ما المنطقة الآمنة التي تنوي تركيا إقامتها؟

ما المنطقة الآمنة التي تنوي تركيا إقامتها؟

المصدر: عمر كوش - اسطنبول

تزايد في الأيام القليلة الماضية، الحديث عن تدخل عسكري تركي وشيك في سوريا، بهدف إقامة منطقة آمنة، وذلك منعاً لإمكانية قيام دولة كردية في شمال سوريا.

وذهب بعض المراقبين، ومعهم بعض وسائل الإعلام التركية، إلى رسم خرائط لهذه المنطقة، وتحدثوا عن منطقة آمنة، تمتد من مدينة جرابلس (شمال حلب) إلى مدنية إعزاز (شمال إدلب)، وهناك من تحدث عن امتدادها لتصل مدينة القامشلي (أقصى الشمال الشرقي)، وبعمق يتجاوز الثلاثين كيلومتراً، وأن الجيش التركي يتأهب ويحشد في انتظار لتنفيذ الخطط.

وأفاد الباحث وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة ”بهجه شهير“، برهان كور أوغلو، لمراسل شبكة إرم الإخبارية، اليوم الثلاثاء، أن المنطقة الآمنة، ”لا يراد لها أن تمتد على طول الحدود السورية التركية، البالغ طولها أكثر من تسعمائة كيلو متر، لأن ذلك صعب عسكريا ولوجستيا، وديمغرافياً، بالنظر إلى اختلاف الطبيعة السكانية للمناطق الحدود بين عرب وكرد وتركمان“.

وأرجع كور أوغلو، التدخل العسكري التركي في سوريا، في حال حصوله، إلى كونه يمثل ”نوعاً من النفس، ومنعاً لتقسيم سوريا“، خاصة وأن ”الأولويات لدى الدولة التركية، تغيرت بعد التطورات الأخيرة في منطقة تل أبيض“.

وأقرّ أستاذ العلاقات الدولية، بأن هناك بعض الأصوات المعارضة في الداخل التركي، وخاصة من طرف حزب الشعوب الديمقراطي، ذو الأغلبية الكردية، لكن ذلك لن يشكل إشكالاً حقيقياً، باعتبار أن ”الجيش التركي لديه تخويل من البرلمان التركي، منذ العام الماضي، للقيام بعمليات عسكرية لحماية الأمن القومي، وذلك بغض النظر عن التجاذبات السياسية الداخلية.

ونشر ”مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية“ (ORSAM) التركي، مؤخراً، دراسةً عن المنطقة الآمنة في سوريا، حدد فيها معد الدراسة، أويتون أورهان، أهداف إقامة منطقة تركية آمنة في سوريا، والمخاطر الناجمة عن ذلك.

وأشار أورهان إلى أن الشرط الوحيد، الذي سيجعل تركيا بغنى عن الشرعية الدولية، لإقامة منطقة آمنة، هو أن يمس الوضع بالأمن التركي.

وهناك عاملان يهددان الأمن القومي التركي، أولهما قيام دولة كردية في الشمال السوري، وثانيهما وصول عدد اللاجئين السوريين إلى أرقام ترى أنقرة أنها باتت لا تحتمل.

وأمام الجيش التركي خياران للقيام بتدخل عسكري في سوريا، لإقامة منطقة آمنة، أولهما يجسده تولي التحالف الدولي ضد ”داعش“، التغطية الجوية للتدخل، أما الخيار الثاني أن يتولى هو المهمة.

وسبق للرئيس التركي، أن اعتبر إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري أحد شروط لانضمام تركيا إلى التحالف الدولي، إلى جانب تقديم ضمانات لعدم وصول أسلحة متطورة إلى أيدي مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، الفرع أو النسخة السورية لحزب العمال الكردستاني، الذي مازالت تركيا تعتبره منظمة إرهابية. إضافة إلى ضمان عدم استفادة النظام السوري من هذه الضربات، بل والعمل على إسقاطه.

ويرى أورهان أنّ مكاسب خيار المنطقة الآمنة، تتمثّل بالسماح لمسؤولين من النظام السوري باللجوء إلى تلك المنطقة، من ضباط جيش واستخبارات وسياسيين وبيروقراطيين، ممن لم ينشقوا بعد لأسباب أمنية، وتنظيم فصائل المعارضة، والسماح بتسليها، إضافة إلى إشادة المنطقة الآمنة، ستجعل النظام السوري في وضع ضاغط، يرغمه على التخلّي عن استراتيجيا شراء الوقت والمماطلة، وقد تشكل عنصراً هاماً، وربما الأهم، في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

أما قاسم خطيب، عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض، فيرى أنه في حال إقامة منطقة آمنة، فإنها ”ستشكل قاعدة انطلاق جديدة للمعارضة السورية، وللحكومة السورية المؤقتة، والقطع مع حالة الشتات الذي تعاني منه المعارضة، بما يعني إعادة مئات آلاف النازحين السوريين من عرب وأكراد وتركمان، وتوفير ملاذ آمن لهم وللثوار داخل الأراضي السورية“.

تبقى أسئلة عديدة، حول مواقف القوى الدولية، وخاصة الأطراف الفاعلة، ومدى وحدود المنطقة الآمنة، والجهة التي ستتولى إدارتها مدنياً وعسكرياً.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com