انتصارات المقاومة تدفع الحوثيين للبحث عن طوق نجاة في مسقط

انتصارات المقاومة تدفع الحوثيين للب...

جولة مسقط، قد تكون بمثابة طوق نجاة لوفدي الحوثي وصالح، رغم الجزم بالاختلاف التام من حيث الضمانات التي قد يطلبها الطرفان فيما يتعلق بالحل السياسي إن وجد، وإن قرر الحليفان الجنوح للسلم.

المصدر: إرم ـ محمد الزين

بعد ساعات من توجيه المبعوث الأممي إلى اليمن، دعوة لوفد من الحوثيين وحزب صالح ”المؤتمر الشعبي العام“ إلى مسقط لبحث حل سياسي للأزمة اليمنية، تداعى الطرفان سِراعاً لتلبية الدعوة في ظل تطورات ميدانية متسارعة، أملت متغيرات جديدة على مليشيات باتت تتكبد الخسائر بشكل يومي، بالتزامن مع منجزات تحققها المقاومة على الأرض.

من صنعاء، اختار الحوثيون على عجل ممثليهم للقاء ولد الشيخ أحمد، وبالكاد استغرقت العملية فترة تحليق الطائرة العمانية من مسقط إلى مطار صنعاء، وهكذا دفع من كانوا بالأمس القريب يتعنتون في مواقفهم، التي بخرت مفاوضات جنيف ووأدتها في المهد، بوفد ضم كلاً من محمد عبد السلام الناطق الرسمي باسم الجماعة وحسين العزي رئيس دائرة العلاقات الخارجية في المجلس السياسي ومهدي المشاط مدير مكتب زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي.

مراقبون يمنيون، اعتبروا أن استجابة الحوثيين السريعة لدعوة المبعوث الأممي، فرضتها متغيرات المعارك على الأرض وصفعات داخلية و دولية تلقاها الحوثيون وحليفهم صالح، مؤكدين أن وفد المليشيات وصالح سيذعن أكثر من ذي قبل لمباردة من 7 نقاط سيعرضها عليهم ولد الشيخ أحمد في مسقط، وتمثل بالنسبة لهم الفرصة الأخيرة لتضمينها مواقف إيجابية، خصوصا وأنها تأتي قبل أيام من تقديم المبعوث الأممي تقريرا بشأن نتائج اتصالاته مع الرئيس اليمني وحكومته في الرياض والحوثيين وحلفائهم في الداخل، أمام مجلس الأمن الدولي في الـ 12 من أغسطس الجاري.

وقال متابعون للشأن اليمني، إن توجه وفد حزب صالح، المكون من عضو الأمانة العامة للحزب يحيى دويد، بالإضافة لقاسم سلام أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي القومي، والذي قطع زيارة خارجية كان يقوم بها، وتوجه أعضائه على جناح السرعة إلى مسقط، يؤكد ما ذهب إليه المبعوث الأممي إلى اليمن، الذي أعلن في وقت سابق، قبول جميع الأطراف بما فيها الحوثيون وحزب صالح، لاتفاق سياسي ينهي الحرب الدائرة منذ أكثر من أربعة أشهر.

7 نقاط أخرى 

في هذه الأثناء، كشفت مصادر مقربة من المبعوث الأممي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد، أن الأخير عرض أفكاراً تتضمن وقفا لإطلاق النار وانسحاب المليشيات من المدن وعودة الحكومة لممارسة مهامها وتهيئة الأوضاع لاستئناف العملية السياسية، وهي الأفكار التي تعتبر نواة مبادرة جديدة من 7 نقاط، نالت في البدء ثقة الخليجيين، وعرضها مؤخرا على الأمين العام للجامعة العربية ”نبيل العربي“، فيما أبدت قيادات في حزب صالح موافقتها عليها.

ويرى محللون، أن اختيار مسقط لعقد هذه الجولة مع وفد الحوثيين وصالح، تحمل عدة رسائل، أولها أن القرار بات اليوم في يد اللاعبين الأساسيين على الأرض أكثر من أي وقت مضى، وأن لعبة إملاءات المنتصر سيتم تفعيلها بدءً من لقاء مسقط، الذي يحمل دلالات أخرى، ليس أقلها التزام ولد الشيخ أحمد بحل الأزمة اليمنية في سياق صلاحياته المرتكزة على القرار الأممي 2216، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.

وتنص بنود المبادرة، على وضع آليات لوقف إطلاق النار وبشكل عاجل، وانسحاب القوات المتحاربة من مناطق الاقتتال، ووضع آليات للرقابة وفق القرار 2216، والتسهيل الكامل لعمل وكالات الإغاثة الإنسانية، والتقيُّد بآليات التفتيش والمراقبة التي تقودها الأمم المتحدة والتعاون التام معها، فضلا عن اتخاذ اجراءات لمحاربة الإرهاب ومنعه من الانتشار.

أين الخلاص؟

يعود وفد الحوثيين إلى مسقط من جديد، وهي التي أجرى بها خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، مشاورات مع ممثلين عن الدول الراعية للعملية السياسية المتعثرة في اليمن، قبل أن يعود الوفد إلى صنعاء على خلفية التطورات العسكرية الكبيرة في البلاد، واستعادة القوات الحكومية مدينة عدن منتصف يوليو الماضي.

الوضع الحالي، دفع بمراقبين إلى الاعتقاد أن الجولة الحالية، ستكون بمثابة طوق نجاة لوفدي الحوثي وصالح، رغم الجزم بالاختلاف التام من حيث الضمانات التي قد يطلبها الطرفان فيما يتعلق بالحل السياسي إن وجد، وإن قرر الحليفان الجنوح للسلم، فبينما يرى مراقبون أن أولوية الرئيس السابق علي عبد صالح، قد تكون منفى اختيارياً مريحاً والإفراج عن أمواله المجمدة في عديد الدول وآخرها تركيا، التي أعلنت قبل يومين تجميد أرصدته ونجله أحمد، يتوقع أن يطالب الحوثيون بضمانات تكفل لهم الحضور الجيد في المشهد اليمني المقبل من جهة، والحصول على ضمانات تؤمن لهم البقاء وتخرجهم من دائرة الحنق الداخلي وحالة الكراهية التي خلفتها تصرفاتهم الأخيرة في الكثير من مدن الجنوب اليمني، برأي معارضيهم.

 الخيارات الصعبة

وفي انتظار ما قد يرشح عن لقاء مسقط، يجمع المراقبون على أنه رغم تعقيدات الأزمة اليمنية، وتشعبها بعدد أهواء وطموحات أطراف الصراع، فإن النجاحات العسكرية الأخيرة للمقاومة الشعبية والقوات الشرعية ستلقي بظلالها على قرارات المرحلة، وهو ما سيجعل المليشيات وحليفهم أمام خيارات صعبة، فإما مواصلة الحرب وما تتضمنه من مخاطرة قد تفقدهم نقطة تمركزهم الأبرز حاليا العاصمة صنعاء، وإما التعامل مع المستجدات والاقتناع بفشل انقلابهم أو إفشالهم على الأصح، وبالتالي قد يجنحون وراء  الحصول على تنازلات مؤلمة، تجعل أتباعهم يقتنعون أنهم فضلوا مجبرين تناول ”دجاج الواقع لا مشوي الحروب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com