هل تتحول الكويت إلى دولة مواجهة مع إيران؟

هل تتحول الكويت إلى دولة مواجهة مع إيران؟

المصدر: إرم - قحطان العبوش

حافظت الكويت على علاقة متوازنة مع إيران، لا تشبه ماهو عليه الحال بالنسبة لباقي دول الخليج العربي، لاسيما السعودية، التي تنظر بعين الريبة إلى طموحات طهران التوسعية، لكن ذلك قد لايستمر طويلاً إذا ما كشفت تحقيقات أمنية جارية تورط إيران بإدخال كميات كبيرة من السلاح إلى البلد الخليجي الآمن.

ومنذ إعلان وزارة الداخلية الكويتية، الخميس الماضي، عن إلقاء القبض على خلية مؤلفة من ثلاثة كويتيين، وبحوزتهم كميات كبيرة من السلاح والذخيرة مخبأة في مزرعة بمنطقة العبدلي، ارتفعت حدة الخطاب الكويتي غير الرسمي، تجاه طهران بشكل غير معهود.

واكتفت وزارة الداخلية الكويتية لحد الآن، بالإعلان عن معلومات عامة حول الحادثة، بينها كميات السلاح التي عثرت عليها مخبأة تحت الأرض، لكن وسائل الإعلام المحلية نقلت عن مصادر أمنية لم تسمها أن التحقيقات الأولية مع المتهمين أثبتت وقوف ”الحرس الثوري“ الإيراني و“حزب الله“ اللبناني خلف الخلية.

واعتمد كتّاب الرأي في الصحافة الكويتية على تلك التسريبات غير الرسمية حول ”خلية العبدلي“، في هجومهم غير المسبوق على إيران و“حزب الله“ اللبناني، متهمين إياهم بمحاولة زعزعة استقرار بلد آمن وإثارة النعرات الطائفية فيه.

ووجدت تلك المواقف صداها الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت، عندما شن المدونون الكويتيون حرباً كلامية لا تقف عند حد معين تجاه إيران وحزب الله اللبناني، مطالبين وزارة الداخلية بالضرب بيد من حديد ضد كل من يثبت تورطه أو حتى تأييده للتدخل الخارجي في الكويت.

واضطر النائب العام في الكويت إلى منع نشر أي معلومات أو بيانات حول ”خلية العبدلي“ في وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، لحين انتهاء التحقيقات في القضية التي تشكل حولها مزاج كويتي عام وغاضب من إيران.

ويقول مراقبون إن إعلان وزارة الداخلية المتوقع خلال الأيام القليلة القادمة عن نتائج التحقيقات حول خلية العبدلي، قد يغير من سياسة البلد الخليجي تجاه إيران إذا ما ثبت تورطها في إدخال السلاح وتدريب أعضاء الخلية على شن هجمات داخل البلاد.

وقال دبلوماسي كويتي سابق لشبكة ”إرم“ الإخبارية إن ”خلية العبدلي“ تشكل أكبر تهديد تتعرض له الكويت منذ الغزو العراقي في أوائل التسعينات، لاسيما أن كميات السلاح المضبوطة لحد الآن عند أعضاء الخلية، تكفي لشن حرب أهلية.

وأضاف الدبلوماسي، أن تورط إيران و“حزب الله“ اللبناني في القضية، سيعني لقادة الكويت أنهم في حالة مواجهة مع دولة كانت ترتبط مع الكويت حتى الأمس القريب بعلاقة حسن جوار.

وتوج أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، علاقات بلاده المتطورة مع إيران، بزيارة إلى العاصمة طهران العام الماضي جرى خلالها الاتفاق على زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين الطرفين.

واستطاعت الكويت أن توازن بين علاقتها مع طهران، وبين التزامها بموقف دول مجلس التعاون الخليجي السياسي من إيران، ويشارك الجيش الكويتي حالياً في عملية عسكرية يقودها تحالف عربي بقيادة الرياض ضد جماعة الحوثيين اليمنية المدعومة من طهران.

ولدى الكويت تنسيق أمني عالي المستوى مع جيرانها الخليجيين، لكنها قد تلقى دعماً إضافياً منهم فيما لو ثبت تورط إيران في خلية العبدلي، وهو أمر سيدفع دول الخليج إلى اعتبار الكويت دولة مواجهة ضد التدخلات الإيرانية.

ويقول محللون إن إيران تستند في وقوفها خلف عدة حوادث أمنية في البحرين إلى ما تسميه قمع الحكومة لاحتجاجات المعارضة الشيعية هناك، لكنها قد لا تجد مبرراً لتورطها في الكويت التي يحتل شيعتها مناصب بارزة في الحكومة، ويتبنى بعض نوابها الشيعة مواقف علنية مخالفة لموقف الكويت الرسمي من بعض القضايا الإقليمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة