ماذا يعني الاتفاق النووي الإيراني للعراق وسوريا؟

ماذا يعني الاتفاق النووي الإيراني للعراق وسوريا؟

إسطنبول – بينما يهدف الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه بين إيران والقوى العالمية الست اليوم إلى ضمان عدم حصول طهران على الأسلحة النووية، يحذر المحللون من إمكانية أن يؤدي الاتفاق إلى زيادة التدخل الأجنبي في الحرب الأهلية في سورية، وإشعال مزيد من المعارك الإقليمية بالوكالة مع السعودية.

والسؤال المحوري يدور حول ما إذا كان المعتدلون في إيران سيتجهون إلى إنفاق الأموال التي سترد إلى الخزانة الإيرانية بعد إلغاء العقوبات على إنعاش الاقتصاد الذي يعاني من المتاعب، أم أن معسكر التشدد سيبرز عضلاته ويتجه إلى تدعيم مصالح إيران في الخارج.

ويأتي هذا الاتفاق في الوقت الذي يمر فيه الرئيس السوري بشار الأسد – وهو الشريك الرئيسي لإيران لأكثر من ثلاثة عقود – بأضعف حالاته، فجيشه أصبح يعاني من الإرهاق والإجهاد، وأخذ يتراجع خاسرا الأرض أمام كل من تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين المتمردين.

ويقول توماس جونو وهو أستاذ مشارك بجامعة أوتاوا ومحلل سابق لدى الحكومة الكندية في شؤون الشرق الأوسط “ إن إيران لديها دولة حليفة واحدة في العالم هي سورية ”.

ويوضح أن ”خسارة سورية تمثل ضربة قاصمة لإيران، وبالتالي فهي على استعداد لفعل الكثير للحفاظ على استمرارية نظام الأسد ”.

ومعونات إيران لسورية حليفتها المعرضة للخطر كبيرة، وتتنوع أشكالها بين الأموال السائلة والقروض والبترول وربما الأسلحة، ويتردد أن إيران تنظم أيضا مجموعات من المقاتلين الأجانب غالبا من المنتمين للمذهب الشيعي من أفغانستان حتى غربي أفريقيا لمساعدة النظام السوري.

وسيساعد رد فعل السعودية إزاء الاتفاق على تشكيل خطوات إيران خلال الأشهر المقبلة.

ويمكن أن تؤدي زيادة المساندة من جانب السعودية للمتمردين السنة الذين يقاتلون الأسد إلى تقوية موقف المتشددين الإيرانيين الذين يريدون استخدام مزيد من الموارد الممكنة لمواجهة النفوذ السعودي.

ومنذ تولي الملك سلمان الحكم في كانون ثان/يناير الماضي تزايدت المشاركة السعودية في الأوضاع في سورية.

وحققت الفصائل المتمردة مكاسب مهمة بفضل مزيد من المعونات السعودية بعد أن كانت هذه القوات قد فقدت مواقعها بحلول نهاية العام الماضي.

وقالت لينا خطاب مديرة مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) إن “ السعوديين يقودون أساسا الاستراتيجية الكلية لتنسيق العمليات بين مختلف اللاعبين على الأرض ”.

ومن المرجح أن يواصل تحالف المتمردين الشمالي – المعروف باسم جيش الفتح والذي يشمل جبهة النصرة وجناح القاعدة – تقدمه في مواجهة قوات الأسد.

ومن ناحية أخرى يقول أندرو تابلر وهو خبير في الشؤون السورية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى “ كلما كان التنسيق بين المتمردين أفضل كلما كانوا أكثر فعالية ضد النظام، لأن النظام ليس قويا، وبدون الدعم الإيراني سيتعرض النظام لمتاعب أسوأ ”.

وربما لا تحب إيران الأسد شخصيا، ولكنها لا تريد أن تسقط سورية بين أيدي الجماعات السنية المتشددة، كما أنها تحتاج إلى الحكومة السورية للمساعدة على تأمين حلفائها في لبنان وأهمهم حزب الله الشيعي المسلح.

ومع ذلك تحتل سورية مرتبة ثانية بالنسبة لإيران.

أما المرتبة الأولى فهي العراق جارتها المتاخمة والتي تقودها حكومة شيعية، حيث تسعى إيران إلى تأمينها.

وفي هذا الصدد يقول أمير كامل وهو محاضر بكلية كينج بلندن “ إن القوات الإيرانية تركز على الخطر الأكثر قربا والذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق ”.

ويضيف أن ”إيران أكثر نشاطا في العراق مقارنة بسورية، فيما يتعلق بالمعونة والتدريب والمعدات وأشكال المساندة الأخرى ”.

أما السعودية فإن مصدر القلق الرئيسي لها يأتي من اليمن، إلا أن الكابوس الذي يواجه السعودية فهو إمكانية أن يؤدي الاتفاق النووي إلى دفء في العلاقات بين طهران وواشنطن بعد 35 عاما من العداء.

عندئذ قد تنجذب السعودية إلى لعب “ دور المفسد “ في المنطقة.

وثمة مخاوف من أن تقرر السعودية أيضا تطوير برنامج نووي خاص بها، بسبب قلقها من أن اتفاق فيينا لن ينجح في الحد من طموح إيران النووي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com