مآخذ المعارضة السورية على وثائق دي ميستورا

مآخذ المعارضة السورية على وثائق دي ميستورا

المصدر: اسطنبول - إرم

أثارت الوثائق التي وزعها المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، منذ فترة على أطراف المعارضة السورية، انتقادات واسعة تركزت على أن الوثائق تعطي أهمية كبيرة لمكافحة الإرهاب، وتجعلها أولوية، فيما لم تناقش مصير الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، بل أعطته صلاحيات ”بروتوكولية“ في المرحلة الانتقالية، وهو ما اعتبر محاولة جديدة لإعادة تأهيل النظام، وإعادة الشرعية الدولية إليه، من نافذة إشراكه في الحرب على الإرهاب.

تسويق الأسد دوليا

العضو السابق في الائتلاف السوري المعارض كمال اللبواني قال لشبكة إرم الإخبارية ، اليوم الأربعاء، إن ”دي ميستورا يحاول أن يسوق الأسد دولياً من خلال خطته الرامية إلى نسف اتفاق جنيف، الذي يتحدث عن تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات“.

وأضاف أن الأولوية لدي ميستورا هي ”إبقاء الرئيس السوري إرضاء لروسيا وإيران، والتركير على مكافحة الإرهاب“، منوهاً إلى أن مايقوم به الأسد ”هو إرهاب متواصل منذ أربع سنوات ضد غالبية السوريين“.

staffan de mistura

وتابع اللبواني قائلاً: ”للأسف الائتلاف، ومعه أطراف أخرى في المعارضة، دخل في لعبة دي ميستورا، ولم يرفضها، بل طالب بايضاحات، وبتحسينها، وهو أمر لا يرضى به السوريون، ولا ترضى به القوى والفصائل المقاتلة على الأرض، لذلك لن تنجح محاولات دي ميستورا“.

محاولة لإشراك إيران

من جهته، قال عضو في الائتلاف السوري المعارض، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن ”المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، يريد إشراك إيران بوصفها من الجهات الأقليمية الفاعلة، وهو يعرف أنها الداعم الأساسي لنظام الأسد في قتل السوريين، ولا يمكنها (إيران) التفاوض إلا مع وفد الأسد“.

واضاف أن وثائق دي ميستور ”تهدف إلى عقد مؤتمر سوري بمشاركة ممثلين عن النظام وعن المعارضة، وفي حين أن النظام هو من يختار ممثليه، فإن دي ميستورا هو من يختار من يمثل المعارضة“.

وأوضح قائلاً: ”هذا يعني أنه سيجري تسويق أشخاص موالين للأسد، على أنهم من المعارضة، كما حصل في لقاءات موسكو التشاورية، وهو أمر ترفضه المعارضة السورية. فضلاً عن أن دي ميستورا ضرب هيئة الحكم الانتقالي، كاملة الصلاحيات، حسب قرار مجلس الأمن 2118، وأعطاها صلاحيات تنفيذية، وترك الصلاحيات التشريفية للأسد، ما يعني بقاء الاسد في السلطة، بل وجعله شريكاً، وهو أمر مرفوض تماماً“.

ضبابية وغموض

ويأخذ مراقبون على الوثائق، التي قدمها دي ميستورا، جملة من الملاحظات، أهمها، أنها تتسم بكونها ”ضبابية“ من حيث المضمون المطروح، وأنها لا تشكل مبادرة متكاملة، بل خططاً وأفكاراً يتطلب تنفيذها والتوافق عليها بين الأطراف السورية وقتاً طويلاً، والأهم هو عدم وضوح ارتباطها باتفاق جنيف، واعتمادها الغموض في كثير من القضايا، وخاصة حول إشكالية بقاء الأسد، والحديث عن إعطائه صلاحيات برتوكولية.

ولعل أهم المآخذ على وثائق دي ميستور، هو أنها مازالت بعيدة عن إيجاد حل للكارثة التي ألمت بسوريا والسوريين، ولم تعالج أساس المشكلة، وتبدو وكأنها استثمار في وقت ضائع، خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تبدي أي محاولة جدية للدخول في إيجاد حل سياسي لأزمة السورية، وتركت الملف السوري للساسة الروس، كي يحاولون إيجاد حلّ ما، وهو أمر تشكك فيه المعارضة وكافة المتابعين للشأن السوري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com