سوريا.. تصعيد عسكري يُعد لحل سياسي

سوريا.. تصعيد عسكري يُعد لحل سياسي

دمشق- ربما يكون التصعيد الملحوظ في الصراع السوري بما في ذلك احتدام القتال قرب دمشق هذا الشهر، مؤشرا على أن الأطراف المتحاربة تحاول تعزيز مواقفها التفاوضية في حال قادت مساع دبلوماسية إلى إجراء مفاوضات.

وتواجه المحادثات رفيعة المستوى والتي تشمل دولاً متنافسة لها صلة بالحرب، عقبات هائلة أبرزها الخلاف المستعصي على الحل بشأن مستقبل الرئيس بشار الأسد في بلد دمرته الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام.

لكن حتى في ظل المشهد القاتم، يعتقد البعض أن التصعيد مؤشر على إمكانية بدء مرحلة جديدة يتم التفاوض فيها بين الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وإيران وروسيا، وهي دول تتمتع بنفوذ على أطراف الحرب في سوريا.

وقال دبلوماسي غربي يتابع الصراع: ”الوضع لا يزال هشاً. لكن هذا أكثر تحرك متضافر حتى الآن لإيجاد حل سياسي. الكل يحتاج لحل سياسي. الكل منهك. هناك تصعيد في النشاط العسكري للإعداد لحل سياسي“.

وبعد هدوء تصاعدت وتيرة الحرب إلى مستوى أعلى منذ بداية آب/ أغسطس الجاري، تزامنا مع بدء نشاط دبلوماسي جاء في أعقاب إبرام الاتفاق النووي التاريخي بين إيران والقوى العالمية الست ومن بينها الولايات المتحدة.

وبدأت جماعات مسلحة تسعى لزيادة الضغط على الأسد هجمات جديدة في مناطق ينظر لها باعتبارها ضرورية لاستمراره في السلطة بما في ذلك مركز الحكم في دمشق والمعاقل الساحلية للطائفة العلوية التي ينتمي لها.

وخلال هذا الشهر شن المقاتلون هجومين قرب دمشق في حرستا إلى الشمال الشرقي من العاصمة ودرايا إلى الجنوب الغربي. وأطلق المقاتلون أيضا الصواريخ على مدينة اللاذقية الساحلية، التي تجنبت ويلات شهدتها مدن أخرى خلال الحرب. كما زاد المقاتلون جهودهم لطرد ما تبقى من قوات الحكومة من درعا في الجنوب.

هجمات للمعارضة وضربات جوية حكومية

وقال رئيس جبهة الأصالة والتنمية المعارضة، إياد شمسي: ”الشهر الماضي كان يختلف كثيرا عن كل شهور الثورة. إنو (أنه) كان فيه ضغط قوي على النظام لإرضاخه لحل“.

واعتبر شمسي في تصريح صحافي ”عندما يكون موقف المعارضة قويا جدا على الأرض ستفرض شروطها أكثر“، مضيفا ”كان فيه (كانت هناك) نتائج إيجابية جدا، لكن أصبح واضحا أن النظام له تصعيد كبير وارتكب مجازر كبيرة جدا“.

وردت الحكومة بالضربات الجوية ضد مقاتلي المعارضة الذين يعجزون عن صدها. وقتل أكثر من 100 شخص في ضربة جوية على سوق في ضاحية دوما في دمشق، الأحد الماضي، في هجوم وصفه مسؤول كبير بالأمم المتحدة بأنه ”جريمة حرب“.

وتواصلت الضربات الجوية في دوما والمناطق القريبة التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون، حيث يقول عمال إنقاذ من الدفاع المدني إن 180 شخصا في المجمل قتلوا في قصف هذا الأسبوع.

ولا يزال سلاح الجو نقطة تفوق للأسد على خصومه على الرغم من أن الجيش يعاني نقصا في أعداد جنوده.

وقال مسؤول عسكري إن الجيش السوري يعتقد أن التصعيد الذي يشمل شن هجمات صاروخية عنيفة على دمشق يهدف لإحباط المساعي الدبلوماسية التي تقودها إيران وروسيا وهي الحليفة المهمة الأخرى للأسد.

وقال المسؤول: ”يبدو أن هذا لا يتناسب مع الرغبة السعودية لذا بدأ يبرز نشاط المتمردين في الفترة الأخيرة وفي كل الأماكن في وقت واحد تقريبا.. لأن فيه (هناك) مخططا معينا.. خاصة للضغط على مدينة دمشق“.

وتابع قوله ”في حال أي تصعيد باتجاه مدينة دمشق راح يكون فيه (سيكون هناك) رد حاسم“.

ومن ناحية أخرى، كثف النظام السوري وحزب الله جهودهما للسيطرة على الزبداني قرب الحدود اللبنانية، حيث منحت هدنة جرى التوصل إليها هذا الشهر بصيصا من الأمل لم يدم طويلا قبل أن تنهار.

كما كثفت قوات الحكومة المساعي لاستعادة المناطق التي تقع في شمال شرق البلاد وهي ضرورية للدفاع عن الجبال العلوية ومدينة حماة ومن ثم استمرار الأسد في الحكم.

وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا: ”التصعيد هو محاولة لتحسين ظروف المفاوضات بين الأطراف والقوى في المنطقة التي تحاول دعم الأطراف بكل قوتها“.

الدولة الإسلامية

وبالتوازي مع ذلك، صعد تنظيم الدولة الإسلامية -الذي يسيطر على أراض في سوريا أكثر من أي مجموعة مسلحة أخرى- هجماته فتقدم غربا باتجاه المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في وسط سوريا ومناطق يسيطر عليها معارضون مسلحون في الشمال.

ويبدو أن تقدمه شمال حلب ضربة استباقية للمسلحين الذين من المرجح أن ينضموا للولايات المتحدة وتركيا في جبهة جديدة ضد التنظيم المتشدد قرب الحدود التركية.

وقال الدبلوماسي: ”الكل يستعد لحقبة جديدة. رغم أن المعطيات لم تتحدد بعد فإن تنظيم الدولة الإسلامية يدرك بشكل ما أن الحقبة الجديدة ستكون موجهة ضده“.

ويقول دبلوماسيون إن روسيا وإيران هما المحركان الرئيسيان للمساعي السياسية الأحدث والتي تواجه عقبات كبيرة.

وتقوم فكرة روسيا على ضم دمشق لتحالف واسع ضد تنظيم الدولة الإسلامية سيشمل أيضا تركيا والسعودية اللتين تقولان إنه لا يمكن للرئيس السوري أن يلعب أي دور في مستقبل بلاده المدمرة.

وقالت إيران إنها ستطرح قريبا خطة سلام على الأمم المتحدة استنادا إلى مبادرة من أربع نقاط تتضمن وقفا فوريا لإطلاق النار. وقال دبلوماسي روسي أمس الأربعاء إن ”الكل الآن بالفعل يناقشون أمر تنظيم الدولة الإسلامية وأرجأوا الحديث عن الأسد لوقت لاحق وهو أمر مرض بالنسبة للروس“.

وقالت روسيا إنها ”لن تقبل بأي اتفاق يحدد مستقبل الأسد بشكل مسبق بمطالبته بالتنحي عن السلطة، وإن دمشق والمعارضة ينبغي أن يحددا مستقبل الأسد معا“.

لكن يبدو من المستحيل إقناع السوريين الذين يحاربون للإطاحة بالأسد منذ 2011 بأي مبادرة لا تضمن رحيل الأسد. وتسبب الصراع السوري في مقتل نحو 250 ألف شخص وأجبر 11 مليونا على النزوح عن منازلهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com