تغييرات جوهرية في الكويت بعد شهر من تفجير الصادق

تغييرات جوهرية في الكويت بعد شهر من تفجير الصادق

المصدر: إرم – من قحطان العبوش

ظلت الكويت بعيدة عن الاضطرابات الأمنية التي تعصف بدول المنطقة، لاسيما العراق المجاور وسوريا، لكن ذلك تغير يوم 26 يونيو/حزيران الماضي، عندما شهد البلد الخليجي الآمن أول تفجير يحمل طابع الاضطرابات المذهبية التي تعيشها المنطقة.

وشهدت الكويت، منذ تفجير مسجد الإمام الصادق الذي يرتاده الشيعة في العاصمة، تغييرات جوهرية شملت كثير من نواحي الحياة، لتبدو حياة الكويتيين قد تغيرت كثيراً بعد مرور نحو شهر على الحادثة التي خلفت أكثر من 250 قتيل وجريح.

ورصدت شبكة ”إرم“ مجموعة من التغييرات التي شمل بعضها تغيير بعض القوانين لتصبح أكثر تشدداً وسط مخاوف من تداعيات تلك التغييرات على الحريات التي يتمتع بها سكان البلد الخليجي الوحيد الذي يمتلك برلماناً منتخباً ولديه صحافة جريئة لا تعرف الخطوط الحمراء.

البصمة الوراثية

يعد إقرار مجلس الأمة الكويتي (البرلمان)، بعد أيام من حادثة التفجير، لقانون يلزم جميع المواطنين الكويتيين والمقيمين بإعطاء البصمة الوراثية، حتى لا يواجهوا عقوبات رادعة، التغيير الأكثر حساسية في قوانين البلاد.

ويتعين على وزارة الداخلية، وفق القانون الجديد، إنشاء قائمة بيانات بالصمة الوراثية (الحمض النووي) لكل مواطني الدولة وعددهم 1.2 مليون نسمة، وللمقيمين فيها وعددهم 2.8 مليون نسمة.

وينص القانون على معاقبة من يرفض، دون عذر، إعطاء عينة البصمة الوراثية بالسجن سنة وغرامة عشرة آلاف دينار كويتي (33 ألف دولار) أو إحداهما، وبالسجن سبع سنوات لمن يعطي عينة مزورة.

وقالت منظمة ”هيومان رايتس ووتش، المعنية بحقوق الإنسان، إن قانون البصمة الوراثية انتهاك للخصوصية، وأن الكويت الدولة أصبحت الدولة الوحيدة التي تفرض إجراء فحوصات الحمض النووي (دي إن إيه) بعد أن ، منعته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والعديد من المحاكم الأميركية وغيرها.

الحجز الاحتياطي

من المقرر أن يصدر خلال الأيام القادمة، مرسوم جديد يتعلق بتمديد مدة الحبس الاحتياطي في مخافر الشرطة ولدى النيابة العامة، حيث يحظى هذا التوجه بإجماع نواب مجلس الأمة وأعضاء الحكومة.

وينص المرسوم الجديد، الذي أصبح صدوره بحكم المؤكد، على أن تكون مدة التوقيف في المخفر أربعة أيام بدلاً مِن يومين، فيما سيحق للنيابة العامة حبس المتهم 21 يوماً بدلاً من عشرة أيام.

ويقول نشطاء كويتيون على موقع ”تويتر“ إن مبررات تمديد مدة الحبس الاحتياطي التي يتحدث عنها الوزراء والنواب غير مقنعة، خاصة أنهم يتبنون الرأي القائل بأن أمن البلد والمجتمعات مقدم مليون مرة على حقوق الإنسان.

تغيير المناهج الدراسية

بدأت الكويت فعلياً بالعمل على تغيير كافة المناهج الدراسية لجميع المراحل، بعد عدة محاولات سابقة لم يتم تنفيذها، لكن الأمور تغيرت بعد تفجير مسجد الصادق، حيث يُنسب للمناهج الدراسية لعب دور في تنشئة جيل ضعيف غير متمسك بانتماءه للكويت على حساب انتماءات دينية ومذهبية.

وتقول وزارة التربية إن تطوير المناهج  سيتضمن تعزيز القيم الإسلامية في الدعوة للتلاحم والترابط بين أفراد المجتمع، بدءاً من الصف الاول الابتدائي وحتى الثانوية العامة.

لكن كثير من الكويتيين يعتقدون أن التغيير الجديد الذي يشرف عليه خبراء من البنك الدولي، قد يشمل تقليل المناهج الدينية بشكل كبير، ما يعطي انطباعاً بأن الخلل في التعاليم الإسلامية السمحاء.

 يوميات الكويت

لا يقتصر التغيير الذي شهدته الكويت، بعد تفجير مسجد الصادق، على القوانين فقط، لابل شمل يوميات كل سكان الكويت بأدق تفاصيلها، حيث يشعر نحو أربعة مليون نسمة يعيشون في البلد الخليجي النفطي بأن شيئاً ما قد تغير.

فبالإضافة إلى الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على المساجد، يشن رجال الأمن حملات تفتيش واسعة عن السلاح غير المرخص، ويقومون بإغلاق الطرق وتفتيش السيارات، فيما بدأت كاميرات المراقبة تنتشر بكثرة في الأسواق والأماكن العامة.

ولا يتوانى رجال الأمن عن التفاعل الفوري مع أي بلاغ أمني حتى لو كان حول عبارة مكتوبة على حائط منزل، توحي بأن كاتبها موالي للدولة الإسلامية المعروفة باسم تنظيم ”داعش“ والذي تبنى التفجير الأخير.

الجوار المشتعل

وقال باحث اجتماعي كويتي متحدثاً لشبكة ”إرم“، إن الكويتيين مستعدين نفسياً للتغييرات التي شهدتها البلاد خلال الشهر الذي أعقب تفجير مسجد الصادق، فما يجري في العراق وسوريا يعنيهم بدرجة كبيرة، ويتفاعلون معه بشكل علني.

وأضاف مشترطاً عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، إن حادثة تفجير مسجد الصادق هي نتيجة طبيعة لاشتعال حروب أهلية مذهبية في دول الجوار، لابد أن تصل إلى الكويت، خاصة أن عدداً من الكويتيين يشركون فعلياً فيها ويتقاتلون على أساس المذهب بينما ينحون انتماءهم الكويتي جانباً.

ويكافح البلد الخليجي الصغير، لمنع وصول الاضطرابات الأمنية في دول الجوار إليه، ويأمل أن يساهم تغيير بعض القوانين، وفرض قوانين جديدة، في تعزيز جبهته الداخلية التي توشك أن تتصدع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com