احتجاجات ”طلعت ريحتكم“ اللبنانية.. إلى أين؟

احتجاجات ”طلعت ريحتكم“ اللبنانية.. إلى أين؟

المصدر: إرم - مهند الحميدي

اقتحم محتجون غاضبون في بيروت مبنى وزارة البيئة، أمس الثلاثاء، واحتجزوا وزيرها، محمد المشنوق لفترة قصيرة، في تصعيد جديد من متظاهري حملة ”طلعت ريحتكم“ الذين بدأوا حراكا تحفه المخاطر في بلد أصيب نظامها السياسي بالشلل جراء الحرب في سوريا.

وتجمع مئات المحتجين خارج المبنى، واشتبك البعض منهم، مع شرطة مكافحة الشغب، وهتف المحتجون ”الشعب يريد إسقاط النظام“.

وقالت وزارة الداخلية اللبنانية، إن رجال الشرطة تعرضوا للرشق بالحجارة وزجاجات المياه والألعاب النارية، في حين اتهم ناشطون الشرطة بضربهم وتعنيفهم.

وانتهى الاحتجاج في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، بعد نحو تسع ساعات من انطلاقه، وغادر المحتجون المبنى.

وانطلقت الاحتجاجات في الشوارع والساحات الرئيسية للعاصمة بيروت، ومدنٍ أخرى، بسبب إخفاق الحكومة في الاتفاق على حلٍ لأزمة جمع النفايات، ما أدى لتراكم أكوام من القمامة في حر الصيف.

وكان ناشطوا الحملة تجمعوا بالآلاف، يوم 29 آب/أغسطس الماضي، ووجهوا تهديداً للحكومة، بإمهالها 72 ساعة للانصياع لمطالب المتظاهرين، وإلا ستأخذ الاحتجاجات منحًى أكثر تصعيداً.

ويؤكد المحتجون أن مطالب الحملة، مشروعة، وتدخل تحت سقف الدولة اللبنانية، وفق أسس مدنية، وتهدف إلى استقالة وزير البيئة، وفتح تحقيق في ملابسات إطلاق النار على المحتجين، ومحاسبة وزير الداخلية، وإيجاد حل جذري، يراعي الأسس البيئية والصحية، لقضية النفايات، والانتقال بالبلاد إلى انتخابات نيابية شرعية.

كما يقول محتجون إن مطالبهم خارجة عن الإطارات الحزبية والطائفية ومستقلة عن رموز السياسة اللبنانية، على مختلف تياراتهم.

وتخلل الاحتجاجات، اشتباكات مع عناصر قوات مكافحة الشغب، بالإضافة إلى اعتقال بعض الناشطين.

في حين سبق أن أعلن قائد الجيش اللبناني، جان قهوجي، يوم 29 آب/أغسطس الماضي، أن الجيش سيحمي التحركات الشعبية، ولن يسمح بالتعديات على المتظاهرين، أو القيام بأعمال مخلة بالنظام.

وتأتي الاحتجاجات في ظل تردي الأوضاع المعيشية للمواطن اللبناني، وتلكؤ مؤسسات الدولة في القيام بواجباتها، وتحمل أعبائها، وانتشار الفساد والرُّشى والمحسوبيات، إلى أن بلغت مستويات غير مسبوقة، وانعدام كفاءة النظام السياسي الطائفي، مع غياب رئيس للدولة، بسبب فشل الفرقاء السياسيين على الالتفاف حول شخصية وطنية جامعة.

وبعد مرور أكثر من عقدين من الزمان على انتهاء الحرب الأهلية في لبنان؛ ما زالت البلاد تعاني انقطاعاً يومياً في التيار الكهربائي، ونقصاً متكرراً في المياه، وشهدت تدفقاً لما يزيد على مليون لاجئ سوري.

وبالإضافة إلى مشاركة شخصيات اعتبارية، وفنية مشهورة؛ اتسمت الاحتجاجات نسبياً بدرجة عالية من التنظيم، وأكد القائمون على الحملة أن حوالي 500 متطوع، يحملون على عاتقهم التنسيق مع القوى الأمنية، والصليب الأحمر، والدفاع المدني.

وإلى جانب حملة ”طلعت ريحتكم“ شارك في المظاهرات حملات أخرى حملت إحداها اسم ”بدنا نحاسب“ وانطلقت أخرى تحت عنوان ”حلوا عنا“ بالإضافة إلى جمعيات أهلية أخرى.

وأصيب النظام السياسي اللبناني بالشلل، منذ العام الماضي، لعدم قدرة حكومة، تمام سلام، من اتخاذ أبسط القرارات، في ظل انعكاس الأزمة السورية، على الفرقاء اللبنانيين المشاركين في الحكومة، ودعم بعضهم لدمشق، وانحياز بعضهم الآخر للمعارضة السورية.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه مواطنون لبنانيون، على أن الاحتجاجات تحمل طابعاً خدمياً يركز على الأمور المعيشية، ويهدف إلى تحسين الحياة اليومية للمواطنين؛ يتخوف آخرون من انتشار الفوضى، وانهيار مؤسسات الدولة، وتورط الجيش في الأحداث.

ولا يُخفي مراقبون تشاؤمهم من الأوضاع الحالية في لبنان، إذ يعتبرونها شرارة لأزمة قد تطول، وتؤدي إلى دمار الدولة، والعودة إلى دائرة الصراع الطائفي، في ظل فشل احتجاجات دول الربيع العربي في كل من ليبيا، واليمن، وسوريا، وانهيار الأوضاع الأمنية في العراق، والضبابية التي تكتنف المشهدَين؛ المصري، والتونسي.

بالإضافة إلى ارتفاع حدة التيارات المتشددة في تلك الدول، مع وجود أرض خصبة وحاضنة تاريخية لمثل ذلك الصراع الدموي في لبنان المنقسم على ذاته.

ويقول ناشطون سوريون إن ”كل مظاهر المدنية والرقي، التي يحاول جيرانهم المحتجون اللبنانيون تسليط الضوء عليها، لن تشفع لحراكهم الشعبي، في حال اتخذت قلة من المسلحين قراراً بتحويل مساره، ولن تستطيع الجماهير العريضة السلمية، منعهم، فالغلبة للسلاح، والكلمة العليا للعنف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com