رواتب القطاع العام بسوريا.. لقمة مغمسة بالدم والخوف

رواتب القطاع العام بسوريا.. لقمة مغمسة بالدم والخوف

المصدر: حلب- من ميلاد شيخو

يمثل موظفو القطاع العام في سوريا واحدة من قصص معاناة الشعب السوري، الذي يواجه ظروفا معيشية صعبة في ظل دخول الحرب الأهلية في بلدهم عامها الخامس، حيث يضطرون نهاية كل شهر لخوض مغامرة قد تودي بحياتهم.

ويُجبر النظام السوري موظفي القطاع العام على التوجه إلى مناطقه لاستلام رواتبهم، ما يعرضهم لخطر القصف عند اجتياز الحواجز الأمنية، فضلا عن المضايقات الأمنية التي يتعرضون لها من قبل القوات الحكومية والمعارضة على حد سواء.

ويقول، أبو بكري، أحد الموظفين في شركة الحبوب في حلب، لشبكة ”إرم“ الإخبارية: ”مضى على خدمتي في الشركة أكثر من خمسة أعوام، وخلال الأحداث الجارية، أصبحنا نعاني من مشكلة استلام مرتبنا الشهري، خاصة بعد حصر استلامه في مناطق النظام، والحضور شخصيا. هذه المعاناة مستمرة، فكل نهاية شهر نتعرض للمغامرة نفسها، فنضع أرواحنا بخطر، مقابل الحصول على حقنا“.

ويضيف أن ”اجتياز الحواجز الأمنية، خلق معاناة كبيرة لدينا، فالخوف من القصف على الطريق، واحتمال تشابه أسمائنا مع أسماء مطلوبين، وأخيراً من كتاب التقارير الأمنية المستقرين بمناطق النظام، لا سيما أنه إلى الآن يوجد العديد من الأفراد، الذين يعملون بهذا المجال، وقد أضروا الكثير من الأشخاص“.

ويتابع ”ولا تقف المعاناة عند هذا الحد، فلكل موظف مأساة مختلفة، إذ بعضهم قُطع مرتبه الشهري، بسبب مشاركة ابنه، أو أحد أقاربه في نشاطات المعارضة، فيما الآخر يواجه كل شهر مشكلة تحصيل مرتبه من مناطق النظام، وبعضهم يخشى الذهاب إلى مناطق النظام، لينجو من الاتهامات الموجهة له، على أنه شبيح أو مخبر للنظام“.

ويقول موظف آخر، لـ“إرم“ طالبا حجب هويته: ”قررت أخيراً أن أفتح دكاناً لكسب الرزق، وعدم الذهاب إلى حلب، والمخاطرة بحياتي، من أجل استلام راتبي، فضلا عن أن الراتب الذي أقبضه قليل جدا (أقل من 100 دولار)، ولا يكفي مصروف المعيشة سوى خمسة أو عشرة أيام على الأكثر“.

أما ”أحمد. ف“ وهو معلم مدرسة، انقطع راتبه منذ فترة ليست ببعيدة، يقول: ”في آخر مرة ذهبت فيها لاستلم مرتبي الشهري، تفاجأت بعدم تجاوب الجهاز مع البطاقة الائتمانية، فأخبرني أحد الواقفين بجانبي، أن هذه الحالة تفيد بإيقاف راتبك، فحاولت الاستفسار عن الأمر، فعلمت فيما بعد، أن أحد الأشخاص ممن يعرفني قد كتب بي تقريراً أمنياً“.

ويضيف: ”الآن أكملت الستة أشهر دون راتب، بالرغم من نصيحة البعض لي بأن أراجع الأمر، في حين نصحني بعض الأصدقاء بعدم الذهاب والمخاطرة بنفسي، فوقعت في حيرة من أمري“.

يذكر أن الحكومة السورية صرفت العديد من الموظفين من الخدمة، بحجة محاربة الفساد، وهذا ما جعل البقية يبتعدون عن المشاركة في نشاطات المعارضة، لضمان استمرارهم في العمل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com