أزمة رئاسة إقليم كردستان تتفاقم مع انتهاء ولاية بارزاني

أزمة رئاسة إقليم كردستان تتفاقم مع انتهاء ولاية بارزاني

أربيل- تمنح حكومة إقليم كردستان والقوى السياسية فيه جل الاهتمام بقضية التجديد لرئيس الإقليم مسعود البارزاني الذي تنتهي ولايته الممدة لسنتين في 20 آب/أغسطس الجاري.

فعند هذا التاريخ يكون البارزاني قد أكمل مدة 10 سنوات في رئاسة الإقليم، بعد الولاية الأولى من 2005 حتى 2009 والثانية من 2009 حتى 2013 ، إضافة إلى التمديد الأول لسنتين من 2013 إلى آب/أغسطس 2015.

واستنادا إلى قانون انتخاب رئيس الإقليم الصادر عام 2005، فان مدة الولاية الواحدة محددة بأربع سنوات.

 ولكن الخلافات بين القوى السياسية داخل الإقليم ممثلة بـ“الحزب الديمقراطي الوطني“ بزعامة مسعود البارزاني وحلفائه من جهة، وحزبي ”الاتحاد الوطني“ بزعامة الرئيس السابق جلال طالباني والتغيير ”كوران“ بزعامة نشروان مصطفى وحلفائهم من جهة أخرى، تسببت بأزمة كبيرة في الإقليم مفتوحة على أكثر من احتمال، فالديمقراطيون متمسكون بالنظام الرئاسي ويصرون على سنتي التجديد للبارزاني إلى حين اكتمال الدورة النيابية لبرلمان الإقليم عام 2017، كي يتمكن الإقليم من اختيار برلمان جديد والتصويت على رئيس جديد في حينه.

 إلى ذلك، يقدم هؤلاء ظروف الحرب على ”الدولة الإسلامية“ والأزمة الاقتصادية كأسباب مهمة لبقاء البارزاني في سدة الحكم في هذه الظروف الاستثنائية.

 أما ”الاتحاديون“ و“التغيير“ وحلفاؤهم فيصرّون على عدم التجديد، ويعتقدون أن ذلك يخالف قوانين الإقليم ، ويذهبون أبعد من ذلك، ويطالبون بتغيير شكل النظام السياسي الرئاسي القائم في الإقليم، وتحويله إلى نظام برلماني على غرار ما حاصل في بغداد.

وعلى رغم التقاسم الواضح للسلطات في الإقليم أو في الحكومة المركزية في بغداد، إذ يرأس البارزاني مثلاً الإقليم، فيما يرأس برلمان الإقليم عضو حزب “ التغيير“ يوسف محمد، وكذلك الحال في المناصب الحكومية في بغداد حيث يتولى القيادي في حزب ”الاتحاد الوطني“ فؤاد معصوم رئاسة الجمهورية، إلا أن حزبي ”الاتحاد“ و“التغيير“ وحلفاءهم يشكون من هيمنة حكومة أربيل وحزب البارزاني على أكثر هيئات الإقليم، ويتهمونهم بالتفرد، لذلك يرغبون في تغيير شكل السلطة وتحويلها من رئاسية إلى برلمانية.

والمفارقة أن بعض القوى السياسية العربية في بغداد تسعى إلى إبدال النظام البرلماني بنظام رئاسي.

وقرر مجلس الشورى في إقليم كردستان العراق، وهو هيئة قضائية تابعة لوزارة العدل في الإقليم الاثنين، بقاء البارزاني في منصبه سنتين حتى انتهاء الدورة البرلمانية الحالية، وأكد أن البارزاني سيستمر بصلاحياته كاملة ، و أن القرار ”استشاري وملزم“.

وقال نائب المدعي العام في محكمة تحقيق أربيل القاضي عبد الستار رمضان إن ”القرار صحيح“، لأن مجلس الشورى وبحسب المادة 9 من قانونه يقوم بإبداء الرأي والمشورة في القضايا المتنازع عليها بين الجهات الرسمية، وخصوصاً إذا وصلت إلى طريق مسدود، كما حدث في قضية التمديد لرئاسة الإقليم.

ويقول إن كتبا رسمية كانت قد وصلت إلى المجلس من رئاستي الإقليم والبرلمان بشأن القضية، وكان رأي الشورى مع التمديد للرئيس سنتين إضافيتين.

لكن المستشار الإعلامي لرئيس برلمان الإقليم طارق جوهر، يرى أن طبيعة عمل مجلس الشورى ”استشارية وغير ملزمة“، ويقول إن من أرسل الكتاب ”سرا“ إلى مجلس الشورى هو نائب رئيس البرلمان وليس رئيس برلمان الإقليم الذي خولته ”حصريا“ الفقرة 10 من قانون 14 لعام 2008 ، إرسال هكذا نوع من الكتب إلى مجلس الشورى.

ويتساءل: ”أين كان مجلس الشورى عام 2013 حين تم التجديد للرئيس البارزاني سنتين؟“،مشيراً إلى أن المجلس لم يستشر في مدة التجديد تلك التي تمت استنادا إلى اتفاقات سياسية بين الأحزاب الكردية.

ويعتقد طارق جوهر، وهو عضو في حزب الاتحاد الوطني أن ”هناك من يريد تحقيق مكاسب سياسية، وأن البرلمان هو المرجع الوحيد ومن دونه لا يمكن حل مشكلة التمديد من دون غرفة عمليات تجمع زعماء الأحزاب السياسية الخمسة في الإقليم“.

ولا يعرف جوهر طبيعة الحل الذي ستفرزه تطورات الأيام المقبلة بشأن مسألة التمديد، لكنه يرى أن ”كل الاحتمالات واردة، وهي بالتأكيد في غير مصلحة المجتمع الكردي“.

يشار  إلى أن  حزب ”الاتحاد الوطني الكردستاني“ أعلن أن الأحزاب الكردية الرئيسة ستعقد اجتماعاً موسعاً، للبحث في المسائل العالقة في الإقليم وأهمها مسألة رئاسة الإقليم.

وكان البارزاني دعا الأحد الماضي، في رسالة إلى الأحزاب الكردية لعقد اجتماع قبل الـ20 من شهر آب/أغسطس الجاري لـ“حل أزمة“ الرئاسة.

وبكل الأحوال، يصعب التكهن بمسارات الأحداث في الإقليم على المدى القريب، وخصوصاً مع صدور رأي مجلس الشورى.

كما أن بعض المراقبين لشؤون الإقليم لا يستبعدون أن تلجأ القوى المناهضة للتمديد وخصوصاً في محافظة السليمانية إلى دعوة جمهورها وأتباعها إلى النزول للشارع والتظاهر ضد حكومة أربيل، وفقا للنهار اللبنانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com