محللون: إستراتيجية إسرائيل تبقيها خارج الصراع السوري حاليا

محللون: إستراتيجية إسرائيل تبقيها خارج الصراع السوري حاليا

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

يقدر محللون إسرائيليون أنه على الرغم من قصف إسرائيل لأهداف داخل سوريا، ردا على ما تقول إنه قصف صاروخي نفذته حركة الجهاد الإسلامي، استهدف الجليل والجولان أمس الخميس، إلا أن الرد جاء محدودا ومدروسا جيدا، لرغبتها في الحفاظ على مصلحاتها الإستراتيجية العليا في المقام الأول، أي البقاء خارج الحرب الأهلية الدائرة في سوريا وعدم التورط فيها.

وطبقا للمحللين، ”تركز إسرائيل على تعزيز منظومة جمع المعلومات الإستخباراتية حول الساحة السورية، بهدف عرقلة أي محاولات مستقبلية لإطلاق صواريخ داخل العمق الإسرائيلي من ناحية الجولان السورية، كما تركز على كشف المخططات الإيرانية، وإظهار إلى أي مدى تتورط طهران في دعم المنظمات الإرهابية بهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة“، على حد قولهم.

إخراج لبنان من المعادلة

ويلفت يوآف ليمور، المحلل العسكري بصحيفة ”إسرائيل اليوم“، إلى أن القصف الصاروخي الذي نفذته حركة الجهاد الإسلامي لم يشكل مفاجأة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث أن جميع المعلومات التي وصلتها كانت تؤكد أن تنظيمات مسلحة تدعمها إيران، تستعد لتنفيذ هجمات من هذا النوع.

ويضيف المحلل الإسرائيلي أن ”تنظيمات لا تنتمي للمعارضة السورية أو الفكر الجهادي العالمي، تعمل بالجولان السوري بدعم من حزب الله ونظام بشار الأسد، بهدف الإبقاء على جبهة نشطة في مواجهة إسرائيل، بحيث يتم نقل الزخم من الحدود الجنوبية اللبنانية إلى الجولان، لتجنب إقحام لبنان في حرب جديدة مستقبلا، وتقليص المخاطر المحدقة به، وتوجيهها إلى الجولان“.

جبهة فلسطينية عوضا عن الدروز

وذهبت مصادر إلى أن الجيش الإسرائيلي نجح حتى الآن في تحديد غالبية الخلايا النشطة بالجولان، وقام بالعديد من العمليات الإستباقية المحدودة، وأنه على سبيل المثال أفشل محاولات حزب الله لتأسيس مليشيات درزية من أبناء قرية (حضر) حين استهدف جهاد مغنية في كانون الثاني/ يناير الماضي، ولكن من تولى المهمة حاليا هو شقيقه مصطفى مغنية، فضلا عن سمير القنطار.

وتقدر المصادر أن إطلاق الصواريخ بالأمس صوب الجليل والجولان جاء ضمن محاولة لفتح جبهة فلسطينية بقيادة تنظيم الجهاد الإسلامي المدعوم إيرانيا، بدلا من المليشيات الدرزية التي لم تثمر محاولات تشكيلها عن نتائج ملموسة حاليا، ولكن من غير المعلوم إذا ما كانت الخلية التي أطلقت الصواريخ من الجولان، وتقول إسرائيل إنها نجحت في استهدافها، تعمل بشكل ثابت هناك، أم أنها جاءت من أجل تنفيذ تلك المهمة فحسب.

واستبعد مراقبون إسرائيليون أن يكون إطلاق الصواريخ بالأمس على صلة بالأسير محمد علان، الذي ينتمي للجهاد الإسلامي، معبرين عن اعتقادهم بأن قضيته تشغل التنظيم في غزة، وهو ما أدى إلى نشر بطاريات صواريخ (القبة الحديدية) بالأمس في أشدود وبئر سبع، بعد معلومات تتحدث عن نوايا الجهاد الإسلامي إطلاق صواريخ من الجنوب حال وفاته.

وعلى الرغم من الأنباء عن تحسن حالة الأسير محمد علان، ولكن طريقة تناول وسائل الإعلام الفلسطينية لحالته، دفعت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لرفع درجة التأهب، خشية ردود انتقامية فلسطينية.

الإستراتيجية الإسرائيلية

وأشارت مصادر إلى أنه على الرغم من التطورات، فإن الرد الإسرائيلي لن يرقى إلى درجة التورط في الحرب السورية ضد طرف من الأطراف، حفاظا على الإستراتيجية التي حددتها إسرائيل منذ اندلاع تلك الحرب، مضيفة أنه على الرغم من كون القصف الإسرائيلي بالمقاتلات والمدفعية هو الأعنف منذ قرابة الخمس سنوات، ولكنه كان خطوة استثنائية للحفاظ على حالة الردع.

وتزعم إسرائيل أنها لن تتدخل لصالح طرف من أطراف الحرب في سوريا على حساب الطرف الآخر،  وظهرت هذه النغمة جليا إبان تفجر قضية الدروز مؤخرا، حين طرحت مسألة إمكانية تحولهم إلى هدف للتنظيمات الإسلامية المتطرفة، بعد استهداف تنظيم جبهة النصرة لعدد منهم، ولكن إسرائيل لم تستجب للضغوط الداخلية، وقررت الوقوف على الحياد، كما تزعم.

وتؤكد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن هدفها من العمليات في سوريا هو الإبقاء على حدودها الشمالية آمنة نسبيا، ومنع أي محاولات لإطلاق صواريخ أو زرع عبوات ناسفة بالقسم الإسرائيلي من الجولان المحتل، كما تزعم أنها تعمل على إحباط أي محاولة إيرانية لتشكيل مليشيات عسكرية مسلحة، في محاولات استباقية لتقويض تحول الجولان إلى جبهة مماثلة لجبهة  جنوب لبنان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com