هل بدأت إسرائيل حرباً مفتوحة في سوريا؟

هل بدأت إسرائيل حرباً مفتوحة في سوريا؟

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

أعلن الجيش السوري، اليوم الجمعة، عن مقتل خمسة مدنيين في ضربة جوية إسرائيلية أصابت سيارة في إحدى قرى مرتفعات الجولان السورية.

 ونقل التلفزيون السوري عن مصدر في الجيش قوله إن ”الهجوم وقع في قرية قرب القنيطرة، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى“.

في المقابل، قال مسؤول دفاع إسرائيلي، اليوم الجمعة، إن ”ضربة جوية شنتها إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية قتلت ما لا يقل عن أربعة فلسطينيين مسؤولين عن هجوم صاروخي على قرية إسرائيلية أمس الخميس“، مضيفاً في بيان، ”نعرف أن أربعة منهم على الأقل قتلوا“.

وذكرت صحيفة ”معاريف“ الإسرائيلية أن ”الضربة ربما أسفرت عن مقتل خمسة من حركة الجهاد الإسلامي“.

وكانت إسرائيل أعلنت رسمياً مسؤوليتها عن غارات شهدتها الأراضي السورية أمس الخميس، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا قبل نحو خمسة أعوام، ما اعتبره البعض بداية تورطها المباشر في تلك الحرب.

واكتفت إسرائيل في كل مرة شنت فيها غارات داخل الأراضي السورية بالإشارة إلى الأنباء التي تتداولها وسائل الإعلام العربية حول تلك الهجمات.

وتقول إسرائيل إن ”إطلاق الصواريخ صوب الجليل والجولان، أمس الخميس، لم يكن هذه المرة عن طريق الخطأ، بل جاء ضمن نوايا إيرانية لجر إسرائيل إلى حرب مفتوحة مع المليشيات التي أسستها بالقسم السوري من الجولان“، مؤكدة أنها ”لن تتحلى بضبط النفس من الآن فصاعدا“.

لكن بعض المحللين الإسرائيليين يرون أن ”الرد الإسرائيلي لن يشمل بدء عمليات واسعة النطاق ضد الجانب السوري، لكنه سيكون على شكل رد فعل عنيف من شأنه أن يوصل رسائل واضحة للطرف الآخر بأن مرحلة ضبط النفس انتهت“.

14 هدفاً

وطبقا للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، افيخاي أدرعي، قصفت المقاتلات والمدفعية الإسرائيلية، أمس الخميس، 14 هدفاً داخل سوريا، مشددا على أن الجيش ”لن يقف مكتوف الأيدي أمام انتهاك السيادة الإسرائيلية“، على حد تعبيره.

وأوضح المتحدث أن ”القصف شمل أهدافاً تابعة للنظام السوري وسط هضبة الجولان، ردا على إطلاق أربعة صواريخ باتجاه إسرائيل سقطت في مناطق مفتوحة في الجليل الأعلى والجولان مساء الخميس“، متهماً ”تنظيم الجهاد الإسلامي بإطلاق تلك الصواريخ بدعم وتخطيط من إيران، ومحملا النظام السوري المسؤولية عن ذلك“.

وتقع بعض الأهداف التي قصفتها المقاتلات والمدفعية الإسرائيلية على مقربة من السياج الحدودي بين الجانبين الإسرائيلي والسوري، فيما تبعد أهداف أخرى بضعة كيلومترات، من بينها مخازن ذخيرة وبنى تحتية تابعة للجيش السوري، وبطارية صواريخ تابعة للواء 90 شمال القنيطرة، فضلا عن أجهزة استقبال هوائية تابعة للجيش السوري.

في المقابل، قالت مصادر سورية إن ”سلاح الجو الإسرائيلي قصف مساء الخميس بنايات عامة وخطوط مواصلات في القنيطرة“، مضيفة أن تلك البنايات تضررت.

إشعال الجبهة الشمالية

ونقلت وسائل إعلام عن ضابط كبير في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الخميس، قوله إن ”الصورايخ التي أطلقت من الأراضي السورية تستهدف إشعال الجبهة الشمالية والدفع باتجاه التصعيد“، مشيرا إلى أن ”الأوامر صادرة عن سعيد يزدين، قائد قسم فلسطين في فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني“.

واتهم الضابط الإسرائيلي، يزدين، بـ“الوقوف وراء الإعداد لإطلاق الصواريخ صوب الجليل، وأنه يتولى مهام التنسيق وتهريب السلاح من سوريا إلى حزب الله في لبنان، ويقود عمليات إنشاء بنية إرهابية في الجولان السوري، تعتمد على عناصر حزب الله وغيرها“، على حد قوله.

وتقول تقارير إسرائيلية إن إيران ”شكلت خلايا هدفها تنفيذ عمليات داخل العمق الإسرائيلي، وفتح جبهة جديدة تضاف إلى جبهة جنوب لبنان، وإن حزب الله كلف سمير القنطار بتشكيل خلايا درزية مسلحة تعمل في الإطار ذاته“.

وفي السياق ذاته، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون، إيران، من ”محاولة جر إسرائيل إلى حرب مفتوحة على الجبهة الشمالية“، مشددا على أن ”جيش بلده سيرد على أي محاولة لاستفزازه، وسيضع يده على من يطلقون الصواريخ أينما كانوا“.

واتهم يعالون الغرب بـ“منح إيران القوة الدافعة لفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل في الجولان، بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها، وضمان تدفق مليارات الدولارات على خزانتها، ما يفتح الطريق للإغداق على التنظيمات العسكرية الموالية لها بالأموال والسلاح، والتي تعمل تحت إشراف ضباط إيرانيين“.

سيناريو مُعد مسبقا

وقدر مراقبون أن القصف الإسرائيلي على أهداف سورية، أمس الخميس، ”جاء ضمن خطة تم الإعداد لها مسبقا، تحسبا لإطلاق صواريخ من القسم السوري من الجولان، بواسطة مليشيات زرعتها إيران لإشعال تلك الجبهة، وهو الأمر الذي ركزت عليه المناورة الأخيرة التي أجراها الجيش الإسرائيلي“.

ويشير المراقبون إلى أن ”السيناريو الحالي طرح خلال المناورات الأخيرة التي أجراها الجيش الإسرائيلي على مستوى الجبهة الشمالية، حيث ركزت التدريبات على الرد على إطلاق وابل من الصواريخ من الجانب السوري، ومحاكاة إمكانية التدخل البري المحدود داخل العمق السوري، وأنه بشكل مستغرب، تم تحقق السيناريو الخاص بإطلاق الصواريخ من الجانب السوري بعد أيام قليلة فقط على المناورة“.

وفي السياق ذاته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن ”الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل أمس الخميس على عدد من القواعد العسكرية الكبرى في المنطقة كانت أعنف غارات تتعرض لها أهداف تابعة للجيش السوري منذ بدء الأزمة عام 2011“.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن ”تبادل إطلاق النار الذي حدث خلال الليل شمل أول قصف من سوريا لأهداف إسرائيلية منذ حرب 1973 وأشد قصف إسرائيلي لسوريا منذ ذلك العام أيضا“.

يُشار إلى أن مقاتلات إسرائيلية استهدفت في كانون الثاني/ يناير الماضي، موكباً يضم قيادات لحزب الله وإيران في القنيطرة السورية، ما أدى إلى مقتل جهاد مغنية، نجل القيادي السابق في حزب الله عماد مغنية. ومنذ ذلك الحين، تتكرر الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مواقع تابعة لحزب الله والحرس الثوري الإيراني في سوريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة