تحليق ”رافال“ في سماء القاهرة .. أسبابه ودلالاته – إرم نيوز‬‎

تحليق ”رافال“ في سماء القاهرة .. أسبابه ودلالاته

تحليق ”رافال“ في سماء القاهرة .. أسبابه ودلالاته

المصدر: القاهرة - من عزة إبراهيم

حالة من الفخر والطمأنينة سيطرت على المصريين برؤيتهم الدفعة الجديدة من طائرات ”رافال“ الحربية الفرنسية، تجوب سماء القاهرة، الخميس، لتتوج جهود الجيش المصري، لاقتناء أحدث المعدات العسكرية في تلك المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، وفي ظل الهجمة الشرسة للإرهاب بسيناء، والقاهرة، وعدد كبير من المحافظات المصرية.

ووضعت الهجمات الإرهابية التي شهدتها مصر مؤخرًا، الإدارة والجيش والشعب المصري جميعًا أمام حقيقة لا تقبل الشك، وهي أن مصر تواجه حربًا حقيقية من قوى خارجية وداخلية مدفوعة تهدف لزعزعة الاستقرار وشق صفوف المصريين، وزرع الفتنة والصراع في الداخل، وهو ما أكده وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، قبيل توجهه إلى القاهرة من أجل إبرام الصفقة، حيث شدد على أن طائرات ”الرافال“ ستساعد مصر على تأمين قناة السويس ومكافحة الإرهاب في سيناء والقضاء على تنظيم داعش الإرهابي.

وأضاف لودريان أن ”الرئيس عبدالفتاح السيسي لديه ضرورة استراتيجية لتأمين قناة السويس، التي يمر عبرها جزء كبير من التجارة العالمية“، وهذا هو السبب الأول للحاجة الملحة أن يكون لدى مصر وسائل حماية بحرية وجوية للاضطلاع بهذا الدور، فشراء مصر لطائرات ”رافال“ وغيرها من المعدات العسكرية انتهت خلال خمسة أشهر للمرة الأولى في تاريخ الصفقات العسكرية بين البلدين، وهي فترة قياسية تؤكد الحاجة الملحة للجيش المصري إلى استخدام طائرات ”رافال“.

ولكن ما هي المواصفات التقنية والإمكانات التي تمتلكها ”رافال“ والتي دفعت مصر لاقتناصها بهذه السرعة لتتوج بها أسطولها الجوي والعسكري.

* الوزن بدون حمولة 9500 كجم، أما الوزن عند الإقلاع 24000 كجم.

* سرعة الطائرة القصوى في الارتفاعات العالية 2000 كم في الساعة، وأقصى ارتفاع لها 16800 متر

* الطائرة بطول 15,27 متر، بارتفاع 5,34 متر والمسافة بين الجناحين 10,80 متر، بمساحة 45,7 متر مربع.

* مزودة بمحركين من نوع ”سنيكما إم 88-2″، وقادرة على الطيران بمدى 3700 كيلو متر.

* تمتلك الرافال رادرًا مميزًا من الجيل الرابع القادر على تعقب 40 هدفًا مختلفًا، كما تتميز بصغر بصمتها الرادارية RCS حيث لا تزيد على 0,4 متر، وهو ما يزيد من صعوبة رصدها ومواجهتها.

* تحمل الرافال تشكيلة متنوعة من الأسلحة ”جو- جو“، و“جو- سطح“، من أهمها الميكا والميتيور والأكسوسيت، وتسليحها مدافع: 1× 30 ملم من نوع GIAT 30/719B مع 125 طلقة.

* تمتلك الطائرة ديناميكية هوائية تعتبر من أكثر عوامل نجاحها، حيث يوجه فيض الهواء الممتص نحو المحرك بكفاءة عالية حتى لو كانت الطائرة في زاوية شاهقة.

حروب شاركت بها مقاتلات ”رافال“

الطائرة الفرنسية رافال، صنعت بواسطة شركة ”داسو أفياسيون“، وتدرج ضمن الطائرات المقاتلة، وتعتبر إحدى طائرات الجيل الرابع وهي ثنائية المحرك، وكانت أول تجربة طيران للمقاتلة ”رافال“ في 4 يوليو عام 1986 كطيران تجريبي، وتم تصنيع فئات متنوعة منها، بينها فئة مزودة بمقعد واحد، وأخرى مزودة بمقعدين للتدريب، وفئة ثالثة متطورة في مستويات التسليح، وفئة رابعة للإقلاع من حاملات الطائرات، ودخلت الخدمة في 4 ديسمبر 2000 ، كمقاتلة متعددة المهام في القوات الجوية الفرنسية.

استخدمت ”رافال“ في العديد من المعارك والحروب التي شاركت فيها فرنسا، في أفغانستان وليبيا وفي مالي أيضًا، وتشارك أخيرًا في الهجمات التي يقوم بها التحالف الدولي للقضاء على تنظيم ”داعش“ في العراق وسوريا.

فرنسا تساعد مصر للتخلص من القيود الأمريكية

يتبقى لدينا السؤال الاستراتيجي الأهم وهو هل الميزات الفنية والتعبوية للمقاتلة ”الرافال“ والحروب التي شاركت فيها كان السبب الأهم لإتمام هذه الصفقة أم للإدارة المصرية أهدافًا سياسية وإستراتيجية أخرى دفعتها لتغيير بوصلتها وتوجيه الدفة ناحية الشرق بعيدًا عن حليفها الاستراتيجي الأول الولايات المتحدة الأمريكية ؟.

ذكرت صحف فرنسية، أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ومنذ أول اتصال بنظيره الفرنسي فرانسوا أولاند أبدى استعداده لتسريع المفاوضات بشأن التجهيزات المطلوبة للجيش المصري، فالحدود المتوترة من جهة ليبيا والوضع في سيناء خطيران جدًا وخصوصًا في ليبيا، وأصبح لابد من إتمام الصفقة لمنع تقدم داعش باتجاه مصر.

واعتبرت صحيفة ”لوموند“ الفرنسية أنه كان من الطبيعي أن يشتري السيسي ”رافال“ الفرنسية بدل الـ“اف 16″ الأمريكية، لأنه يسعى لتغيير حليف مصر الإستراتيجي“ متوجها نحو دول أخرى مثل فرنسا وروسيا بدلاً من واشنطن“.

”رافال“ تستطيع المشاركة في الحروب الإلكترونية

يقول الخبراء العسكريون، إن صفقة الرافال تفتح أمام الجيش المصري مجالاً لتعدد مصادر التسليح، الذي يعد هدفًا استراتيجيًا لأي دولة في العالم، حتى لا تكون تحت رحمة دولة واحدة، مضيفًا أن الصفقة تمثل من الناحية النوعية أهمية لكونها متعددة المهام، حيث تمتاز بقدرتها على القتال والتعامل مع الدفاعات الأرضية بالإضافة إلى الحرب الإلكترونية بعيدة المدى، إضافة إلى قدرات الجيش النوعية والكمية.

وأضاف الخبراء أن طائرات الرافال، ستسهم بشكل فعّال في تطوير القدرات الهجومية الجوية للقوات المسلحة، وبالتالي تنفيذ عمليات هجومية بعيدة المدى خارج الدولة، كما يمكنها العمل خارج الحدود، لذا بإمكانها صد أي هجوم عدائي خارجي، بالإضافة إلى تعزيز قدرات مصر في سيناء، فهي تقوم بعمليات جوية بعيدة المدى، قد تصل إلى باب المندب، فالطائرة لديها قدرات تسليحية عالية، حيث أن حمولة التسليح بها تصل إلى 9 طن، بالإضافة إلى أن أنظمة الحرب الإلكترونية بها عالية جدًا، ولذلك كان توقيع العقد وتسلم مصر هذه الطائرات في وقت قياسي لتصبح مصر الدولة الأولى في العالم التي تستخدم هذه النوعية من الطائرات المقاتلة بعد فرنسا.

وأكد الخبراء، أن الصفقة تؤكد عمق العلاقات بين القاهرة وباريس في مجال التسليح، خاصة وأن هذه الطائرات الثلاث ستشارك في افتتاح قناة السويس الجديدة، مشيرًا إلى أن تحليق الطائرات في سماء القاهرة، الثلاثاء، أعطى انطباعاً إيجابيًا، وأضاف البهجة والاطمئنان إلى نفوس المصريين، الذين رأوا بأعينهم قدرة جيشهم تتزايد يومًا بعد يوم، وفي نفس الوقت رسالة للخارج والعالم كله، بما فيه أعداء الوطن تحمل تحذيرًا من استعدادات الجيش المصري لصد أي هجوم أو محاولة لزعزعة استقرار البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com