الحكومة اللبنانية تجتمع استثنائيا على وقع احتجاجات عارمة

الحكومة اللبنانية تجتمع استثنائيا على وقع احتجاجات عارمة

بيروت ـ عقد مجلس الوزراء اللبناني اجتماعا استثنائيا اليوم الثلاثاء  في مقره الذي أضيفت إليه تحصينات جديدة بعد أن تحولت الاحتجاجات على تراكم القمامة إلى أعمال عنف في الشوارع وسط مطالب باستقالة الحكومة التي تعصف بها النزاعات منذ وقت طويل.

ونظم نشطاء من حركة ”طلعت ريحتكم“ احتجاجين كبيرين في عطلة نهاية الأسبوع ومسيرة أمس الاثنين (24 أغسطس آب) بسبب عدم جمع النفايات فيما يعكس غضبا يعتمل في النفوس منذ فترة طويلة بسبب عجز الحكومة والفساد السياسي.

ودعا منظمو الاحتجاجات اللبنانيين في الداخل والخارج للانضمام لهم في احتجاج حاشد يوم السبت (29 أغسطس آب).

ووصل الوزراء في سيارات إلى مقر الحكومة شديد التحصين وبدأ الاجتماع.

وأقام عدد من العمال حوائط خرسانية أمس الاثنين (24 أغسطس آب) حول مقر الحكومة المحصن تحصينا شديدا وسارع المحتجون إلى تغطية الحوائط برسوم ملونة مناهضة للحكومة.

وكان وزير البيئة محمد المشنوق قد أعلن أمس الاثنين (24 أغسطس آب) عن ست شركات فازت بعطاءات رفع القمامة من مناطق لبنان الست. لكن ذلك لم يكن من شأنه تهدئة غضب المحتجين.

وقال الناشط البيئي بول أبو راشد لتلفزيون رويترز ”إحنا كجمعيات بيئية بلشنا (بدأنا) عم نتوافد على ساحة رياض الصلح بذات الوقت إل عم بتصير فيه جلسة مجلس الوزرا. نحن كل التحركات الماضية كان هدفها أن لا تمر صفقة المحاصصة وتقاسم وتقسيم لبنان لست مناطق يسيطروا عليها شركات خاصة بدال ما تكون البلديات هي إل عم بتعالج النفايات“.

وكان رئيس الوزراء تمام سلام هدد يوم الأحد (23 أغسطس آب) بالاستقالة في الوقت الذي خرج فيه الآلاف إلى الشوارع لإبداء استيائهم.

وتحولت الاحتجاجات التي بدأت سلمية في العطلة الأسبوعية إلى العنف بعد أن أدت اشتباكات بين الشرطة والمحتجين إلى إصابة العشرات بجروح.

وقال الجنرال جان قهوجي قائد الجيش اللبناني مساء أمس الاثنين (24 أغسطس آب) إن القوات المسلحة ستحمي أي مظاهرات سلمية لكنها لن تتساهل مع من يحاولون المساس بالأمن أو المتسللين الذين يسعون لبث الفتنة والفوضى.

وقال أحد المحتجين خارج مقر الحكومة ”نحنا مطالبنا كتير بسيطة أي شعب بيحلم فيها وأي شعب يطمح لها. نحنا مطلبنا نعيش بكرامة مثل أي شعب حي على وجه البسيطة، وجه الكرة الأرضية.“.

وعزا منظمو الاحتجاج العنف إلى مشاغبين قالوا إنهم تربطهم صلات بأحزاب طائفية متنافسة. وأمس الاثنين (24 أغسطس آب) حثت منسقة الأمم المتحدة الخاصة للبنان جميع الأطراف على التزام أقصى درجات ضبط النفس.

وبدأت الحملة مستقلة عن الأحزاب الطائفية الكبيرة التي تهيمن على الحياة السياسة اللبنانية في إشارة لتحول مشاعر الاستياء من طول حالة الجمود السياسي في لبنان إلى غضب مفتوح.

ووصلت العلاقات بين مجلس الوزراء والبرلمان إلى حالة من الجمود وعجز الساسة عن الاتفاق على رئيس جديد للبلاد منذ أكثر من عام بينما تسببت الحرب السورية في تفاقم التوترات الطائفية ودفعت أكثر من مليون لاجئ إلى لبنان.

وترجع جذور هذا الجمود إلى صراع على السلطة بين كتلتين سياسيتين منقسمتين إزاء سوريا الأولى تتمثل في حزب الله المدعوم من إيران وحلفائه بمن فيهم السياسي المسيحي ميشال عون والثانية حركة المستقبل السنية في الأساس المؤيدة بقيادة السياسي سعد الحريري وحلفائه.

وأدى تشكيل حكومة سلام العام الماضي بمباركة السعودية وإيران إلى تجنب فراغ كامل في السلطة التنفيذية.

لكنها واجهت صعوبات كبيرة في اتخاذ قرارات أساسية وتصاعد التوتر في مجلس الوزراء بسبب تعيينات في أجهزة الأمن والجيش.

وأعلنت الحكومة اليوم إلغاء نتائج المناقصة الخاصة بجمع النفايات، بعد أن شكك متظاهرون في نزاهة الطرق التي تم اتباعها في منحها.

وبدأت أزمة القمامة الشهر الماضي عندما أغلق مكب النفايات الرئيسي في بيروت دون إيجاد بديل له. ورغم استئناف جمع النفايات من بعض الأماكن لم يتم التوصل إلى حل دائم بعد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة