنفاق التهريب المنتشرة أسفل الحدود، دون الحاجة لاكتشاف مواقعها، عبر إغراقها بمياه البحر الأبيض المتوسط“.

وحول آلية تدمير الأنفاق، ذكر أن الجيش المصري ”سيضخ كميات هائلة من مياه البحر المتوسط داخل هذه الأنابيب التي يضم كل واحد منها مئات الثقوب، مما سيؤدي إلى تفكك التربة الرملية، لتصل المياه إلى داخل الأنفاق التي ستنهار بشكل سريع“.

وسبق لسلطة المياه الفلسطينية في قطاع غزة (حكومية)، أن حذرت من أن حفر السلطات المصرية لقناة مائية على الحدود مع القطاع، يشكل ”تهديداً خطيراً على الأمن القومي المائي للمصريين والفلسطينيين على حد سواء، لاشتراكهم في الخزان الجوفي ذاته“.

وقال رئيس سلطة المياه، مازن البنا، خلال مؤتمر صحافي عقده في غزة، في 6 أيلول/ سبتمبر الجاري: ”إن أنشأت مصر بركا مائية أو مدت أنابيب في أعماق الأرض، تحتوي على مياه البحر شديدة الملوحة بدعوى تدمير أنفاق التهريب، فإن هذا يؤدي إلى تدمير الخزان الجوفي“.

وأضاف “ تسرب مياه البحر إلى الخزان الجوفي، سيشكل تدميرا للأمن الاقتصادي، والغذائي، والبيئي، لكلا الجانبين“.

يذكر أن المتحدث باسم الجيش المصري، العميد محمد سمير، أعلن في حوار مع صحيفة الأهرام (حكومية شبه رسمية)، في 25 أيار/ مايو الماضي، عن أن الجيش ”دمر 521 فتحة نفق على الشريط الحدودي (مع غزة) في شمال سيناء، خلال ستة أشهر“.

وقال المتحدث باسم الجيش في ذلك الوقت، إن ”الهيئة الهندسية (إحدى أجهزة الجيش المصري) تعمل على وضع حل هندسي سيكون من شأنه القضاء نهائياً على ظاهرة الأنفاق“.

وشددت السلطات المصرية إجراءاتها الأمنية على حدودها البرية والبحرية مع قطاع غزة بعد سلسلة هجمات استهدفت مقاراً أمنية في شبه جزيرة سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة.

وطالت تلك الإجراءات، حركة الأنفاق المنتشرة على طول الحدود المشتركة، مع إغلاق معبر رفح البري وفتحه استثنائياً على فترات زمنية متباعدة لسفر الحالات الإنسانية من المرضى، والطلبة، وأصحاب الإقامات، والجنسيات الأجنبية.

ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تعمل السلطات المصرية على إنشاء منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، وتحديداً في مدينة رفح، وبعرض 2 كيلو متر من أجل ”مكافحة الإرهاب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com