فضيحة ”وزير الزراعة“.. دلالات وفرضيات – إرم نيوز‬‎

فضيحة ”وزير الزراعة“.. دلالات وفرضيات

فضيحة ”وزير الزراعة“.. دلالات وفرضيات

المصدر: القاهرة- محمود غريب

حملت قضية فساد وزارة الزراعة المصرية، التي تسيطر على جانب كبير من اهتمام المصريين، أبعادًا ودلالات أكثر من حصرها في قضية بعينها، انتهت بالقبض على الوزير صلاح الدين هلال، بتهمة تلقي رشاوى واستغلال منصبه.

وربما هذه من المرات النادرة التي يتابع فيها المصريون وزيرًا قبل ساعة في منصبه وأمام كاميرات التلفاز، ثم ما يلبث أن يأمر النائب العام بتحويله إلى سجن طرة لاستكمال تحقيقات بشأن اتهامه بالفساد.

ويرى مراقبون أن الخطوة السابقة تحمل دلالات، ليست للمجموعة الوزارية فقط، بقدر ما تبعث برسالة لكافة العاملين بالدولة، بدءًا من الموظف إلى الوزير، بأنه «لا أحد فوق القانون» .

واعتبر المراقبون أن قضية وزارة الزراعة التي تورط فيها عدد من المسؤولين الحاليين وإعلاميون ومسؤولون سابقون، بمثابة «بالون اختبار» حقيقي لقدرة الدولة على مواجهة الفساد الذي تراكم على مدار السنوات الماضية.

الناشط الحقوقي جمال عيد اعتبر أن قضية حبس وزير الزراعة مبالغ فيها، قائلاً: ”ليس هناك ما يدل حتى الآن على أن الدولة تُواجه الفساد، كل ما بدا خلال الأيام الماضية لا يرقى إلى ظاهرة، ولن يكون رادعًا لفلول الحزب الوطني أو غيرهم كما يدعي البعض“.

وقال عيد: ”إذا كانت الدولة تريد حقًا القضاء على دولة الفساد المتجذرة في مفاصل الدولة المصرية فيجب عليها أن تحاسب من أفسد في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، فجميعهم لا يزال يهنأ بأمواله التي سرقها من دم الشعب بدون محاسبة حتى الآن“.

من ناحية أخرى، فإن خبراء إعلاميين يشيرون إلى أنه حال تم القبض على إعلاميين متورطين في القضية، فإنها ستحمل عدة مدلولات على المدي البعيد، لافتين إلى أن تقويم المؤسسة الإعلامية وجعلها جزءًا من الرقابة على المسؤولين وليس جزءًا من الفساد يحتاج قرارات جريئة بمحاسبة المتورطين في تلك القضايا، وليس سن تشريعات جديدة.

وقال ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي إن تقويم الوسائل الإعلامية وجعل دورها رقابيًا خالصًا وليس متورطًا في الفساد يحتاج إلى أفعال وإجراءات أكثر منها قرارات وتشريعات، لافتًا إلى أن حبس إعلامي متورط في فساد سيغلق الباب أمام من تسول إليه نفسه التورط مع أحد الفاسدين.

وأشار إلى أن قضية فساد وزارة الزراعة تعتبر فرصة جيدة أمام النظام للتخلص من رؤوس الفساد وداعميهم على المستوى الإعلامي، لافتًا إلى أن الفترة الأخيرة في مصر شهدت بروز ظاهرة «الإعلام السياسي» و«إعلام رأس المال»، الذي يهدف إلى غسل سمعة رجال أعمال متورطين في قضايا فساد، وهو ما يحتاج إلى إجراءات صارمة من قبل الدولة.

وألقت الأجهزة الرقابية، أمس الاثنين، القبض على وزير الزراعة المستقيل صلاح هلال، فيما أعلن مجلس الوزراء أن رئيس الوزراء إبراهيم محلب قبل استقالة «هلال»، بناء على توصية من الرئيس السيسي.

وتأتي الاستقالة في أعقاب قضية فساد وزارة الزراعة- التي حظر القائم بأعمال النائب العام المستشار على عمران النشر فيها- بشأن تلقي عدد من المسؤولين بالوزارة رشاوى مالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com