ليبيا.. ”الحسم مؤجل“ في معارك بنغازي

ليبيا.. ”الحسم مؤجل“ في معارك بنغازي

المصدر: خاص - إرم

 بعد أكثر من عام على بدء المعارك التي تشنها قوات الجيش الليبي والوحدات المساندة له من المدنيين، في مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية لا يزال الحسم مؤجلاً إلى موعد غير مسمى مع استمرار ضراوة المعارك بين الجيش والمجموعات المتشددة وحلفائها.

بعد أكثر من عام على بدء المعارك التي تشنها قوات الجيش الليبي والوحدات المساندة له من المدنيين، في مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية، لا يزال الحسم مؤجلاً إلى موعد غير مسمى مع استمرار ضراوة المعارك بين الجيش والمجموعات المتشددة وحلفائها.

ويرى مراقبون وسياسيون بأن بنغازي تواصل نزيفها ودمارها، حيث لا يزال النازحون يغادرون مناطق العمليات العسكرية، والبنية التحتية للمدينة المتهاكلة أصلاً، تأخذ نصيبها من التدمير يوما تلو آخر، في ظل عدم القدرة على الحسم العسكري خاصة في قتال الشوارع، بل والأنفاق الذي يخوضه الإرهابيون ببراعة.

الحاجة لتغيير قادة العمليات

ويرى العميد أحمد الحسناوي الضابط السابق في الجيش الليبي أن معارك بنغازي المتواصلة منذ أكثر من عام لم يتمكن فيها الجيش من الحسم، بالرغم من تنظيم صفوف وحداته القتالية وانضمام عدد كبير من شباب الأحياء لمعركة الجيش ضد الإرهاب، إلا أنه لا نجاح حقيقي تحقق سوى فاتورة عريضة من القتلى والدمار.

وعن أسباب هذا التأخر حسم معركة بنغازي يعلل الحسناوي ذلك في حديثه مع ((إرم)) عبر الهاتف بالقول ”بداية يجب الثناء على قوات الجيش وتحية عناصره على مواصلة معركة بنفس طويل بالرغم من الإمكانيات المتواضعة، لكن الأمر يتعدى الإمكانيات، فالقيادة العسكرية يبدو أنها تواجه مشاكل أيضاً، حيث تقاتل وحدات الجيش بصورة شبه منفردة عن بعضها البعض، ولا يوجد تماسك في قيادة المعارك على مختلف محاورها“.

وأردف بالقول ”كما يجب على القائد العام للجيش الفريق أول خليفة حفتر، أن يتخذ قرارات شجاعة في تغيير قادة المحاور العسكرية، وأن يحاول التركيز على الإعلام العسكري (التعبوي) للروح المعنوية، فقد نجح القذافي طيلة عقود ، في ممارسة والتركيز على هذا الدور بشكل كبير“.

كما يرى العميد المتقاعد، بأن على الجيش ممارسة نوع من الحصار البحري على المجموعات الإرهابية، فهي تتلقى بشكل شبه يومي السلاح والذخائر عبر البحر، دون مشاكل ومضايقة كبيرة، الأمر الذي يجعلهم في حالة جاهزية قتالية على الدوام.

حفتر و“الأداء المتواضع“

الفشل في قيادة العمليات يمثل فشلاً في إدارة القائد العام للجيش للقيادة العليا للمعارك، الأمر الذي تسبب في خسائر متتالية دون تحقيق نتائج كبيرة، هذا ما يقوله نائب في البرلمان الليبي.

ويُحمل النائب الذي تحدث مع ((إرم)) هاتفياً من طبرق، حفتر مسؤولية الفشل، قائلاً ”بكل مرارة وألم، فقد الكثير من النواب الثقة في القائد العام للجيش، وبعد تعيينه في هذا المنصب منذ أكثر من 4 أشهر توقعنا أن الأمور ستسير إيجاباً في بنغازي الجريحة، لكن القتل يزيد والنزوح في تصاعد، لقد أعلن الفريق حفتر عن 5 مواعيد لحسم المعركة، لكن لم يتحقق أي منها للأسف“ .

ويضيف النائب مفضلا عدم الكشف عن اسمه، ”هناك تملل داخل البرلمان من طريقة تعامل الفريق حفتر مع العمليات العسكرية، وكلما يحاول النواب الاستيضاح حول الحسم في بنغازي على وجه التحديد، تصدر إجابة من حفتر بعدم رغبته في الكشف سير العمليات بحجة أن الجيش يجب عدم التدخل في شؤونه، وتركه بعيدا عن السياسة“، ويبدي ضيقه متسائلاً ”هل يتوقع القائد العام للجيش دعمه إلى ما لا نهاية؟، وهل يعتقد أن النواب سيظلون متفرجين على استمرار الحرب دون نتائج تذكر؟ ….، قطعا لن يحدث هذا الأمر وسيحاسب جيمع قادة الجيش عن التقصير في أداء واجباتهم“.

وأجرى الفريق أول الركن خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية ليل الأمس، زيارة ميدانية مفاجئة، إلى محاور القتال في بنغازي، للوقوف على تطورات سير المعارك، وأفطر مع الجنود، وفق ما أفاد مصدر عسكري لوكالة الأنباء الليبية (وال).

وأوضحت الوكالة، بأن المحاور التي زارها الفريق حفتر، هي محوري (بوعطني – سيدي فرج)، رافقه فيها اللواء عبدالرازق الناظوري رئيس الأركان العامة، والعميد ركن طيار صقر الجروشي رئيس أركان القوات الجوية.

ووفقا لمصدرها، فإن حفتر حث جنوده على المضي قدما في معركة الوطن ورفع معنوياتهم، لافتا إلى أن القيادة العامة وفرت الذخائر والعتاد، لحسم معركة بنغازي قريبا.

.

unnamed (1)

دعم الجيش بالسلاح

يربط محمد عبد الله النائب في البرلمان قدرة الجيش على الحسم، بمدى نجاح الحكومة في إقناع المجتمع الدولي، بضرورة رفع الحظر عن توريد السلاح، الذي اشترطت الدول الكبرى تنفيذه، في حال تطبيق الاتفاق السياسي وتشكيل حكومة توافقية.

وبشأن معركة بنغازي التي طال انتظارها، أشار إلى أن ”الجميع يتمنى أن تحسم معركة بنغازي بشكل سريع، لكن يجب أن نكون منصفين، بأي سلاح يمكن للحسم أن يكون، مع قيام وحدات الجيش اضطراراً، خوض حربها ضد الإرهاب بسلاح وعتاد متهالك، سوفيتي يعود إلى سبعينات القرن الماضي“.

وأضاف، ”أمريكا وتحالف دولي ضخم، ينفذ حملة جوية شاملة بأكثر الأسلحة المتطورة، في حربه ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا، ولحين اليوم لم تحقق الحملة الكثير، فما بالك بليبيا التي أضحت ملاذاً مثالياً، لتواجد عناصر الجماعات الإرهابية فوق أراضيها“.

ويفرض مجلس الأمن الدولي حظراً على صادرات السلاح إلى ليبيا، تحت البند السابع، وهو الأمر الذي حاولت العديد من الدول الداعمة للشرعية في ليبيا، على رأسها مصر والأردن التخفيف الجزئي للحظر، لكن مشروعاتها لتوريد السلاح للسلطات الشرعية، أخفقت بسبب خوف المجتمع الدولي من وصول السلاح إلى ”الأيدي الخطأ“ د، في إشارة للجماعات الإرهابية والمسلحة د، مع ترهل مؤسسات حكومة ضعيفة وجيش غير متماسك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com