فصائل ليبية تنهي محادثات في جنيف وتتعهد بالتوافق خلال أسابيع

فصائل ليبية تنهي محادثات في جنيف وتتعهد بالتوافق خلال أسابيع

جنيف ـ قالت الأمم المتحدة في نهاية يومين من محادثات السلام في جنيف إن فصائل متحاربة في ليبيا اتفقت اليوم الأربعاء على إنهاء الأزمة السياسية والصراع العسكري في البلاد في غضون أسابيع.

ويوجد في ليبيا حكومتان متنافستان تدعمهما فصائل مسلحة تقاتل بعضها بعضا بينما يستغل تنظيم الدولة الاسلامية وجماعات مسلحة أخرى الفراغ الأمني الناجم عن ذلك.

وفيما يسلط الضوء على المخاطر من أن تصبح محادثات السلام التي امتدت لنحو عام غير ذات صلة مع تدهور الوضع الأمني نفذت الحكومتان المتنافستان في ليبيا ضربات جوية أمس الثلاثاء ضد مواقع يشتبه أنها تابعة للدولة الاسلامية في مدينتين.

لكن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برئاسة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة برناردينو ليون قالت في بيان بعد يومين من المحادثات التي جرت وراء أبواب مغلقة في جنيف ”أكدت الأطراف على إصرارها على الانتهاء من عملية الحوار في أسرع وقت ممكن بحيث يكون في غضون الأسابيع الثلاثة القادمة.“

وكان ليون قد دعا أمس للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية بحلول نهاية الشهر وإجراء انتخابات الشهر المقبل.

وقال البيان ”أشارت الأطراف إلى ضرورة إحراز تقدم عاجل على صعيد المسار الأمني لعملية الحوار بالتوازي مع التقدم الذي تم إحرازه في المسار السياسي.“

وكان فصيل فجر ليبيا وهو تحالف لجماعات مسلحة قد طرد الحكومة المعترف بها دوليا من العاصمة طرابلس وأعلن تشكيل حكومته قبل نحو عام فيما ترك البلاد الغنية بالنفط على وشك السقوط في الفوضى.

إلى ذلك، لا تزال استقالة الثني التي أعلنها في برنامج تلفزيوني على الهواء، أمس، تلقي بظلالها على بلد تسيطر عليه حكومتان وبرلمانان.

لكن المتحدث باسم الحكومة حاتم العريبي، قال الأربعاء، إن الثني ”اذا طلب منه الشارع ذلك فسيستقيل، هذا كل ما في الأمر.. حتى الآن، لم تقدم الاستقالة، ولا أملك جواباً حول ما اذا كانت الاستقالة ستقدم (الى البرلمان) الأحد“.
ومن شأن هذه الخطوة أن تضيف مزيدًا من الفوضى السياسية في ليبيا.

وتعرض الثني للاحراج، خلال المقابلة مساء الثلاثاء، مع القاء اللوم على حكومته لانعدام الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والوضع الأمني المقلق في المناطق التي تسيطر عليها.

وقال خلال المقابلة ”اذا كان خروجنا هو الحل فأعلنها على الهواء، أنا أتقدم باستقالتي“.

ويواجه رئيس الوزراء الذي نجا من محاولة اغتيال في أيار عندما أطلق مسلحون النار على سيارته بعد اجتماع للبرلمان، اتهامات لحكومته بالفساد خلال المقابلة التلفزيونية.

ميدانياً، قال مسؤول جهاز الإسعاف والطوارئ في بلدة الكفرة، إبراهيم بن حسن، في تصريحات لـ“الأناضول“، إن ”حصيلة الاشتباكات القبلية ارتفع إلى 29 قتيلاً، وأكثر من 70 جريحاً، سقطوا من قبيلة الزوية العربية، وإنه لا يمتلك أي إحصائية توضح عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا من قبيلة التبو“.

وأضاف بن حسن أن ”الوضع الصحي في البلدة مزري، وهناك نقص في بعض الأدوية، والإسعافات الطبية، وبعض التخصصات، حيث تم تحويل 20 جريحًا إلى مستشفيات طرابلس لتلقي العلاج، عن طريق الطيران العمودي، لأن مطار المدينة غير آمن، ويقع في منطقة اشتباكات“.

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم مديرية الأمن الوطني للكفرة، الملازم محمد خليل، إن ”الأوضاع الأمنية داخل المدينة تشهد هدوءً حذرًا، وهناك تبادل لإطلاق النار بشكل متقطع، ولاتزال الشوارع الرئيسية في البلدة مغلقة، كشارع مديرية الأمن سابقاً، وطريق حي الكفرة الجديد، الذي يعتبر شريان الحياة للأحياء الشعبية“.

وتدور اشتباكات بين قبيلتي التبو والزوية، في بلدة الكفرة جنوب ليبيا، منذ الشهرالماضي، وخلفت عددًا من القتلى والجرحى ما بين الطرفين.

وكان القتال بين القبيلتين قد بدأ في 12 شباط من العام الماضي في مدينة الكفرة القربية من حدود ليبيا، مع كل من تشاد والسودان ومصر، وخلف أكثر من 136 قتيلاً وعشرات الجرحى، بحسب إحصاء وزارة الصحة الليبية.

واتهمت قبيلة الزوية التبو بمهاجمة الكفرة بدعم من مرتزقة من تشاد، لكن التبو قالت إنها هي التي تعرضت للهجوم، وتحدثت عن ”إبادة جماعية“، مطالبة الأمم المتحدة بالتدخل.

والتبو مجموعة عرقية تقطن أساسًا في شمال تشاد وغربها وحول جبال تيبستي، وفي جنوب ليبيا وغرب السودان وشمال النيجر، وترجع أصول بعضهم إلى قبائل عربية، أما الزوية فهي قبائل من أصول عربية تسكن الجنوب الليبي منذ نحو 1000 عام.

كما تسود الاضطرابات في مناطق اخرى من البلاد وخصوصاً بنغازي، المدينة الرئيسية في الشرق، حيث تدور معارك يومية بين القوات الموالية للحكومة وتلك المعارضة لها.

وتعمل حكومة الثني من مدينة صغيرة في الشرق الليبي قرب الحدود مع مصر، منذ ان استولى تحالف ميليشيات اسلامية على طرابلس صيف العام الماضي.

ويعترف المجتمع الدولي بالبرلمان الذي يتخذ من المدينة الساحلية الشرقية طبرق مقراً، والذي قام بتعيين اللواء المثير للجدل خليفة حفتر قائداً للجيش في آذار الماضي.

وفي 11 تموز الماضي، وقعت أطراف ليبية بينها البرلمان المعترف به بالأحرف الأولى في منتجع الصخيرات في المغرب اتفاق ”سلام ومصالحة“ يفتح الطريق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن ممثلي المؤتمر الوطني العام في طرابلس تغيبوا.

ورفض المؤتمر توقيع اتفاق الصخيرات في انتظار مناقشة تعديلات يطالب بادخالها عليه، بينما طالب تحالف ”فجر ليبيا“ المسلح الذي يسيطر على العاصمة منذ عام بحوار داخل ليبيا من دون وساطة أجنبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة