هل أغلقت الرياض المتنفس الوحيد في إعلامها العملاق؟

هل أغلقت الرياض المتنفس الوحيد في إعلامها العملاق؟

المصدر: إرم – قحطان العبوش

اعتاد السعوديون مشاهدة برنامج ”في الصميم“ على قناة ”روتانا خليجية“ كل رمضان، ليسمعوا حديثاً جريئاً من مقدم البرنامج وضيوفه في قضايا شائكة، لا يُسمح لأحد في المملكة بالتكلم بها في أماكن أخرى، لكن ما يعتبره البعض متنفساً نادراً في الإعلام السعودي العملاق، قد تم إغلاقه أيضاً.

وبعد ورود تقارير عن قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بوقف بث البرنامج ومحاكمة مقدمه وضيف حلقة الأربعاء الماضي، مر موعد حلقة الخميس على القناة المملوكة للأمير ورجل الأعمال الوليد بن طلال، دون عرض الحلقة، لتتأكد صحة تلك التقارير.

واستضاف مقدم البرنامج، الإعلامي عبدا لله المديفر، يوم الأربعاء الماضي، الناشط السياسي السعودي محسن العواجي، والذي تحدث بجرأة معهودة منه في القضايا التي يتناولها البرنامج، لكن يبدو أن بعض الأحاديث بين المديفر والعواجي قد تجاوزت خطوطاً حمراء تم تحديدها مسبقاً.

ولم يصدر قرار رسمي بإيقاف بث البرنامج ومحاكمة طرفي حوار يوم الأربعاء، ولا حتى أسباب ذلك الإيقاف، لكن وسائل إعلام محلية، قالت إن حلقة البرنامج أساءت للملك الراحل عبد الله بن عبدالعزيز وعهده.

كما تداول نشطاء سعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو قصير من الحلقة، يمدح فيه العواجي عهد الملك سلمان، وينتقد ما أسماه العهد السابق معدداً أخطاءه، قائلين إنه المقطع الذي تسبب بردة الفعل الغاضبة من القيادة السعودية.

تفاعل كبير

وتصدر قرار إيقاف البرنامج اهتمامات السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي على حساب أية مواضيع أخرى، وسط انقسام واضح بين مؤيد ومعارض للقرار، وبين مصدق لسبب الإغلاق ومتوقع لوجود خفايا أخرى.

كما تصدر قرار إيقاف البرنامج اهتمامات وسائل الإعلام العربية والعالمية، نظراً لمكانة المملكة وثقلها الاقتصادي والسياسي والديني، ونشرت شبكة ”سي إن إن“ الأمريكية، تقريراً مفصلاً عن القضية على موقعها الإلكتروني.

وقال إعلامي خليجي مخضرم لشبكة ”إرم“ معلقاً على القضية، ”بغض النظر عن سبب الإيقاف المباشر للبرنامج، إلا أن ذلك أمر متوقع في المرحلة الحالية التي تخوض فيها المملكة حرباً حقيقية في اليمن، وتواجه تهديدات أمنية قادمة من دول الجوار المضربة“.

وأضاف مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن ”قادة المملكة يدركون أهمية الإعلام ودوره في التأثير على الرأي العام، لاسيما أنهم ينفقون مبالغ خيالية على شبكة إعلامية عملاقة تدافع عن سياسة المملكة وثقافتها“.

وأوضح الإعلامي الخليجي، أن ”ما كان مسموحاً به بالأمس، أصبح ممنوعاً اليوم بحكم المرحلة التي تمر بها المنطقة، وضرورة مواجهة إعلام معادي جند كل دقيقة بث ومساحة نشر للهجوم على المملكة وسياستها ومكانتها الدينية والسياسية“.

تشويه إيراني

وتزامن إيقاف برنامج ”في الصميم“، مع تقارير حديثة تتهم إيران التي تدعم أطرافاً معادية للسعودية في دول الجوار، لاسيما سوريا والعراق واليمن، بتشويه صورة المملكة، وإظهارها كدولة راعية للعنف.

ولم يتسن لشبكة ”إرم“ الحصول على تعليق من وزارة الإعلام السعودية حول تفاصيل إيقاف البرنامج، وما إذا كان المديفر والعواجي سيخضعان بالفعل للتحقيق والمحاكمة بالفعل.

ويقول خبراء إعلام، إن تطور الخلاف بين الرياض وطهران، ووصوله إلى حد التصادم العسكري غير المباشر في عدة دول، يلقي بظلاله على حرية التعبير وتعدد الآراء في وسائل الإعلام التابعة للطرفين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com