تظاهرات شعبية ومرجعيات دينية تحشد دعما لـ“إصلاحات“ العبادي

تظاهرات شعبية ومرجعيات دينية تحشد دعما لـ“إصلاحات“ العبادي

بغداد ـ توافد المئات من العراقيين إلى ساحة التحرير وسط بغداد، للمشاركة في المظاهرات الشعبية التي ستنطلق في الساعة السادسة مساء دعما لحزمة الاصلاحات التي أطلقها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، في ظل إجراءات أمنية مشددة وانتشار واسع لقوات الجيش والشرطة العراقية في الشوارع المؤدية إلى مكان التظاهرة.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، عن منظمي التظاهرة قولهم، إن ”المئات من المتظاهرين وصلوا إلى ساحة التحرير قاطعين المسافات سيرا على الاقدام في ظل انتشار واسع لقوات الجيش والشرطة العراقية، وقطع عدد من الشوارع، فيما ينتظر أن تكتظ الساحة بالمتظاهرين لدعم حزمة الاصلاح والمطالبة بسرعة تنفيذها وإحالة الفاسدين إلى القضاء وتقليص الكابينة الحكومية“.

وأضافوا، أن الجميع يحملون علم العراق، ولا توجد أية شعارات أخرى غير المطالبة بالحقوق المشروعة للشعب العراقي والتي تحظى بقبول من كل الطوائف.

القضاء أولاً

في هذه الأثناء، دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق، آية الله علي السيستاني، البرلمان ورئيس الوزراء حيدر العبادي اليوم الجمعة، إلى إصلاح السلطة القضائية أولا، لتكون هذه الخطوة محور جهودهم في حملة مكافحة الفساد.

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي، المتحدث باسم السيستاني في خطبة الجمعة، إن ”السيستاني وصف الإصلاح القضائي بأنه أحد أهم مظاهر عملية الإصلاح“، وتابع ”لا يمكن ان يتم الاصلاح الحقيقي من دونه، إن الفساد وإن استشرى حتى في القضاء إلا أن من المؤكد وجود عدد غير قليل من القضاة الشرفاء الذين لم تلوث أيديهم بالرشوة ولا تأخذهم بالحق لومة لائم.“

ودعا السيستاني أيضا، لإصلاح الأجهزة الأمنية في أعقاب تفجير ضخم في حي شيعي في بغداد أمس الخميس، أعلن المسؤولية عنه تنظيم الدولة الإسلامية، كما دعا إلى الحد من التفاوت الكبير في رواتب موظفي القطاع العام.

وقال الكربلائي، ”ليس من المقبول أن يحظى بعض كبار المسؤولين برواتب تبلغ عشرات الملايين شهريا، في حين لا تبلغ الرواتب الشهرية لكثير من الموظفين ثلاثمائة ألف دينار“.

العبادي يرد..

واتهم منتقدون، العبادي بمحاولة جمع الكثير من السلطات في يديه وهو الأمر الذي ينفيه.

وقال العبادي في منتدى الشباب العراقي أمس الخميس، ”نحن لا نريد أن نعيد نظاما سياسيا فيه القائد بالضرورة واحد. والباقي صفر على الشمال (غير مهمين)“، في إشارة إلى صدام حسين الذي اطاح به الغزو الأمريكي في 2003.

وأضاف العبادي، ”هذا خطأ وهذه عودة للدكتاتورية لا نريدها. لا أسعى لها ولن أقبل بها.“

ثقة البرلمان

وكان البرلمان العراقي، قد وافق بالاجماع على خطة إصلاح شاملة هذا الأسبوع، اقترحها العبادي في أكبر تغيير شامل في نظام الحكم في البلاد، منذ الاحتلال الأمريكي في الفترة من 2003 إلى 2011.

وسعى العبادي، إلى تغيير النظام، الذي يقول منتقدون إنه شجع على الفساد وعدم الكفاءة وحرم العراقيين من الخدمات الأساسية، وهو ما أضعف القوات الحكومية في معركتها ضد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية.

ويدعو جزء من حملة العبادي، إلى تشكيل لجنة من القضاة المشهود لهم بالنزاهة لإجراء تحقيقات ومقاضاة المسؤولين الفاسدين الذين اتهمهم بالتآمر بهدف التخريب للحفاظ على امتيازاتهم.

وشمل نظام الحكم، الذي اقيم في ظل الاحتلال الأمريكي، العديد من تداخل الوظائف العليا وجرى الاحتفاظ بكثير منها لتقسم على أسس عرقية بين الأغلبية الشيعية في العراق والأقلية السنية والأكراد.

وكان الهدف هو الحد من الفتنة عن طريق الحفاظ على حكومة تضم كل الاطياف. لكن العبادي وهو شيعي اشتكى من أن ذلك شجع على الحزبية العرقية والطائفية ليسود الفساد وعدم الكفاءة مما جعل من المستحيل تقريبا حكم العراق.

السيستاني في البدء

وجاءت المبادرة بعدما دعا السيستاني العبادي، إلى ”أن تتخذ الحكومة قرارات مهمة وإجراءات صارمة في مجال مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، فيضرب بيد من حديد من يعبث بأموال الشعب ويعمل على إلغاء الامتيازات والمخصّصات غير المقبولة، التي منحت لمسؤولين حاليين وسابقين في الدولة مما تكرر الحديث بشأنها.“

وقال السيستاني حينها مخاطبا العبادي، ”إن المطلوب منه أن يضع القوى السياسية أمام مسؤولياتها، ويشير إلى من يعرقل مسيرة الإصلاح أيّاً كان وفي أيّ موقع كان، ولا يتردّد في إزاحة من لا يكون في المكان المناسب وإن كان مدعوما من بعض القوى السياسية.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة