المنطقة الآمنة تعود مجدداً للنقاش في تركيا

المنطقة الآمنة تعود مجدداً للنقاش في تركيا

المصدر: اسطنبول - إرم

عاد الحديث عن المنطقة الآمنة أو العازلة مجدداً إلى النقاش في الأوساط السياسية التركية، حيث تناولها مسؤولون رسميون وكتاب في عدد من المقالات، التي الأيام القليلةالماضية، في الصحف التركية، وتناولتها وسائل الإعلام.

والمنطلق في النقاش هو معرفة الكيفية التي ستتشكل وفقها منطقة الشرق الأوسط، بوصفها من أبرز قضايا تركيا، المحددة لدورها، خاصة وأن مستقبل تركيا صاحبة الثقل في المنطقة، لن يكون في منأى عن تأثيراتها وإرهاصاتها، في الصراع الإقليمي والدولي على المنطقة.

وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو اليوم الجمعة إن أنقرة حاولت إقناع العالم بإقامة منطقة آمنة داخل سوريا لكبح تدفق اللاجئين من البلد الذي تمزقه الحرب لكن هذه الدعوات لم تلق آذانا صاغية.

وفي مقال نشره، إبراهيم كالن، المستشار الخاص للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في صحيفة ”صباح“، رأى أنه ”بعد أربع سنوات من الحرب الإجرامية، هناك توافق عام على أن التسوية السياسية هي السبيل لإعادة السلام والأمن في سوريا. وبالنظر إلى وحشية نظام الأسد وسياسات الحرب، فإنه لا يبدو أن المفاوضات ستؤدي إلى نتائج من دون تغيير الديناميكيات الأمنية على الأرض. ليست هناك وصفة سحرية لإنهاء الحرب فورًا. لكن هناك قطعة من اللغز يمكنها إنقاذ حياة الأبرياء، وإجبار نظام الأسد على القدوم إلى طاولة التفاوض وفق محددات جنيف 1 وجنيف 2.

واعتبر كالن أن ”هذه القطعة هي إنشاء منطقة آمنة في شمالي سوريا مع منطقة حظر للطيران لحمايتها، وهو الاقتراح الذي قدمته تركيا قبل عدة سنوات. وقد ساهم استمرار نظام الأسد بارتكاب المجازر بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة إلى جانب توسع تنظيم الدولة في جعل مُقترح المنطقة الآمنة أكثر أهمية من أي وقت مضى“.

وربط كالن فكرة المنطقة الآمنة باللاجئين السوريين والمعارضة السورية، وكأنها بارقة أمل، باتت تحظى مؤخرًا بمزيد من الاهتمام. واعتبر إنشاء منطقة حظر للطيران ”هو ضرورة سياسية وواجب أخلاقي في الوقت نفسه، لا تُساوي التعقيدات العملية شيئًا إذا ما قورنت بالأرواح التي يُمكن إنقاذها.

أما وداد بيلغن، الكاتب في صحيفة ”أكشام“، فيرى أنه ”إذا حافظت إيران وروسيا على بقاء نظام الأسد قائماً في سوريا، فإننا لن نكون بحاجة للتنجيم من أجل معرفة أنّ إيران ستكون الرابح الأكبر من ذلك، فإذا لم تنجح المعارضة السورية، وأصبحت السيطرة لنظام الأسد، ستكون الطرق كلها فتحت أمام إيران. وما سيحدث في سوريا إذا لم يسقط نظام الأسد، هو أمرٌ مماثل لما حصل من زيادة لنفوذ إيران في العراق بعد إنهاء الاحتلال الأمريكي له“.

أما المراقبون الأتراك فيجمعون على أن أنقرة وواشنطن اتفقتا من حيث المبدأ على دعم منطقة آمنة في شمال سورية، أو بالأخرى منطقة خالية من تنظيم الدولة ”داعش“، مع توفير غطاء جوي لحماية قوات المعارضة السورية، التي يوافق عليها الجانبان.

غير أن تنفيذ هذه المنطقة اصطدم برغبة أمريكية في تغيير إحداثياتها، وسحبها نحو الغرب السوري، بعيداً عن مناطق سيطرة مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)،    لذلك أوقفت الإدارة الأمريكية دعمها لإنشاء المنطقة الآمنة، بانتظار تغيير إحداثياتها من الجانب التركي، الأمر الذي يشير إلى وجود تنسيق أو بالأحرى تحالف أمريكي مع أكراد شمال سورية، وبالتالي فإن المنطقة الآمنة مازالت فكرة على ورق، وأن الخلاف ما بين الإدارة الأميركية والمسؤولين الأتراك، يؤجل إشادتها بانتظار تغير المواقف.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com