المعارضة السورية تواجه معارك صعبة في درعا وحلب

المعارضة السورية تواجه معارك صعبة في درعا وحلب

بيروت ـ يبدو أن الدفعة التي ساعدت مقاتلي المعارضة في سوريا على تحقيق سلسلة من الانتصارات الخاطفة على قوات الرئيس بشار الأسد، تباطأت وتيرتها في هجومين كبيرين للسيطرة على مدينتي حلب في الشمال ودرعا في الجنوب.

وهذا له أسباب، منها إصرار القوات الحكومية وحلفائها على وقف سلسلة الانتكاسات التي منيت بها. ومنها كذلك وجود أوجه قصور في استراتيجية قوات المعارضة وفي تسليحها، مما يصعب عليها السيطرة على مدينتين بمثل هذه القيمة الاستراتيجية.

وهذا لا يعني بالضرورة، أن الأسد الذي تتركز سطوته في غرب سوريا يوشك أن يشن هجمة مرتدة كبرى. فلا يزال الجيش والجماعات المتحالفة معه مستنزفة في حرب متعددة الجوانب مع تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة وفصائل مقاتلة أخرى.

مواجهة صعبة

لكن المعارضة المسلحة، تقول إن ”الوضع أصعب من المتوقع في المدن، التي تتحصن فيها القوات الحكومية جيدا وتستعين فيها بالقوة الجوية التي يفتقر مقاتلو المعارضة لسبل التصدي لها.

وقال بشار الزعبي، قائد جيش اليرموك وهو أحد الفصائل التي تقاتل من أجل السيطرة على درعا، ”المعركة صعبة والنظام تحصن بشكل قوي.“ وأضاف لرويترز ”نحتاج وقتا طويلا جدا بسبب تمترس النظام بين المدنيين.“

وسعيا منهم لمواصلة المكاسب، شن مقاتلو المعارضة في الجنوب هجوما لإخراج البقية الباقية من قوات الحكومة من درعا في أواخر يونيو حزيران. ومدينة درعا أيضا تخضع في جانب منها لسيطرة المعارضة وتحيط بمشارفها قرى معظمها في أيدي المعارضين.

ومنذ أواخر مارس آذار الماضي، خسر الأسد كل محافظة إدلب الشمالية الغربية تقريبا أمام تحالف إسلامي يضم جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة، كما انتزع مقاتلون أكثر اعتدالا السيطرة على مناطق مهمة في الجنوب منها معبر حدودي وبلدة تضم حامية عسكرية.

كما دخل مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة، وبسطوا هيمنتهم على تدمر بوسط سوريا لتكون أول مدينة ينتزعها التنظيم من الأسد.

العملية مستمرة

لكن على النقيض من المعارك الأخيرة، التي أجبر فيها تقدم المعارضين القوات الحكومية على التراجع.. ظلت قوات الجيش والفصائل التي تقاتل متحصنة في درعا، التي لا يزال يقيم بها عشرات الآلاف من المواطنين.

وقال الزعبي، الذي ينتمي فصيله لتحالف الجبهة الجنوبية المدعوم من الغرب، إن ”الجيش يوجه ضربات جوية قوية مستخدما البراميل المتفجرة“. وأضاف ”الذين يعانون هم المدنيون.“

وتابع قائلا: إن ”المعارضة جددت في الآونة الأخيرة طلبا كانت قد قدمته منذ فترة طويلة للحصول على صواريخ مضادة للطائرات، لكن الدول الأجنبية التي تدعمها لم ترد“. وقال ”العملية مستمرة“.

وسعت فصائل الجبهة الجنوبية، التي تعتبر على نطاق واسع قوة المعارضة الرئيسية في الجنوب لإبعاد جبهة النصرة من العملية.

وقال عصام الريس المتحدث باسم الجبهة الجنوبية، إنه ”ما كان من النصرة إلا أن حاولت عرقلة الهجوم وإن هذا كان له تأثير“.

أهمية درعا لنظام الأسد

ودرعا بالنسبة للأسد أهم استراتيجيا من مناطق أخرى فقدها في الآونة الأخيرة. فلو أن فصائل الجبهة الجنوبية المنظمة جيدا سيطرت على المدينة فسيعجل ذلك بتقدمها صوب دمشق الواقعة على بعد 100 كيلومتر فقط شمالا.

وقال مسؤول كبير بالشرق الأوسط قريب من دمشق، إن ”زيادة الدعم العسكري والمالي الروسي والإيراني ساعد الأسد بعد أن استنزف الصراع حكومته. وأضاف ”الدعم الروسي والإيراني يتزايد إلى النظام في سوريا.“

وقال المسؤول، إن ”وحدات خاصة بالجيش تدافع عن درعا التي تخضع أصلا لحماية مشددة نظرا لقربها من إسرائيل“. ومضى قائلا ”يجب أن نقول أيضا إن المسلحين لم يتوحدوا في درعا كما فعلوا في أماكن أخرى مثل إدلب وهو ما أضعفهم. كذلك الأمر بالنسبة إلى حلب.“

وتبرز المصاعب التي يواجهها مقاتلو المعارضة في درعا، مدى قصور الدعم المقدم من الدول الأجنبية التي أمدتهم بمعونات عسكرية عبر الأردن. وتقول المعارضة أن معظم أسلحتها أخذتها من الجيش السوري.

لكن الدعم الأجنبي، ساعدها على أن تحتفظ باليد العليا في مواجهة الجهاديين وفي منع القاعدة أو الدولة الإسلامية من بسط الهيمنة على مناطق على الحدود مع الأردن وإسرائيل.

دعم إيراني

يأمل المسؤولون الغربيون، أن تساعد زيادة الضغوط العسكرية على الأسد في إقناعه بالجلوس إلى مائدة التفاوض لإنهاء الصراع، الذي تفجر منذ أربع سنوات وأزهق أرواح ما يقرب من ربع مليون شخص، وتسبب في أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.

لكن مصادر قريبة من الأسد، تتوقع صراعا مطولا. ومن الأطراف المشاركة في القتال جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران والتي تقاتل إلى جانب الأسد في مناطق قرب دمشق.

كما أن هناك تعهدات دعم جديدة من إيران، التي ساعدت في تعبئة ميليشيات شيعية أجنبية للقتال في سوريا.

وقال المسؤول الإيراني البارز علي أكبر ولايتي، في مقابلة صحفية نشرت مؤخرا، إن مسلمين من دول مثل أفغانستان سيساعدون في ”منع سوريا من السقوط“.

وقد تكون حلب التي تبعد 400 كيلومتر عن دمشق، مبعث قلق أكثر بعدا للأسد من درعا، لكن المعارضة المسلحة هناك تتحدث عن صعوبات مماثلة في دخول مناطق شديدة التحصين منذ شنت أكبر هجوم هناك منذ ثلاث سنوات.

وقال أبو أسعد دابق المسؤول العسكري للفيلق الأول، الذي يقاتل تحت لواء الجيش السوري الحر إن ”النظام يضع كل شراسته وقوته في حلب وهي تزيد في مساحتها أربع أو خمس مرات عن إدلب.“

ويواجه هجوم المعارضة المسلحة على حلب عثرة أخرى، تتمثل في الخصومة بين الجماعات الجهادية والفصائل الأكثر اعتدالا.

مركزي قيادة

وكان قد تم الإعلان عن مركزي قيادة منفصلين في بداية الهجوم، أحدهما يشمل جبهة النصرة، وقال إن هدفه هو تطبيق حكم الشريعة في حلب. أما الآخر فيضم جماعات غير جهادية على خلاف مع النصرة.

وقال مسؤول في حركة نور الدين الزنكي، وهي احد فصائل الجيش السوري الحر التي تقاتل في حلب إن هجوم المعارضة في إدلب تقوده فصائل جهادية، منها جبهة النصرة، بينما في حلب ”توجد مجموعة من الأيديولوجيات.. مجموعة من الأمور تتسبب في عدم حدوث توحيد في الصف العسكري.“

وأضاف، أن الفصائل المعارضة في حلب تواجه أيضا صعوبات بسبب القتال مع تنظيم الدولة الإسلامية الذي يتنافس معها للسيطرة على مناطق إلى الشمال من المدينة.

وقال ”أن نقدر على كسر النظام في حلب أمر صعب إلا إذا النظام انهار أو استسلم أو انسحب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com