فيلم ”محمد“ الإيراني يعمّق الخلاف بين طهران والرياض

فيلم ”محمد“ الإيراني يعمّق الخلاف بين طهران والرياض

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

شن مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الأربعاء، هجوما عنيفا ضد صناع فيلم ”محمد رسول الله“ الإيراني الذي بدأت عروضه في إيران الأسبوع الماضي، قائلا إنه ”تشويه للإسلام“.

وكان متوقعا أن ترتفع أصوات رجال دين سنة للمطالبة بمنع الفيلم الذي يرجح خبراء أن يعمق المنافسة الإقليمية بين إيران الشيعية وبين السعودية التي تمثل العالم السني.

وأخرج فيلم (محمد رسول الله) مجيد مجيدي، أحد أبرز السينمائيين الإيرانيين، وأنتجته السلطات الإيرانية بتكلفة 40 مليون دولار في أضخم إنتاج سينمائي إيراني حتى اليوم.

وساعدت هذه الميزانية في بناء أحياء في جنوب طهران مشابهة لتلك التي كانت في مكة قبل 1400 عام.

ونقلت تقارير عن مجيدي قوله ”قررت إنتاج الفيلم للتصدي للموجة الجديدة من الخوف من الإسلام في الغرب. التفسير الغربي للإسلام مليء بالعنف والإرهاب.“

وأضاف المخرج أنه يعتبر أن فيلمه يجب أن ”يوحد“ وألا يفرق المسلمين السنة والشيعة الذين يتواجهون في عدة دول في المنطقة، من سوريا إلى اليمن مرورا بالعراق.

وتبلغ مدة الفيلم 171 دقيقة وهو الجزء الأول من ثلاثية، ويركز على طفولة الرسول.

ولن يظهر وجه الرسول على الشاشة وفقا لقيود إسلامية محافظة، وتظهر الكاميرا جسم الفتى الذي يؤدي دور الرسول فقط من ظهره أو من خلال ظله.

ولم يكشف عن هوية الصبي الذي أدى دور محمد في الفيلم.

وقال مفتي السعودية في تصريح نشرته صحيفة الحياة الأربعاء إنه ”فيلم مجوسي وعمل عدو للإسلام“، مضيفا أن عرضه ”لا يجوز شرعا“.

واعتبر آل الشيخ أن النبي محمد ”منزه عن ذلك، والرسول له صفاته المعينة وخلقية معروفة، وهؤلاء يصورون شيئا غير الواقع، فيه استهزاء بالرسول وحط من قدره، لأن هذا عمل فاجر، ولا دين له، وإنما تشويه الإسلام وإظهار الاسلام بهذا السوء“.

في غضون ذلك، دعت رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، طهران، إلى وقف عرض الفيلم.

وقال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، في بيان له، الأربعاء، إن ”رابطة العالم الإسلامي، التي تتخذ من مكة المكرمة غرب السعودية مقرا لها، تؤكد على حرمة تجسيد النبي محمد في الأعمال الفنية تحت أية ذريعة كانت“، مشددا على أن ”تمثيل النبي يعد ذريعة للاستخفاف بمقامه الشريف وسبيلاً للاستهزاء به“.

وكانت رابطة العالم الإسلامي أصدرت بيانا في 2010 بتحريم تمثيل النبي محمد وسائر الرسل والأنبياء والصحابة.

وطالب التركي المسؤولين في إيران بإيقاف عرض الفيلم ومنعه، لأنه ”انتهاك لما أوجبه الله علينا من التوقير لنبيه محمد“.

من جانبه طالب الأزهر، وهو أكبر مؤسسة للسنة في العالم الإسلامي ومقره مصر، إيران بوقف عرض الفيلم.

وقال عبد الفتاح العواري عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر ”هذا أمر محسوم أصلا. لا يجوز شرعا تجسد الأنبياء.“

وتابع العواري ”هذا ما انتهت إليه جميع المجامع العلمية المعتبرة وعلى رأسها مجمع البحوث الإسلامية (التابع للأزهر)، فلا يجوز بحال من الأحوال تجسيد الأنبياء والمرسلين ولا الصحابة المبشرين بالجنة.

وكثيرا ما أثار تجسيد النبي محمد توترا غاضبا إذ يوصم من يقوم بذلك من المسلمين بالتجديف.

ونشرت رسوم كاريكاتيرية للرسول في صحيفة دنماركية في 2005 وتلتها احتجاجات غاضبة مات فيها عشرات الأشخاص وتخللتها هجمات على سفارات ومقاطعة بضائع.

وقتل متشددون مسلمون بالرصاص 12 شخصا في مكاتب صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية في يناير كانون الثاني الماضي وقالوا إنهم يثأرون لنشرها رسما يجسد النبي محمد.

وأفتى الزعيم الأعلى الإيراني الراحل الخميني داعيا المسلمين لقتل الكاتب سلمان رشدي في 1988 بعدما صدر كتابه ”آيات شيطانية“ وهي رواية اعتبرت مسيئة في تناولها للإسلام ورسوله.

والعمل الجديد ”محمد رسول الله“ هو فقط ثاني فيلم روائي طويل عن الرسول.

والفيلم الأول واسمه ”الرسالة“ أنتج في 1976 للمخرج السوري الراحل مصطفى العقاد وفيه لعب الممثل الشهير الراحل أنتوني كوين دور حمزة عم الرسول.

ولم يجسد ذلك الفيلم وجه الرسول على الشاشة لكنه أغضب بعض المسلمين.

وقتل العقاد في 2005 في تفجير انتحاري بالعاصمة الأردنية عمان، ولا يعرف إن كان للهجوم علاقة بالفيلم.

وزار الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي موقع تصوير الفيلم في إشارة دعم قوية.

وطرح الفيلم في 143 دار عرض بإيران في نفس اليوم، وقالت إحدى دور العرض في طهران إن الفيلم هو الأكثر شهرة الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com