الغموض يكتنف موقف إسرائيل المتأرجح تجاه دروز سوريا

الغموض يكتنف موقف إسرائيل المتأرجح تجاه دروز سوريا

المصدر: إرم – وصفي شهوان

اعتبرت أوساط سياسية وحزبية عربية أن السياسة الإسرائيلية تجاه دروز سوريا ضبابية ويغلفها الكثير من الغموض والعشوائية، وأن الدولة الإسرائيلية تفتقر لرؤية محددة في تعاملها مع هذه القضية، اتضحت مع تضارب التصريحات من قادتها خلال الأسابيع الأخيرة.

وطالب رجال دين وسياسيون دروز في إسرائيل من الحكومة الإسرائيلية، منذ أسابيع، بمد يد العون لإخوانهم في سوريا، لكن الرد الذي تلقوه من الحكومة والجيش كان حينها صارماً وواضحاً وخلاصته ”لن نتدخل في الحرب الأهلية في سوريا“.

ورأى كثيرون من الشباب الدرزي في إسرائيل أن على حكومتهم مد يد العون للطائفة ”المخلصة“ لدولة إسرائيل، على حد تعبيرهم على مواقع التواصل الاجتماعي، معربين عن أسفهم للموقف الإسرائيلي من طائفتهم نظراً للتضحيات الكبيرة التي يقدمها الشباب الدرزي من أجل أمن إسرائيل من خلال انضمامهم للجيش وقوات الأمن.

وأشار مراقبون إلى أن إسرائيل اتخذت خطوة غير مفهومة بطلبها من الولايات المتحدة الأمريكية إمداد دروز سوريا بالعتاد العسكري لمواجهة الأطراف المسلحة في ”جبل الدروز“، في حين اكتفت بإبداء استعدادها لتقديم ما أسمته ”المساعدة الإنسانية“ لسكان ”حادر“ المجاورين لحدودها، رغبة من نتنياهو في عدم الانخراط في الحرب الأهلية السورية.

وأعرب محللون عن استغرابهم لما تمخض عنه اجتماع نتنياهو برؤساء وقادة الطائفة الدرزية في إسرائيل قبل عدة أيام، ففي الوقت الذي اعتقدت الطائفة أن رئيس الحكومة قد يحمل في جعبته حلولاً لأزمة دروز سوريا، أفرغ نتنياهو غضبه فيهم وهددهم بعدم السماح لهم بخرق القانون والاعتداء على الجنود الإسرائيليين في واقعة اعتداء عدد من سكان القرى الدرزية في هضبة الجولان الليلة قبل الماضية على سيارة إسعاف عسكرية وعلى جريحين سوريين كانت تقلهما مما أدى إلى مصرع أحدهما وإصابة الثاني بجروح خطيرة.

وطالب النائب الدرزي في الكنيست من حزب ”إسرائيل بيتنا“ حمد عمار، في خطاب ألقاه منتصف الشهر، نتنياهو أن يتخذ إجراءات فورية لحماية الدروز في سوريا وألا يتجاهل ضائقتهم، مؤكداً للحكومة أن الطائفة الدرزية في ”خطر وجودي“، ولا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام تهديدات المذبحة التي يواجهها إخواننا وراء الحدود.

وصعّدت الأقلية الدرزية في إسرائيل لهجتها، في الأسابيع الأخيرة، لتسليط الضوء على وضع الدروز في سوريا، متوعدة حكومة نتنياهو بالتصرف ”على عاتقها“، حسب تعبيرها، في حال وقوف إسرائيل مكتوفة اليدين إزاء مجزرة إضافية بحق دروز سوريا.

وأفشت إسرائيل تخوفها علانية من احتمالية وصول أعداد كبيرة من دروز سوريا إلى الحدود طالبين اللجوء في إسرائيل خشية من تهجيرهم من قراهم أو تعرضهم لأعمال عنف، لذا اتخذ الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع الشرطة الإسرائيلية، جملة من الإجراءات الاحترازية أهمها نشر وحدات من الجيش عند الحدود كخط دفاع أول، ونشر عناصر الشرطة في القرى الدرزية في الجولان، لمنع تسلل لاجئين سوريين إلى أقاربهم في القرى الدرزية هناك.

وفي موقف معاكس لكل ما سبق، كشفت تقارير صحفية أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، مؤخراً، أن إسرائيل أبدت استعدادها لاستيعاب اللاجئين الدروز الفارّين من سوريا.

 و ذكر موقع ”هآرتس“ الإسرائيلي، قبل أيام، أنّ رئيس المجلس الإقليمي الجليل الأعلى في شمال إسرائيل غيورا زالتس، تقدم بمبادرة محلية وليست أوامر عسكرية، تقضي باستيعاب البلدات الواقعة في مناطق المجلس لللاجئين الدروز من منطقة ”جبل الدروز“ على الحدود السورية الإسرائيلية، في خطوة لم تؤكدها أو تنفيها القيادة السياسية في البلاد التي تصر حتى الآن على التأرجح في الموقف تجاه الدروز السوريين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة