أمبيكي في الخرطوم.. زيارات متكررة دون نتائج

أمبيكي في الخرطوم.. زيارات متكررة دون نتائج

المصدر: الخرطوم- من أنس الحداد

عمد رئيس الآلية الإفريقية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الإفريقي ثابو أمبيكي إلى زيارة العاصمة السودانية الخرطوم من  وقت لآخر لبحث أزمة الحكومة والمعارضة بشقيها المدني والمسلح لوضع حلول تنهي أزمة الحرب الدائرة في إقليم دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، بجانب المساهمة في إقناع القوى السياسية بالمشاركة في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس السوداني عمر البشير في يناير/كانون الثاني من العام الماضي.

وبما أن أمبيكي مكلف بصفة رسمية من رئاسة الاتحاد الإفريقي بالتوسط بين طرفي النزاع في السودان لتحقيق السلام الشامل في السودان، إلا أن جميع زياراته السابقة ومباحثاته التي أجراها مع المسؤولين في الخرطوم و قيادات المعارضة والمؤتمر الوطني ”الحزب الحاكم“ في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مسبقاً لم تنجح في وضع أرضية ثابتة تنطلق منها الحكومة والمعارضة معاً لمناقشة خلافاتهما، إضافة إلى أن مجمل المباحثات التي كان يجريها تدور بنودها في ذات الموضوعات التي يتطرق إليها في كل لقاء يجمعه بالمعارضة والحكومة.

وأمس الاثنين انخرط أمبيكي الذي يزور الخرطوم حاليا مع الرئيس عمر البشير بالقصر الرئاسي في مباحثات مطولة وقف من خلالها على آخر المستجدات السياسية والأمنية خاصة فيما يتعلق بالحوار الوطني والمفاوضات بين الحكومة والحركات المسلحة حول المنطقتين“ النيل الأزرق وجنوب كردفان“، بجانب تطرقهما إلى قضية دولة جنوب السودان، حيث خرج اللقاء بتأكيدات من قبل البشير بأن حكومته ملتزمة بمواصلة الحوار  حتى يحقق غاياته المنشودة، كما ابلغ الرئيس البشير أمبيكي بأن الحوار الوطني سيكون سودانيا ولا اتجاه لنقله إلى خارج السودان لجهة أن القضايا التي سيناقشها من شأن الشعب السوداني.

بدوره، أكد أمبيكي حرصه التام على إشــراك كل المجموعات الرافضة في الحوار الوطني باعتبار أنه حوار لا يستثني أحدا، مضيفاً أنه تلقى تأكيدات من الحكومة السودانية برغبتها الحقيقية على توقيع اتفاق مع الحركات المتمردة لوقف إطلاق نار في المناطق التي تشهد حروبا.

 والمتابع لمجريات الأحداث في السودان يرى أن تأكيدات وتعهدات أمبيكي التي قدمها للحكومة السودانية والمتعلقة بإقناع الأطراف الرافضة بالحوار، بجانب التفاوض مع الحركات المسلحة لإيقاف الحرب في إقليم دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان هي ذات التعهدات التي التزم بها في زياراته السابقة من خلال اللقاءات التي تجمعه مع الحكومة والمعارضة، ولم ينجح أمبيكي حتى الآن في تنفيذ تلك الوعود فعليا على ارض الواقع.

وفي نهاية مارس/ آذار الماضي دعا أمبيكي ”الحزب الحاكم“ والقوى السياسية المشاركة في الحوار الوطني بجانب الحركات المسلحة إلى عقد مؤتمر تحضيري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لتقريب وجهات النظر بين الطرفين للوصول إلى حلول مرضية حول النقاط الخلافية التي من شأنها المساهمة في تحقيق السلام في السودان، بجانب وضع إجراءات عملية لانطلاقة الحوار، لكن المؤتمر الوطني رفض دعوة المشاركة، وبرر الأمر باقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بينما قبل تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض برئاسة حزب الأمة القومي والجبهة الثورية الدعوة، وتوجهت إلى أديس أبابا في الموعد المحدد لعقد اللقاء.

 واتهمت أحزاب المعارضة السودانية المشاركة في الحوار أمبيكي بأنه يسعى لوضع خطة لنقل الحوار السوداني إلى الخارج وقلب الطاولة عليها في الداخل.

واعتبرت أن الخطوة تعد حواراً بديلاً بأجندة وموضوعات تخالف نصوص الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال الدعوة الأولى للمؤتمر التحضيري من قبل الاتحاد الإفريقي الوسيط بين آلية الحوار والجبهة الثورية لتقريب وجهات النظر وتوفير الضمانات للمشاركين من الخارج بحوار الداخل، إضافة إلى أن الواقع بأديس أبابا يتناقض مع التزام الآلية رفيعة المستوى المعلن تجاه الحوار الداخلي، وتحول لوصاية وتغول على سيادة الدولة وشأنها الداخلي.

ولـ“أمبيكي“ مهمة أخرى غير التوسط بين طرفي النزاع في السودان، هي متابعة تنفيذ اتفاقية التعاون المشتركة بين دولتي السودان وجنوب السودان التي كانت قد وقعت في سبتمبر/أيلول من العام 2012، حيث مازالت بعض بنود الاتفاقية المشتركة عالقة ولم تنفذ حتى الآن، ومن أبرزها الملف الأمني بين البلدين والمتمثل في تفعيل اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية المشتركة بين الخرطوم وجوبا حول ترسيم الحدود وتحديد المنطقة العازلة ”منزوعة السلاح“ بين البلدين، لتسوية القضايا العالقة.

وطبقاً لمراقبين في العاصمة الخرطوم فإن أمبيكي فشل في إقناع طرفي النزاع في السودان بالتوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الأزمة السودانية، لكنهم يرجعون الأمر إلى تعنت الأطراف السودانية وتمسك كل منهما بمواقفه المعلنة إلى جانب عدم امتلاك الوسيط الإفريقي لآليات ضغط قوية على الأطراف المتنازعة أو امتلاكه لحوافز مشجعة  تقود إلى حل تلك الأزمات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com