إسرائيل تتحقق مكاسب استراتيجية بعد الربيع العربي

إسرائيل تتحقق مكاسب استراتيجية بعد الربيع العربي

المصدر: إرم – ربيع يحيى

أكدت مصادر بجيش الاحتلال الإسرائيلي أن التوازنات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع ما يُعرف بثورات ”الربيع العربي“، اختلفت بشكل جذري مقارنة بالفترة التي سبقت تلك الأحداث، وأنها تسببت في وضع استراتيجي مختلف يصب في مصلحة إسرائيل، وتسببت في تحسين وضعها الإستراتيجي بشكل كبير.

وحدد اللواء بالإحتياط دافيد عيفري، القائد السابق لسلاح الجو بجيش الإحتلال في الفترة (1977 – 1982) تلك التحولات، وقال إن التطورات التي شهدتها المنطقة خلقت تحالفات تتفق في رؤيتها بشأن الخطر الذي يشكله تنظيم داعش، وفي المقابل تعمل في جبهة أخرى ضد بعضها البعض، مضيفاً أن خارطة التوازنات العسكرية في المنطقة تغيرت بشدة، وحملت معها فرص كبيرة لصالح إسرائيل“، على حد قوله.

ونقل الموقع الإلكتروني لمجلة ”الدفاع“ الإسرائيلية تصريحات عيفري مساء الخميس 9 (يوليو/ تموز)، والتي أشار فيها إلى أن إيران والمملكة العربية السعودية تعملان ضد داعش، وتتفقان في الرؤية بشأن الخطر الذي يشكله هذا التنظيم سواء في سوريا أو العراق، ولكنهما في جبهة اليمن، تعملان ضد بعضهما البعض، كما أن العداء بين مصر وتركيا بشأن حركة حماس الفلسطينية، لا يمنع اتفاقهما في الرؤية بشأن خطر داعش، بحسب وصفه.

ولفت عيفري، الذي تولى منصب مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية في الفترة (1986 – 1996)، أن المثل القائل ”عدو عدوي هو صديقي“، لا ينطبق أيضاً على الواقع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن إسرائيل تجد نفسها في موقف مرتبك، لأنها تمتلك مصالح مشتركة مع عدد كبير من الدول العربية بشأن خطر داعش، وبشأن التهديد النووي الإيراني، ولكنها على صعيد آخر لا تمتلك أي فرصة للانضمام إلى أي ائتلاف يضم هذه الدول“.

وأرجع عيفري ذلك إلى ما قال أنها ”المشكلة الفلسطينية غير القابلة للحل“، واعتبر أن المصالح والمخاوف المشتركة مع بعض الدول العربية ليست كافية لوضع حل لتلك المشكلة، كما أن هذه المصالح ليست مبرراً كافياً لدخول إسرائيل في تحالف علني مع أي من دول المنطقة.

وذهب عيفري، والذي عمل أيضا سفيراً لتل أبيب لدى واشنطن في الفترة (2000- 2002)، إلى أن الوضع الاستراتيجي لإسرائيل على المدى الفوري والقريب ليس بأفضل حال، على الأقل في ضوء المحاولات الإيرانية لفرض تهديد وجودي ضدها، ولكنه أضاف أن الدائرة الأولى من جيران إسرائيل لا تشكل خطراً وجودياً عليها، وأن الوضع الاستراتيجي الإسرائيلي على المدى البعيد ربما يكون أفضل من ذي قبل، خاصة لو تم تبديد عناصر الصراع بشأن القضية الفلسطينية.

وأكد عيفري أن هذه الخطوات لا تعني تغيير التقديرات بشأن التوصل إلى حل للمشكلة الفلسطينية، ولكن حين تتغير الفرص، ويصبح التوصل إلى حل ميزة استراتيجية حقيقية للمنطقة وللولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي ينبغي تغيير تلك التقديرات“.

وبحسب اللواء احتياط بجيش الاحتلال الإسرائيلي، هناك من يعتقدون أنه لا مجال لمنح الفلسطينيين تنازلات أو بوادر حسن نوايا، طالما هم لا يفعلون ذلك، ولكنه يقدر أن الأمر ليس بين إسرائيل والفلسطينيين فقط، وأنه ينبغي وضع المشكلة الفلسطينية في الإطار الاستراتيجي الذي ظهر في السنوات الأخيرة، والنظر إلى القضية من زاوية أكثر شمولاً، بما يحسن من الوضع الإقليمي والدولي لإسرائيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com