أبواب أوروبا المغلقة تزيد معاناة اللاجئين السوريين

أبواب أوروبا المغلقة تزيد معاناة اللاجئين السوريين

إيدوميني (اليونان)- بعد فترة وجيزة من الهدوء على متن سفينة ركاب يونانية، وجد لاجئ سوري يدعى محمد نفسه عالقاً في منطقة تعمها الفوضى والقذارة على حدود مقدونيا، فيما حالت الأسلاك الشائكة وشرطة مكافحة الشغب دون وصوله إلى الأمان النسبي في شمال أوروبا.

وكآلاف العالقين في قرية إيدوميني الحدودية اليونانية، قطع محمد طالب الجيولوجيا البالغ من العمر 20 عاماً، رحلة شاقة وخطيرة فراراً من فظائع الحرب الأهلية في بلده.

وزاد يأس محمد بعدما وجده في إيدوميني وأصبح الآن لا يريد سوى الذهاب لأي مكان آمن في أوروبا. وقال في تصريح صحافي: ”لا نريد سوى أن نحيا“.

وبعد أن خاض الرحلة عبر تركيا، ركب محمد قارباً صغيرا ليقطع منطقة مائية ضيقة في مياه جزيرة كوس اليونانية، التي تشهد أوضاعاً صعبة مع وصول آلاف المهاجرين إليها صيف العام الحالي من بلدان مثل باكستان وإيران وأفغانستان وغيرها.

وقطع محمد -الذي لم يذكر اسم عائلته- الجزء التالي من الرحلة في راحة نسبية على متن سفينة عبرت به بحر إيجه وصولا إلى بيريوس. وبعد هذا خاض رحلة برية وصولاً إلى مدينة سالانيك في شمال اليونان ومن هناك سار مسافة 70 كيلومتراً في حرارة الصيف.

والوضع في إيدوميني يرثى له. وصرخ آلاف اللاجئين والمهاجرين أمام شرطة مكافحة الشغب في مقدونيا وراء الأسلاك الشائكة قائلين: ”ساعدونا“، وتغلق الأسلاك خطا للسكك الحديدية استخدمه آخرون لعبور الحدود في طريقهم شمالا باتجاه المجر ومنطقة الشنجن الأوروبية حيث لا توجد حدود.

”أريد ابني“

تسببت الفوضى في التفريق بين زوج وزوجة أفغانيين وطفليهما. وقال الزوج ويدعى محمد ياسين: ”فقدت الطفلين الليلة الماضية حوالي الساعة السادسة مساء عندما كان الحشد يتدافع“.

وأضاف لصحافي عبر الأسلاك الشائكة ”ابني يبلغ من العمر ست سنوات وابنتي سنة ونصف“. وبعد دقائق اقترب رجل من الجانب المقدوني وفي يده طفلة صغيرة كانت هي ابنة ياسين. وبكت الزوجة عندما حملت ابنتها وظل ياسين يقول ”أريد ابني“.

وتسمح سلطات مقدونيا -التي تتعرض للضغوط- لمجموعات صغيرة فحسب بالعبور إلى بلدة جيفجليجا حيث ينقلون في قطارات إلى الشمال.

وحالة الصرف الصحي على الجانب اليوناني مؤسفة. وأصبح الطقس بارداً ورطباً الليلة الماضية، وغمر الطين حقولاً قريبة من السكك الحديدية نصب اللاجئون خيامهم فيها. وفي ساعات الصباح اجتمع الناس حول النيران فيما وصل آخرون سيراً على الأقدام. وكان كثيرون منهم يحاولون إيجاد نقاط عبور أخرى إلى مقدونيا.

وظل أحمد (32 عاما) الذي تقطعت به السبل مع زوجته رانيا ورضيعه البالغ من العمر سبعة أشهر، ينتظر أربعة أيام على الحدود أملاً في أن يتمكن من الوصول إلى ألمانيا حيث يوجد أصدقاء له. وقال: ”الوضع بائس هنا. يسعل ابننا وليس لدينا أي ملابس“.

وتحول الإحباط إلى غضب دون أن يوجه مباشرة بالضرورة للشرطة التي تعيق المرور.

وقال شيرو وهو سوري يبلغ من العمر 25 عاما ينتظر في إيدوميني منذ يومين: ”العالم كله يكذب والدول العربية هي أول من يكذب.. يفترض أنهم أشقاؤنا لكنهم أداروا ظهورهم لنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com