ما الذي أراده النظام السوري من مجزرة دوما؟ – إرم نيوز‬‎

ما الذي أراده النظام السوري من مجزرة دوما؟

ما الذي أراده النظام السوري من مجزرة دوما؟

اسطنبول – ارتكب النظام السوري مجزرة جديدة، يوم أمس الأحد، بحق أهالي مدينة دوما، عبر قصف طيرانه الحربي سوقاً شعبية مكتظة في ساعات الظهر، بصواريخ فراغية موجهة، أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني، بينهم أطفال ونساء، وجرح أكثر من 300 شخص بحسب مصادر إعلامية وطبية محلية.

 وحسب شهود عيان، فإن طيران النظام، كان يستهدف الناس في محلات بيع الخضار، وفي الشوارع، واستهدف كذلك طواقم الإسعاف، التي كانت تحاول انتشال الجثث والأشلاء، وإنقاذ المصابين.

 وقال أستاذ القانون الدولي، عبد الحي الأشرم، لشبكة ”إرم“، اليوم الاثنين، إن ”قصف المدنيين في سوق شعبي بدوما، هو جريمة حرب، أياّ كانت دوافعه ومسوغاته، وتصنف أيضاً على أنها جريمة ضد الإنسانية. وكل القوانين والمواثيق الدولية تؤكد على ضرورة حماية المدنيين خلال النزاعات، لكن منذ بداية الأزمة السورية لم نشهد أية آليات لحمايتهم، بل ولم تتشكل أي لجنة تحقيق دولي في المجازر، ولم يفُعّل أعضاء مجلس الأمن الدولي قانون المحاسبة، سواء عبر محكمة الجنايات الدولية أو عبر غيرها من المحاكم، واكتفى الساسة بالتعبير عن قلقهم أو إصدار تصريحات إدانة وشجب“.

وأضاف الأشرم، أن ”الخطير في مثل هذه الحالات هو تسجيل سابقة دولية، تتجسد في محاولة تكريس مبدأ ”الإفلات من الجريمة“، حيث أن ذلك يشجع على ارتكاب المزيد من جرئم الحرب والجرائم ضد الإنسانية“.

أما خطيب بدلة، عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، فاعتبر من جهته أن ”هذه الجريمة تأتي في وقت تجري فيه محاولات لإعداد حل سياسي، أو مبادرة تسوية، وخاصة من طرف الساسة الروس ولقاءاتهم لوفود المعارضة السورية، والحديث عن بدء تغيير موقفهم حيال مسألة رحيل بشار الأسد“.

وأضاف أن ”النظام أرد بهذه المجزرة توجيه رسالة إلى المحاولات الروسية، أو بالأحرى وجه ضربة لها، وأراد القول إن أي حل لا يضمن بقاء الأسد مرفوض، حتى وإن جاء من الحليف الروسي، الذي يمد النظام بالصورايخ والطائرة الحربية، التي نفّذ بواسطتها النظام جميع المجازر ضد السوريين“.

 وتابع بدلة قوله ”كذلك هناك رسالة أخرى، وجهها النظام إلى مؤيديه لرفع معنوياته، وأنه ما يزال مستمراً وقادراً على القتل، بالرغم من الهزائم والانكسارات التي عرفتها مؤخراً قواته وميليشيات حزب الله على مختلف الجبهات“.

ويرى مراقبون، أنها ليست المرة الأولى التي يعمد النظام فيها إلى استهداف المدنيين في مناطق سيطرة المعارضة، حيث استهدف في مرات عديدة الأسواق الشعبية والمدارس والمشافي ومحطات التزود بالوقود وغيرها من المرافق المدنية، لكن النظام يلجأ إلى تصعيد استهدافه للمدنيين في كل مرة يتم فيها طرح مبادرة أو  تحضيرات لحلّ سياسي، وقد فعل ذلك حين كان وفد النظام يتوجه في مطلع العام الماضي إلى جنيف، وخلال مفاوضات جنيف -2 مع المعارضة السورية. والأمر نفسه كان يحدث عندما طرحت المبادرة العربية، وعندما وصل المراقبون العرب إلى مدينة حمص، وفي مناسبات أخرى.

غير أن العديد من المراقبين لا يعولون كثيراً على ردّ دولي حيال مجزرة دوما، وأن الأمر لن يتجاوز التعبير عن القلق حيال ما يحدث، وإدانة المجازر من كل الأطراف، ما يعني أن الدماء التي هدرت أمس، ستضاف إلى الدماء المهدورة لأكثر من 300 ألف سوري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com