خلافة بوتفليقة ترمي برئيس الوزراء إلى قلب العاصفة – إرم نيوز‬‎

خلافة بوتفليقة ترمي برئيس الوزراء إلى قلب العاصفة

خلافة بوتفليقة ترمي برئيس الوزراء إلى قلب العاصفة

المصدر: إرم – من جلال مناد

يرى مراقبون أنه بقراءة مسحية لمستجدات المشهد السياسي الجزائري، يتضح أن ما يشهده الوضع العام في البلاد هو تحصيل حاصل لمخلفات الولاية الرابعة التي قرر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خوضها في 17 أبريل/ نيسان 2014، رغم كل ما قيل عن وضعه الصحي.

ومنذ ذلك الحين ومدير حملته الانتخابية عبد المالك سلال يواجه إعصار النقد اللاذع من عدة أطراف حتى بينها الشركاء مع رئيس الجمهورية، وإلى غاية تحرير هذا التقرير لم يرحمه أحدٌ.

ولكأن أجواء العام الفارط، تستنسخ نفسها هذه الأيام بعدما اجتمعت سيوف المعارضة كما الموالاة على قصف رجل طويل القامة قيل إنه يوجد بشكل خارق، التنكيت برفاقه كما خصومه.

الفتيل

شرارة الحرب المعلنة على الحكومة التي يرأسها عبد المالك سلال، اندلعت في واقع الأمر على خلفية انهيار مفاجئ ضرب أسعار البترول في السوق العالمية، وزلزلت أحزاب المعارضة وبينهم رؤساء حكومات سابقين الأرض من تحت أقدام رئيس الوزراء الحالي ، بسيول جارفة من النقد لآليات الحكومة في مواجهة تداعيات الصدمة النفطية.

يخرج عبد المالك سلال في اجتماع طارئ استدعى إليه ولاة الجمهورية الذين يشرفون على 48 محافظة، ليعبر عن امتعاضه من انتقادات طالته من رئيس الحكومة الأسبق مقداد سيفي و كذا رئيس حكومة بداية التسعينات سيد أحمد غزالي، متسائلاً ماذا فعل هؤلاء حين شغلوا المنصب؟.

وقبل ذلك، وجد الرجل البارز في السنوات الأخيرة لحكم بوتفليقة، نفسه في مواجهة وزراء قيل إنهم لا يأتمرون بأوامره ويعطلون سياسة الحكومة ”التي هي في مفهومه“ مجرد آلية لتنفيذ التزامات رئيس البلاد ، ولعل سلال يقصد سهامًا وجهها وزراء ”سامون“ لوزيرة التعليم نورية بن غبريط على خلفية الجدل بين اللغة الفصيحة و العامية في قطاع التدريس.

وقد نقل مصدر حكومي مأذون لــ“إرم“ أن رئيس الوزراء وبّخ أعضاء الحكومة الذين تركوا وزيرة التعليم وحيدةً في مواجهة الغضب الشعبي ومعارضة التيار الإسلامي والمحافظ. وأخذ وزير السياحة عمار غول حصّة الأسد من ”توبيخ“ رئيسه، خصوصًا أن هذا الوزير كان يجد تحررا في الانتقاد حين يرفع قبعته الحزبية في ”تجمع أمل الجزائر“ أبرز الموالين لبوتفليقة.

الحلبة

لكن أكثر ما صار يزعج رئيس الحكومة هي السهام التي لا يتوانى في توجيهها إليه مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحي الذي يقود ثاني أكبر أحزاب الموالاة و أكثرها تغلغلاً في دواليب الإدارة والجيش.

وقبل أيام، اجتمع أحمد أويحي في ”سرية“ بنواب حزب ”التجمع الوطني الديمقراطي“ في البرلمان ، وقال لهم إن الحكومة الحالية تتبنى خطاباً غير مسؤول لمواجهة مخلفات الصدمة النفطية، ويحمل كلام أويحي الذي يشتغل مديرا لديوان بوتفليقة اتهامًا صريحًا بأن تشكيلة عبد المالك سلال ”تبيع الوهم وتغالط الجزائريين“.

وسبق للرجلين أن دخلا في سجال علني سببُه دومًا استياء أويحي أشرس رجال الحكم في الجزائر منذ عقود، من أداء حكومة سلال، بيدَ أن خلاف الرجلين مرتبط –على رأي مراقبين- بطموحهما في خلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على عرش الرئاسة.

ويقول مقربون من أقوى رجلين في هرم الدولة في الظرف الحالي، أن كليهما لا يخفيان في مجالسهما الخاصة الرغبةً في رئاسة البلاد من منطلق أن كلاً منهما يرى في نفسه الأكثر أهلية وكفاءةً لقيادة أكبر الدول الإفريقية.

و يذهب البعض إلى الجزم بأن جناحًا قويا في السلطة، يتعمد إظهار عبد المالك سلال وأحمد أويحي ”كمتبارزين في حلبة الملاكمة“ لإضعافهما وإنهاك قدراتهما قبيل موعد الحسم فيمن يخلف الرئيس بوتفليقة، بينما لا يستبعد آخرون أن يكون الهدف من وراء ذلك هو ”منح“ الفرصة لرئيس الحكومة حتى يخوض المنافسة مع أقوى رجال النظام (أويحي) فإن استطاع مواجهته فاز بتاج الخليفة، وإن خسر الرهان صار البحث عن شخص آخر أمرا حتميا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com