سرت الليبية.. مدينة يذبحها تنظيم داعش بصمت (صور)

سرت الليبية.. مدينة يذبحها تنظيم داعش بصمت (صور)

المصدر: طرابلس ـ شبكة إرم الإخبارية

مضت أربعة أيام على انتفاضة سكان وأهالي مدينة سرت، مسقط رأس العقيد معمر القذافي، ضد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يحاول جاهداَ كبح جماح المنتفضين، والضرب بقوة من أجل الحفاظ على سرت عاصمة للتنظيم.

وتعرض داعش خلال الأيام الماضية، لخسارة فادحة على مستوى القيادات والعناصر، بل وحتى الإمدادات العسكرية، التي تمكن سكان أحياء عديدة من القيام بعمليات نوعية، والحصول على مركبات آلية وذخائر وأسلحة خفيفة ومتوسطة.

انتفاضة الحي الثالث

وعلى نحو غير متوقع، انتفض المئات من سكان الحي رقم (3) بوسط سرت، ضد عناصر التنظيم منتصف الأسبوع الماضي، واشتبكوا مع عناصر داعش في محيط الحي، وتمكنوا من قتل قياديين أجانب، والعشرات من عناصرهم. لكن هذه الانتفاضة سرعان ما انتشرت في باقي أحياء سرت الساحلية، لكن ظل الحي رقم (3)، الأكثر شراسة في القتال، وتضاربت الأنباء حول من الذي يسيطر على الحي، وهل تمكن عناصر داعش من اقتحامه؟ وكيف سيواصل السكان انتفاضتهم ضد داعش؟

وأكد الأهالي، أن الحي وبعض الأحياء المجاورة محاصرة تماماً، لايمكن لنا الخروج منه، والدواعش نشروا بعض القناصة حول البنايات المقابلة للحي، ويتم استخدام الأسلحة الثقيلة بشكل عشوائي، واستهداف المدنيين دون تردد“ ، هكذا وصف م .خ الفرجاني أحد سكان الحي رقم (3) ، الوضع في محيطه .

وأضاف الفرجاني، في حديثه مع ”إرم“ عبر الهاتف من سرت، ”لقد ضاق سكان سرت كافة، ذرعاً بأفعال الدواعش الذين عاثوا فساداً، وتمادوا في الخطف والتعذيب وقتل كل من يقف في طريقهم، ونحن كشباب الأحياء قررنا القتال والجهاد ضدهم، حتى يتم القضاء عليهم بشكل كامل“ .

unnamed (3)

وعن حقيقة استهداف المئات من المدنيين ، أجاب ”الحصيلة المتوافرة يصعب حصرها، نظراً لصعوبة التنقل في سرت، لكن أكثر من 40 شهيداً تم عده خلال الأيام الأربعة الماضية، ويوجد أكثر من 20 جريحا يعانوا ظروفاً صحية حرجة، نظراً لنقص المستلزمات الطبية لعلاجهم، قبيلة الفرجان تتعرض لإبادة ممنهجة وقتل على الهوية ، نظراً لوقوفها ضد التنظيم ، وقد صلب بعض الشباب في الشوارع “ .

وبخصوص تدخل قوات الجيش ودعم الشباب ضد التنظيم ، أجاب قائلاً “ للأسف ليبيا تعيش حالة حرجة من التجاذب السياسي، ولم تنجح قوات البرلمان أو المؤتمر الوطني ، من التحرك سريعاً نحو سرت الجريحة ، وظل البرلمان يتقاذف المسؤولية ، ويستنجد بالمجتمع الدولي لإنقاذ سرت “ .

سلطة تستنكر وأخرى تتوعد

تبيانت ردود الأفعال من قبل السلطات الليبية في شرق البلاد وغربها ، حول جرائم ”داعش“ ضد المدنيين في سرت ، فبينما أبدت وزارة الخارجية في حكومة الثني، استيائها من تقاعس المجتمع الدولي حول تمدد الإرهاب في ليبيا ، توعدت السلطات الموازية في طرابلس ، بإنها ستنفذ عملية عسكرية ل ”لتطهير سرت من داعش“ .

وتوجهت الحكومة الليبية ، عبر إبراهيم الدباشي سفيرها الدائم لدى الأمم المتحدة ، بخطاب استنكار ومطالبة برفع الحظر على التسليح الخاص بقوات الجيش ، واصفة موقف المجتمع الدولي بـ ”السلبي“ .

unnamed (1)

وأشار إبراهيم الدباشي، في بيان موجه لمجلس الأمن “ بناءً على تعليمات من حكومتي، أريد أن ألفت انتباه مجلس الأمن إلى الوضع الأمني والإنساني الخطير في مدينة سرت، بسبب الجرائم غير المسبوقة التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية ضد سكانها، حيث ارتكبت مذبحة الأربعاء الماضي، راح ضحيتها حتى الآن أكثر من ثلاثين قتيلاً وعدداً كبيراً من الجرحى، بهدف قمع انتفاضة سكان سرت ضد الإغتيالات المتكررة وإنتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها تنظيم داعش المتشدد“ .

وشدد الدباشي، على أن ”حكومة بلاده تعبر عن الغضب إزاء الموقف السلبي للمجتمع الدولي ومجلس الأمن، الذي يشاهد معاناة السكان المدنيين في سرت ومدن ليبية أخرى، بينما يمنع تسليح الجيش وتعزيز قدراته، وكذلك عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين ، وفقاً لقراره رقم 2214(2015)، وخاصة الفقرتين العاملتين الثالثة والسابعة“.

وعلى الطرف المقابل، يبدو أن قوات المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، تبدو أكثر حماسة للتدخل العسكري في سرت، وأعلنت رسمياً انطلاق حملة عسكرية لتحرير المدينة من قبضة داعش، وباشرت القوات الجوية بضربات ضد مواقع التنظيم خلال اليومين الماضيين، في انتظار تحرك القوات البرية من مصراتة نحو سرت .

وأعلنت قوات تابعة لمجلس العسكري مصراتة، جاهزية عدد من أكبر وأهم كتائبها للتدخل العسكري في سرت، وأكدت انها تقوم بحشد عتادها، ويتوقع أن يتم الاقتحام خلال الساعات القادمة وفي أي لحظة.

تحالفات قبلية

وفي ذات السياق، تناقلت وسائل إعلام محلية ، على اتفاق تم بين شيوخ وأعيان بعض مدن غرب ليبيا، على تشكيل قوة مشتركة من طرابلس والزنتان ومصراتة وورشفانة ومناطق جبل نفوسة، تكون مهمتها التوجه خلال ساعات إلى مدينة سرت لقتال تنظيم داعش.

وحسب مصادر مقربة حضرت اجتماع شيوخ القبائل ، فإن القوة المشتركة قررت ترك ونبذ الخلافات بينها، وتلبية نداء قبائل مدينة سرت التي ناشدت القبائل والمدن الليبية، مساعدتها في حربها التي أطلقتها ضد عناصر تنظيم داعش .

تنديد حقوقي

وحذرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، من خطورة الأوضاع الإنسانية الصعبة التى تعيشها مدينة سرت ، وخاصة الحي الثالث بالمدينة .

وقالت المنظمة في بيان، تحصلت ”إرم“ على نسخة منه، بأنه ”وفي ظل عجز الحكومة الليبية عن القيام بواجبها اتجاه مواطنيها، فإننا نطالب المجتمع الدولي والإقليمي، القيام بواجبه نحو حماية المدنيين ، والعمل على فك الحصار وتقديم المساعدات الإنسانية للأسر الليبية ، المحاصرة منذ أيام عديدة من قبل تنظيم داعش “ .

unnamed (2) unnamed

بدورها ، أستنكرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ما تتعرض له مدينة سرت والمدنيين بالمدينة،  أبشع و أروع جرائم الإبادة والانتهاكات البشعة ، من قبل تنظيم داعش الإرهابي.

كما أعلنت اللجنة  أن مدينة ”سرت منكوبة إنسانيًا“ ، وذلك جراء سيطرة تنظيم داعش عليها، وحصار مجموعة من الاحياء السكنية بمدينة سرت ، ونقص الحاد للمواد الطبية والغدائية والإنسانية العاجلة ، وعدم تزويد الوحدات الطبية بالمستلزمات العاجلة المطلوبة ، لعلاج الحالات الحرجة والمصابين والجرحى وإسعافها .

وجددت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا ، دعوتها إلى المجتمع الدولي وعلي رأسه الجمعية العامة للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومفوضية الاتحاد الأوروبي، بأن تتحمل كامل هذه الأطراف مسؤولياتها الأخلاقية والانسانية والقانونية، إزاء ما يتعرض له المدنيون ، وأن لايظل مكتوفة الأيدي دون الاستجابة للوضع الإنساني الكارثي خاصة سرت .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com