أزمة اللاجئين السوريين تجدد الخلاف بين أنصار نتنياهو وهيرتسوغ – إرم نيوز‬‎

أزمة اللاجئين السوريين تجدد الخلاف بين أنصار نتنياهو وهيرتسوغ

أزمة اللاجئين السوريين تجدد الخلاف بين أنصار نتنياهو وهيرتسوغ

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

منحت قضية اللاجئين السوريين مؤيدي تيارات اليمين الإسرائيلي الفرصة، لشن هجوم ضد يتسحاق هيرتسوغ، زعيم كتلة ”المعسكر الصهيوني“ المعارضة، الذي أبدى بالأمس تأييده لاستيعاب أعداد منهم داخل إسرائيل، معتبرين أن موقف ”هيرتسوغ“ من تلك الأزمة ”يثبت أن منح أصواتهم لبنيامين نتنياهو، كان الاختيار الصحيح“، على خلاف مؤيدي اليسار الذين تفاعلوا مع دعوة هيرتسوغ بشكل إيجابي.

وأيد نشطاء موقف رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو، والذي رفض بشكل قاطع استيعاب اللاجئين السوريين في إسرائيل، أو أعداد محدودة منهم، بزعم أن ”إسرائيل بلد صغير لا يمكنه توفير الرعاية لآلاف من اللاجئين الذين تركوا بلادهم جراء الحرب الأهلية“.
وانضم يتسحاق هيرتسوغ، أمس السبت، إلى الدعوات التي تطالب الحكومة الإسرائيلية بفتح الحدود أمام اللاجئين السوريين، مبررا ذلك بأن ”اليهود لا يمكنهم تجاهل آلاف اللاجئين الذين يبحثون عن ملاذ آمن“، مطالبا بانضمام إسرائيل إلى الجهود الدولية لمعالجة أزمة اللاجئين السوريين، مضيفا أن ”الحكومة الإسرائيلية تقف أمام أزمة لاجئين على حدودها، وأنها ملزمة بالقيام بخطوة نحو استيعاب هؤلاء اللاجئين الفارين من الحرب الأهلية في سوريا“.

ورفض بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، مقترح زعيم ”المعسكر الصهيون“، وقال إن بلاده ”لا تمتلك امتدادا أو عمقا جغرافيا يؤهلها لذلك، لذا فإنها ملزمة بالسيطرة على حدودها، ومنع تدفق اللاجئين إليها، سواء كانت حدودها مع سوريا، أو حدودها مع شبة جزيرة سيناء، التي يتسلل منها المهاجرون الأفارقة“.

وفتحت تلك القضية الباب أمام تفاعلات كبيرة للغاية على شبكات التواصل الاجتماعي، وشن نشطاء اليمين هجوما ضد ”هيرتسوغ“ وضد استيعاب اللاجئين السورين في إسرائيل. ونقلت وسائل إعلام عبرية العديد من التعليقات التي كتبها النشطاء، والتي ركزت على حالة الفقر التي تعاني منها قطاعات كبيرة في إسرائيل، فضلا عن تركيزهم على عشرات المشاكل التي تعاني منها إسرائيل والتي تحول دون فتح حدودها أمام اللاجئين السوريين.

وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن غالبية النشطاء اعتبروا أن موقف هيرتسوغ يدل أن ”عدم نجاحه في انتخابات الأخيرة جنب إسرائيل مشاكل عدة، وأنه من حسن حظها أن يقبع في جناح المعارضة وليس على رأس الحكومة“، مضيفة أن ”المئات أبدوا إعجابهم بالتعليق الذي يقول إن مواقف هيرتسوغ أبعدته عن رئاسة الحكومة 30 عاما قادمة“.

وبحسب صحيفة (معاريف) العبرية، فقد وجد النشطاء في قضية اللاجئين السوريين ومواقف زعيم تيار المعارضة الفرصة لمهاجمته، ومنح نتنياهو الفرصة لتحفيز مؤيديه، وإحداث حراك بينهم، يعيد الثقة لحكومته التي تعاني الكثير من المشاكل.
ومع ذلك، لم يقتصر الأمر على معارضي استيعاب اللاجئين السوريين، فقد دشن نشطاء اليسار حملات على شبكات التواصل الإجتماعي تؤيد مواقف هيرتسوغ، وتطالب باستيعاب اللاجئين السوريين. وظهرت الكثير من التعليقات الداعمة لمواقف هيرتسوغ، تعليقا على تغريدة كتبها على موقع (تويتر) بشأن ضروة استخلاص دروس معاناة اليهود وعدم تجاهل معاناة اللاجئين السوريين.
ولكن هناك بعض التعليقات التي تحفظت على الموقفين، واستعبدت على سبيل المثال أن يكون الدروز قد تعرضوا لمذابح كما تصور وسائل الإعلام، وكتب أحد المعلقين، أن ”الدروز هم الطائفة الأقل تضررا من الحرب الأهلية في سوريا“، وكتب آخر أنهم ”يفرون إلى الأردن ويفضلونها مقارنة بإسرائيل“.
وانضم أعضاء في الكنيست الإسرائيلي إلى تلك التفاعلات، حيث كتب عضو الكنيست يوئيل حاسون (المعسكر الصهيوني) تغريدة، جاء فيها أن ”المخاطر الديمغرافية الحقيقة لا تتعلق باللاجئين، مثلما يزعم حزب الليكود، ولكنها تتعلق بملايين الفلسطينيين الذين يشكلون جزء من الدولة ثنائية القومية التي ستظهر على أرض الواقع نتيجة سياسات الليكود“.

وكتب عضو الكنيست يسرائيل كاتس (الليكود) في تدوينه على الفايس بوك، أن ”سياسات الحكومة الإسرائيلية هي السياسات الأمثل، وأن إسرائيل توفر الرعاية الطبية لأكثر من ألف مصاب سوري، ولكن يحظر عليها أن تتدخل فيما يدور في سوريا“.

وكان عضو الكنيست إليعازر شتيرن (هناك مستقبل) أول من طالب، الخميس الماضي، بفتح الحدود الإسرائيلية أمام اللاجئين السوريين، واستيعاب أعداد محدودة منهم، مثلما فعل مناحم بيجين قبل عقود، حين طالب باستيعاب لاجئي فيتنام، وأيده عضو الكنيست العربي عيساوي فريج (القائمة المشتركة)، وقال إنه ”آن الأوان لفتح الأبواب أمام لاجئي سوريا، وأن كيلومترات معدودة من الحدود الشمالية الإسرائيلية تشهد أعمال إبادة جماعية“.

كما طالب عضو الكنيست الدرزي أيوب قرا (الليكود)، باستيعاب اللاجئين السوريين الدروز فقط، وقال إن اغتيال الزعيم الدرزي ”وحيد بلعوص“ يشكل خطا أحمر تجاوزه النظام السوري، وأشار إلى أنه أجرى مشاورات مع شخصيات درزية كبيرة، وأنها تمخضت عن قرار اتخذه بالتوجه إلى رئيس الحكومة نتنياهو، وطرح إمكانية فتح الحدود بشكل فوري أمام اللاجئين الدروز من الجانب السوري.

ولكن عضو الكنيست بيتساليل سيموتريتش (البيت اليهودي) أبدى موقفا مغايرا، يتطابق مع الموقف الذي أبداه نتنياهو اليوم الأحد، حين قال إن ”إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بأي صورة بأن تستوعب اللاجئين السوريين“، مضيفا أن فتح الحدود أمام اللاجئين السوريين يعني مخاطر على المستوى القومي والسكاني والاقتصادي سوف تواجهها إسرائيل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com