البرلمان العراقي يحيل تقرير سقوط الموصل للمدعي العام

البرلمان العراقي يحيل تقرير سقوط الموصل للمدعي العام

بغداد – أحال البرلمان العراقي إلى المدعي العام اليوم الاثنين، تقريرا يدعو لمحاكمة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وعشرات من كبار المسؤولين الآخرين، فيما يتصل بسقوط مدينة الموصل في يد تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي.

ووافق البرلمان، على تقرير لجنة التحقيق، الذي خلص إلى أن مسؤولين أمنيين وسياسيين كبارا مسؤولون عن سقوط المدينة. في أبرز خطوة تتخذها بغداد حتى الآن لمحاسبة المسؤولين عن خسارة نحو ثلث أراضي البلاد أمام المتشددين الإسلاميين.

ويزعم تقرير اللجنة، أن المالكي لم تكن لديه صورة دقيقة للخطر المحدق بالمدينة الشمالية، لأنه اختار قادة منغمسين في الفساد ولم يحاسبهم.

ولا توجد رواية رسمية، توضح كيف سقطت الموصل أو من أصدر الأوامر بالانسحاب من القتال. واتهم المالكي دولا لم يذكرها بالاسم وقادة وساسة منافسين بالتخطيط لإسقاط المدينة.

ولم يعقب المالكي، الذي ألغي منصبه كنائب للرئيس الأسبوع الماضي في إطار الإصلاحات، التي قام بها العبادي على الاتهامات أثناء زيارة لإيران بدأت قبل نشر التقرير. وفي طهران التقي مع نائب الرئيس اسحق جاهنجيري.

ولم يتضح متى أو هل سيعود المالكي إلى بغداد ورفض مكتبه التعقيب.

وتنذر محاكمة المسؤولين المحتملة مع حملة رئيس الوزراء حيدر العبادي، لتقليص نظام المحاباة والمحسوبية في العراق بمزيد من الاستقطاب على الساحة السياسية في البلاد، لكنها قد تساعد أيضا على إعادة الثقة في الحكومة ولاسيما بين المسلمين السنة، الذين عانوا من التهميش بسبب سياسات المالكي المثيرة للانقسام، وإعادة بناء المؤسسة الأمنية التي يعصف بها الفساد وعدم الكفاءة.

وبدأ العبادي – وهو شيعي معتدل كان قد وعد بالسعي للمصالحة مع السنة – الأسبوع الماضي، حملة لإحداث تحول جوهري في نظام حرم العراقيين من الخدمات الأساسية، وأضعف في الوقت نفسه القوات الحكومية في معركتها لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

الاعتماد على الميليشيات الشيعية

وكان تحقيق لرويترز في أكتوبر تشرين الأول الماضي، أظهر كيف أن جوانب النقص والقصور في القوات في الموصل والتناحر بين كبار الضباط والزعماء السياسيين العراقيين، كانت في صالح تنظيم داعش، وأذكت المخاوف التي أدت إلى التخلي عن المدينة.

وكان سقوط الموصل في يونيو حزيران 2014، كشف مواطن ضعف النظام بعد الاحتلال الأمريكي 2003-2011 وترك بغداد تعتمد على الميليشيات الشيعية، التي تمول وتساند كثيرا منها إيران المجاورة للدفاع عن العاصمة واستعادة الأراضي التي خسرت.

وقال ريناد منصور خبير شؤون العراق، إن ”التقرير قد يساعد العبادي على معالجة القضايا الأساسية المتصلة بالشرعية وهي ضرورية لأي نصر عسكري دائم“.

وأضاف منصور، من مركز كارنيجي الشرق الأوسط، ”لن يمكن استعادة الرمادي واستعادة الموصل واستعادة العراق دون معالجة بعض المخاوف الكامنة، التي تساور الناس وهذا ما يساعد على بناء الثقة.“

متهمون

 وكشفت سيطرة تنظيم داعش على الموصل، ثاني أكبر مدن العراق في يونيو حزيران 2014، أثناء اجتياح الحدود السورية وإعلان دولة الخلافة، أوجه القصور في النظام الحاكم القائم بالأساس على تقاسم السلطة على أسس طائفية وعرقية.

ويلقى التقرير باللوم في سقوط المدينة، على أثيل النجيفي محافظ نينوى، التي تتبعها مدينة الموصل، وعلى القائم السابق بأعمال وزير الدفاع سعدون الدليمي وقائد الجيش السابق الفريق أول بابكر زيباري والفريق مهدي الغرواي قائد العمليات السابق في نينوى.

وممن وردت أسماؤهم أيضا، اللواء خالد الحمداني قائد شرطة نينوى، وعدنان الأسعدي نائب وزير الداخلية السابق وحاتم المكصوصي رئيس المخابرات العسكرية السابق، وثلاثة أعضاء أكراد من قوات الأمن العراقية.

وزعم التقرير، وجود صلات بين الدولة الإسلامية والقنصل التركي في نينوى، وتستر من جانب النجيفي ومسؤولين آخرين في المحافظة.

انتقادات النجيفي

وانتقد الائتلاف الذي يقوده السياسي السني أسامة النجيفي، الذي ألغي أيضا منصبه كنائب للرئيس الأسبوع الماضي، اللجنة التي أعدت التقرير ووصفها بأنها ”سياسية وغير مؤهلة للتوصل إلى نتائج.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com