نشطاء لبنانيون: نرفض مقايضة التنمية الحكومية بالنفايات

نشطاء لبنانيون: نرفض مقايضة التنمية الحكومية بالنفايات

عكار(شمال لبنان) – رفض عدد من نشطاء المجتمع المدني بمحافظة عكار شمال لبنان ما أسموه ”مقايضة التنمية بالنفايات“ في منطقتهم، ووصفوا قرار الحكومة بتخصيص 100 مليون دولار أمريكي لتنمية المنطقة بأنه رشوة لكي يقبل أبناؤها بإقامة مطمر لجمع نفايات العاصمة فيه.

كما حذّر نشطاء من الأخطار الصحية الناتجة عن إقامة المطمر المفترض والتي تشمل الأمراض المسرطنة، بالاضافة الى تأثير طمر النفايات على المياه الجوفية في المنطقة وانتاج سهل عكار الزراعي الذي يعتبر ثاني أكبر السهول الزراعية في البلاد.

وألغت الحكومة اللبنانية في جلسة استثنائية، الثلاثاء الماضي، نتائج المناقصة الحكومية التي كانت أعلنتها قبل أقل من 24 ساعة لاختيار 6 شركات لجمع ومعالجة النفايات في البلاد، بعدما طالبت بذلك الحركة الاحتجاجية التي يقودها المجتمع المدني، ووصفها المناقصة بأنها ”سرقة للمال العام ومشبوهة وباطلة“.

ويتهم نشطاء في المجتمع المدني السلطة السياسية بأنها تتقاسم ملكية الشركات التي فازت في المناقصة الحكومية، ملمحين الى غياب ”الشفافية“.

وتشهد العاصمة اللبنانية منذ 22 آب/اغسطس الماضي تظاهرات حاشدة يشارك فيها الآلاف مطالبين بحل أزمة تراكم النفايات في العاصمة والقضاء على الفساد وصولا الى استقالة الحكومة.

وأدى استخدام الأمن للعنف والرصاص الحي والمطاطي بالاضافة الى الغازات المسيلة للدموع الى وقوع عشرات الاصابات في صفوف المتظاهرين بالاضافة الى اعتقال العشرات، وذلك في إطار حركة الاحتجاجات التي بدأتها حملة ”طلعت ريحتكم“(في إشارة إلى أن فساد المسؤولين الحكوميين والسياسيين يشبه رائحة النفايات المتراكمة في الشوارع).

وتتجه الحكومة الى قرار بنقل النفايات المتراكمة خصوصا في شوارع العاصمة منذ نحو شهرين الى محافظة عكار شمال البلاد وسط رفض عام من قبل الاهالي وناشطي المجتمع المدني وعدد من رؤساء البلديات، وبالتزامن خصصت بيروت 100 مليون دولار لتنمية المنطقة الامر الذي اعتبرها الناشطون ”رشوة“ للقبول بإنشاء مطمر للنفايات في المحافظة، فأطلق بعضهم حملة ”عكار منّا مزبلة“ (أي عكّار ليست مكبّا للنفايات) وعملوا على تنظيم وقفات احتجاجية محدودة.

وقال ناصر سليمان، ناشط في حملة ”عكار منا مزبلة“، إن ”مطلب الحملة هو منع دخول النفايات الى عكار تحت أية صيغة من الصيغ“، مشددا على ان ”طرح مئة مليون دولار أو حتى مئات الملايين مرفوض لأننا نرفض مقايضة التنمية بالنفايات“.

وأشار سليمان إلى أن ”الحراك المشارك في الحملة شعبي وشبابي ومتنوع من كل المشارب وشرائح المجتمع العكاري وأطيافه. هو حراك نتعاون فيه مع كل الناس“، مشيرا الى ان الحراك سيكون ”تصاعديا وهناك سلسلة تحركات في هذا الاطار“.

واتهم الحكومات المتعاقبة بإهمال المنطقة، وقال ”لم تتذكرنا الحكومة إلا عندما أتت المصيبة فقرروا أن عكار هي الحل عبر تحويلها الى مكب للنفايات“.

وأشار الى تأثير ”المواد المسرطنة الناتجة عن النفايات بالاضافة الى التأثيرات الكارثية على مواسم الانتاج الزراعي في سهل عكار والمياه الجوفية“.

ورأى سليمان أن تنفيذ خطة الحكومة يعني ”تسميم المنطقة وإبادة أهلها“، مشددا على أن ”الرهان هو على الناس والشباب لرفض كل ما يجري وللقول ان عكار ليست مكبا للنفايات“.

من جهته، اكد الناشط في المجتمع المدني عبدالله موسى، انه ”علينا التضامن لرفض مشروع الدولة الذي يهدف إلى قتلنا جميعاً“.

وشدد موسى على أن ”الموضوع أكبر من مسألة نفايات بل أصبح يتعلق بالحقوق والواجبات: حقوق الدولة علينا، وواجباتها تجاهنا. نحن نعطيها حقها وهي لا تقوم بواجباتها“.

ووصف السلطة السياسية بأنها ”فاسدة“، معتبرا ان الـ100 مليون دولار التي أقرتها الحكومة هي ”حقنا المهدور على مدار السنوات وليست مكافأة أو منّة من أحد“.

لكن رئيس اتحاد بلديات ”القيطع“ في محافظة عكار، أحمد المير، كان له رأي مخالف. حيث قال لـ“الاناضول“، ”نتوجه بالشكر للحكومة مجتمعة ولوزير الداخلية (نهاد المشنوق)“.

وأضاف أن ”هذه الهبة ليست رشوة لأهل عكار. نحن لا نرتشي، القرار أتى متأخراً ولا يعني أننا ارتشينا“.

واضاف ان ”بيروت امتلأت بالنفايات وهذه المصيبة التي أصابت العاصمة تعنينا جميعاً، نحن في عكار نتحمل جزءا من حل المشكلة بالتساوي مع سائر المناطق لرفع هذه المصيبة“، رافضا ان ”يصورنا البعض بأننا سماسرة نفايات“.

ولفت الى أن ”هناك مطمر موجود منذ عام 1994 والنفايات ترمى فيه. نحن اشترطنا أن يتم طمر النفايات ضمن شروط واضحة، وذلك بإعادة تأهيل المطمر من قبل شركة أجنبية ضمن مواصفات معينة وبإشراف حكومي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com