العاصفة الرملية تحيل كرفانات غزة إلى أفران ملتهبة – إرم نيوز‬‎

العاصفة الرملية تحيل كرفانات غزة إلى أفران ملتهبة

العاصفة الرملية تحيل كرفانات غزة إلى أفران ملتهبة

غزة – استحال ”كرفان“ الفلسطيني وصفي النجار، في منطقة خزاعة شرق مدينة خانيونس، إلى ”كومة من الصفيح الساخن“ على حد وصفه، نتيجة العاصفة الرملية التي ضربت قطاع غزة وتزامنت مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة والرطوبة.

وعبثاً يحاول الفلسطيني وصفي النجار منع تسلل الغبار إلى بيته ”المتنقل“ بإغلاق نوافذه المتهالكة، في محاولة يائسة للحفاظ على صحة أفراد عائلته، ولكن كميات الأتربة الكبيرة الموجودة في الهواء بفعل العاصفة الرملية التي تضرب منطقة الشرق الأوسط، أفشلت كافة محاولاته تلك.

وفاقمت العاصفة الرملية من معاناة الغزيين الذين يعيشون داخل ”كرفانات“ حديدية، بديلة عن منازلهم التي دمرتها الحرب الإسرائلية الأخيرة في 7 (يوليو/ تموز) 2014 م.

ويقول النجار: ”جراء ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وهبوب رياح محملّة بغبار حربي سوريا والعراق، أصيبت عيناي بحساسية شديدة، حولت لونهما إلى الأحمر وصاحب ذلك حكة مؤلمة“.

ويوضح المسن الفلسطيني أن سكان ”الكرافانات“ تأثروا بشكل كبير بالعاصفة الرملية وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، متابعاً: ”درجة حرارة الكرفانات بالأصل مرتفعة، فكيف يكون جوها في ظل وجود عاصفة كهذه“.

ويشكو النجار من إصابة الأطفال الذين يعيشون في الكرفانات بأمراض جلدية مختلفة، نتيجة ارتفاع الرطوبة وكميات الغبار الهائلة، وانتشار أنواع غير مألوفة من الحشرات.

ويذكر أن سكان ”الكرفانات“، خاصة في منطقة خزاعة يجهلون طرق التعامل مع الأمراض التي تصيب الأطفال“، مرجعاً ذلك لقلة الوعي الصحي عند الأهالي.

واستكمل قائلاً: ”لا خيار لدينا سوى القبول بكل الأوضاع غير الإنسانية التي نعيشها، فحتى إننا لم نخضع لتوعية صحية للتعامل مع الأمراض التي تسببها موجات الحر والعواصف الرملية“.

وبحسب وزارة الأشغال الفلسطينية، فإن نحو 100 منزل متنقل موجود في بلدة خزاعة لإيواء أصحاب المنازل المدمرة، بعد أن تعرض ما يزيد على 1300 بيت للتدمير والأضرار.

وأما المسنة فضّة حمدان، التي تسكن في تلك ”الكرفانات“ الموجودة في بلدة خزاعة، فقد حوّلت وعاء بلاستيكياً مسطحاً إلى وسيلة لتهوية حفيدتها، التي أصيب جسدها بحساسية شديدة جراء ارتفاع درجات الحرارة، وفقاً للأناضول.

وتقول حمدان: ”غبار العاصفة الرملية محمل بالجراثيم والميكروبات والمواد الكيماوية بفعل الحروب في سوريا وغيرها“، معربة عن تخوفاتها من الإصابة بأمراض نتيجة نقل العاصفة لغبار حربي سوريا والعراق إلى غزة، مضيفة: ”لا بديل لدينا لوقاية الأطفال من غبار العاصفة الملوثة إلا أن نضعهم في أوعية بلاستيكية مليئة بالمياه“.

وتشير حمدان إلى أنها أصيبت بارتفاع في ضغط الدم بسبب درجة الحرارة العالية، واصفة الجو داخل الكرفان بـ“الخالي من الأوكسجين“، إذ يعيش داخله 5 أشخاص.

وفي محيط منطقة ”الكرفانات“ جنوبي القطاع، كانت الفلسطينية رندة محمد تبحث عن مكان مفتوح بالقرب من ”الكرفان“ الذي تعيش فيه مع 8 آخرين من أفراد أسرتها، بعد أن أصابها جو الكرفان بضيق حاد في الَتنفَس، إذ تصف رندة الحياة داخل ”الكرفانات“ في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة بأنها ”قاسية ولا تصلح للعيش الآدمي“.

وتضيف: ”رغم ارتفاع درجات الحرارة وكثرة الغبار، إلا أننا ما نزال نشكو من نقص في المياه بشكل يفاقم من معاناتنا، إذ يتعذر علينا تغسيل الأطفال لإزالة الأتربة والغبار عنهم“.

وتقول رندة، إن الصناعة غير المحكمة للكرفانات تمكّن ذرات الغبار والأتربة من التسلل إلى الداخل بسهولة فتلوث الطعام والفراش.

وشنّت إسرائيل صيف العام الماضي، حرباً مفتوحة على قطاع غزة استمرت 51 يوماً، أسفرت عن مقتل نحو 2200 فلسطيني، وإصابة 11 ألفًا آخرين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، فيما أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية أن إجمالي الوحدات السكنية المتضررة جراء الحرب بلغ 28 ألفًا و366 وحدة.

ووزّعت وزارة الأشغال الفلسطينية ومؤسسات خيرية عربية ودولية ”منازل متنقلة“ للمتضررين بفعل الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com