النظام يقصف مقاتلين يحاولون السيطرة على حلب

النظام يقصف مقاتلين يحاولون السيطرة على حلب

بيروت – شنت قوات الحكومة السورية غارات جوية كثيفة اليوم الجمعة على مواقع مقاتلي المعارضة في مدينة حلب الشمالية وحولها بهدف صد هجوم كبير يقوده الإسلاميون على مناطق في المدينة تقع تحت سيطرة الرئيس بشار الأسد.

وكان هجوم المقاتلين أمس الخميس هو أعنف هجوم لمقاتلي المعارضة في حلب منذ ثلاث سنوات ويأتي عقب نجاحات حققتها على جبهات منفصلة في الآونة الأخيرة جماعات من بينها تنظيم الدولة الإسلامية ومقاتلون يدعمهم خصوم الأسد الإقليميون.

وتقع حلب على بعد 50 كيلومترا إلى الجنوب من الحدود مع تركيا وكانت أكبر مدينة سورية من حيث عدد السكان قبل نشوب الحرب الأهلية. وتنقسم المدينة إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة وأخرى تحت سيطرة المقاتلين المعارضين منذ عام 2012.

وحلب مهمة بالنسبة للأسد وفقدانه السيطرة عليها سيزيد من تقسيم فعلي لسوريا بين مناطق غربية لا تزال تحت سيطرة دمشق وباقي البلاد الذي يسيطر عليه العديد من الجماعات المعارضة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الصراع إن القتال بين القوات الحكومية ومسلحي المعارضة استمر حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة وأضاف أن الغارات الجوية للجيش السوري على مواقع المقاتلين لا تزال مستمرة.

وذكر مصدر في الجيش السوري أنه تم صد الهجوم والحاق خسائر كبيرة في صفوف المقاتلين مضيفا أنه تمت الاستعانة بالقوات الجوية والمدفعية لاستهداف المقاتلين الذين استخدموا الأسلحة الثقيلة في هجومهم.

وفي وقت لاحق عرض التلفزيون الحكومي عشرات الجثث لمقاتلين مسلحين قائلا إن الجيش قتل ما لا يقل عن 100 مسلح في الهجوم المضاد.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري إن قوات المعارضة انتزعت السيطرة على بعض المباني من قوات الحكومة عند حي جمعية الزهراء على مشارف المدينة الواقعة في شمال غرب البلاد. وقال في وقت لاحق إن المسلحين المعارضين يحققون تقدما في جزء من غرب حلب يقربهم من وسط المدينة.

وأضاف عبد الرحمن أن 35 مسلحا على الأقل قتلوا في هذه المنطقة بينهم 12 سوريا وآخرون كثيرون من منطقة اسيا الوسطى. ويخوض مقاتلون أجانب من أنحاء العالم الاسلامي الحرب في سوريا بينهم جهاديون من اسيا الوسطى.

وذكرت تقارير أن غارات جوية نفذت في بلدة أعزاز أيضا إلى الشمال من مدينة حلب على الجانب الآخر من حدود تركيا.

عمليات مشتركة

قال تحالف لمقاتلي المعارضة يضم جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا وجماعة أحرار الشام الإسلامية المتشددة إنه أنشأ غرفة عمليات مشتركة لإدارة هجوم ”لتحرير“ حلب ومن ثم حكمها بالشريعة الإسلامية.

وقالت مجموعة أخرى من المعارضين تضم مقاتلين يتلقون مساعدات غربية ويقاتلون تحت اسم الجيش السوري الحر إنها سيطرت على منشأة أبحاث رئيسية بالقرب من وسط المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة.

وقالت مصادر أمنية في تركيا احدى الدول المعادية للأسد إن السلطات التركية أرسلت قوات إضافية وعتادا إلى جزء من الحدود مع سوريا مع تصاعد حدة القتال إلى الشمال من حلب.

لكن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو قال إنه لا توجد خطط فورية لأي توغل.

وقالت الحكومة السورية إن مساعدة تركيا لمقاتلي المعارضة كان لها دور مهم في تقدمهم بمحافظة إدلب الواقعة في شمال غرب سوريا والتي سقطت في يد المقاتلين منذ أن سيطروا على عاصمة المحافظة في أواخر مارس آذار.

وذكر المصدر العسكري أن المقاتلين قصفوا مناطق تسيطر عليها الحكومة في حلب بأسلحة من بينها أسلحة ذات قوة تدميرية عالية تعرف باسم ”مدافع الجحيم“ وهي قذائف مورتر بدائية الصنع تصنع من اسطوانات غاز الطهي.

وانتزعت الدولة الإسلامية السيطرة في الآونة الأخيرة أيضا على مدينة تدمر بوسط البلاد من قوات جيش الأسد الذي فقد أيضا السيطرة على مناطق بجنوب سوريا بعد أن بسط تحالف يعرف باسم الجبهة الجنوبية ويتبع نهجا معتدلا سيطرته عليها.

وفي تلك الأثناء يحاول الأسد تعزيز سيطرته على مناطق بغرب سوريا على الحدود مع لبنان بمساعدة جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية وبدعم من الحكومة الإيرانية.

وقالت مصادر مطلعة إن حزب الله أرسل تعزيزات في الآونة الأخيرة إلى مناطق قريبة من بلدة الزبداني التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة قرب الحدود مع لبنان في استعداد على ما يبدو للهجوم عليهم.

وذكر التلفزيون الرسمي السوري اليوم الجمعة أن طائرات حربية سورية قصفت أهدافا قرب الزبداني فدمرت مخزنا للذخيرة ومصنعا للصواريخ. وقال المرصد إن اشتباكات عنيفة وقعت بين قوات موالية للحكومة ومقاتلين شنوا هجوما على نقطة تفتيش تابعة للجيش في منطقة الزبداني.

وقال مقاتل من المعارضة إن الجيش كثف غاراته الجوية ويحاول التسلل وراء خطوطهم في البلدة الاستراتيجية التي تقع الى الشمال الغربي من دمشق.

وقال أبو عبده وهو مقاتل من من جماعة أحرار الشام الاسلامية المتشددة لرويترز ”انه حصار قاس والنظام يتقدم لكن المقاتلين يصدونه. زرعنا متفجرات في الشوارع ونعد أنفسنا لمعارك شوارع ضارية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com