خالدة جرار.. فلسطينية هزمت ”الشاباك“ رغم القيد

خالدة جرار.. فلسطينية هزمت ”الشاباك“ رغم القيد

المصدر: إرم- من رام الله

لم يكسر الاعتقال روحا نضالية طالما تحلت بها خالدة جرار ”أم يافا“، فهي المرأة النحيلة جسدا لكن القوية إرادة ، هذا ما تقوله حتى ما تسرب من صور وتسجيلات لها من داخل المحكمة؛ امرأة قوية تواجه بقوة الحق غطرسة المحتل.

خالدة جرار هي من أبرز الوجوه النسائية المناضلة في فلسطين، تعرضت للاعتقال عام 1985، وصمدت ولم يستطع جلادو الاحتلال انتزاع سر أو أي حرف منها.

تبلغ ”أم يافا“ اليوم 52 عاما، لم تكسر عنفوان الثورة ومواجهة الاحتلال والظلم فيها، رغم المرض ووضعها الصحي ومعاناتها من عدة أمراض.

جرار المتزوجة من رجل الأعمال غسان جرار القائد الطلابي في جامعة بيرزيت، والذي كان له تجربة طويلة في الاعتقال الإداري والتحقيق والإبعاد، ولديها ابنتان يافا (28 عاماً) وسهى (24 عاماً)، اعتقلتها قوات الاحتلال فجر الثاني من نيسان من داخل منزلها في مدينة رام الله بعد محاصرته بعدد كبير من الجنود.

كافة التهم التي وجهت لجرار تتعلق بنشاطها السياسي العلني الذي تمارسه باعتبارها نائبا في المجلس التشريعي، فتهمتها الرئيسة تتمثل بانتمائها للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باعتبارها تنظيما محظوار بموجب الأوامر العسكرية للاحتلال، وقيامها بالمشاركة في مهرجانات لدعم الأسرى وزيارات لأسرى محررين، وأنها تمثل الجبهة الشعبية في المجلس التشريعي الفلسطيني والمحافل العامة.

وقرر قاضي محكمة عوفر العسكرية في 21-5-2015 الإفراج عنها بكفالة مالية قدرها 20 ألف شيكل (5500 دولار)، وجمد نفس القاضي تنفيذ القرار مدة 72 ساعة، معطيا النيابة العسكرية فرصة للاستئناف، رغم تعبيره الواضح عن قناعة أن غالبية البينات التي تستند إليها النيابة العسكرية هي مواد قديمة جمعت قبل عدة سنوات، ولا مبرر لعدم استخدامها طوال هذه الفترة، كما لم يقتنع القاضي أن المواد السرية المقدمة تستوجب استمرار اعتقال النائب خالدة جرار.

لكن النيابة العسكرية استأنفت على القرار وعقدت جلسة الاستئناف في 28-5-2015، وقرر فيها القاضي اعتقال النائب جرار حتى نهاية الإجراءات القانونية استناداً إلى مواد سرية، لم يسمح لمحامي الدفاع ولا للنائب جرار الإطلاع عليها.

ودفع اعتقال جرار المؤسسات الحقوقية العربية والدولية إلى مطالبة سلطات الاحتلال الافراج عنها، والتنديد باعتقال ممثلي الشعب الفلسطيني، لكن إسرائيل ضربت بذلك عرض الحائط، ورفضت الإفراج عنها، في ظل تواطؤ القضاء الإسرائيلي مع جهاز المخابرات بذريعة استكمال الإجراءات القانونية.

وكانت محكمة عسكرية إسرائيلية قد رفضت في العاشر من آب إطلاق سراح النائب جرار بكفالة، على أن تعقد الجلسة المقبلة في الـ24 من آب الجاري. وذلك في ظل بحث مستميت من النيابة الاحتلالية عن دليل يرقى لتحويلها إلى متهمة.

من المتوقع أن يتم تمديد حبس خالدة مرات ومرات، فبعد فشل تكريس اعتقالها إداريا نتيجة الضغط البرلماني الدولي، يحاول الاحتلال استخدام قانون الطوارئ المتقادم لإطالة حبسها قدر ما يستطيع، فمحكمته حتى الآن لم تجد دليلا لتحكمها.

وأصدرت كل من المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، بيانات تطالب بإطلاق سراح النائب خالدة جرار، كما وحضر عدد كبير من الدبلوماسيين والمحامين الدوليين والمؤسسات الدولية جلسات محاكم النائب خالدة جرار بشكل منتظم.
2
وتعتبر جرار أحد أبرز الرموز السياسية والمجتمعية الفلسطينية، فقد عملت كمديرة لمؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان منذ العام 1994 حتى عام 2006، لحين انتخابها كنائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، وعينت بعد ذلك نائب رئيس مجلس إدارة في مؤسسة الضمير، والنائب خالدة جرار هي رئيسة لجنة الأسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني، وأحد أعضاء اللجنة الوطنية العليا لمتابعة ملف انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وتعاني جرار من وضع صحي صعب، إذ تعاني من احتشاء في الأنسجة الدماغية نتيجة قصور التزويد بالدم الناتج عن تخثر الأوعية الدموية، وارتفاع في الكولسترول، وكانت قد نقلت أكثر من مرة للمستشفى بسبب تلك الأعراض.

ويتسبب النقل في ”البوسطة“ ارتفاع معاناة النائب خالدة جرار، حيث تقول إن عملية نقلها من السجن إلى المحكمة ومن ثم العودة للسجن تستغرق عادة حوالي 16 ساعة في ظروف صعبة جداً، تحرم خلالها من استخدام المرافق الصحية بحجة عدم توفر سيارة النقل أو أن مراكز التوقيف التي يمرون بها لا تحوي مرافق صحية للنساء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة