رمال شاطئ ”القنطاوي“ تروي تفاصيل هجوم ”سوسة“

رمال شاطئ ”القنطاوي“ تروي تفاصيل هجوم ”سوسة“

سوسة ـ يسكن الحزن والوجع مصطافي ”شاطئ القنطاوي“، بمحافظة ”سوسة“ شرقي تونس، بعد أن هجره معظم السياح الأجانب، غداة أعنف هجوم دموي ضرب تونس في تاريخها الحديث، أسفر عن مقتل 38 سائحاً، وجرح 39 آخرين معظمهم من البريطانيين.

وبعد ثلاثة أيام من هجوم الجمعة الماضي، لا زال شهود العيان على الحادثة من العاملين على الشاطئ يشعرون بصدمة كبيرة، فالرمال الناعمة التي يقصدها سنوياً آلاف السياح للاستمتاع بقضاء عطلة الصيف عليها، تحولت بفعل رصاصات المهاجم، إلى مزار توضع فيه أكاليل الزهور للضحايا.

ووقع الهجوم، إثر تسلل شاب تونسي يدعى ”سيف الدين الرزوقي“ إلى شاطئ فندق ”امبريال مرحبا“ بمحافظة سوسة، ليفتح النار من سلاح كلاشينكوف كان يخفيه تحت مظلة، مستهدفاً عشرات السياح على الشاطئ، قبل أن يدخل إلى بهو الفندق ويواصل إطلاق الرصاص تجاه كل من يعترضه من النزلاء، مخلفًا 38 قتيلاً من السياح، من جنسيات مختلفة.

الارتباك والفوضى

ويقول حسان أسد، صاحب مناطيد بحرية في شاطئ القنطاوي، للأناضول ”إنه كان قريب جداً من مكان الجريمة عند وقوعها، إذ سمع صوت طلقات رصاص، فهرع إلى المكان الذي شهد حالة من الإرتباك والفوضى“، مضيفاً ”كانت بعض الجثث ملقاة على الشاطئ .. وكان بعض السياح يركضون ويصرخون: إنه ارهابي“.

وأشار أسد، إلى ”أن القاتل كان يستهدف السياح فقط، وأنه رفض توجيه فوهة بندقيته إلى التونسيين، رغم أن بعضهم كان في مرمى رصاصه“، مضيفاً ”عندما حاولنا ملاحقته لإعاقة سيره أشار إلينا بسلاحه قائلاً: ابتعدوا عن المكان أنتم أبرياء و لم آت هنا من أجلكم“.

و يخشى أسد كغيره من العاملين في القطاع السياحي، من الانعكاسات الكارثية للهجوم على مدينتهم، التي يعمل معظم سكانها منذ سنوات في قطاع السياحة، وتابع ”نشعر بحسرة كبيرة بعد أن هجر السياح الفنادق التي كانت قبل يومين تعج بالمئات منهم، لكننا نتفهم مخاوفهم“.

ومنذ وقوع الهجوم ازدحم مطار نفيضة الحمامات الدولي، القريب من محافظة سوسة، بالسياح المغادرين تونس، بعد أن قطعوا إجازاتهم، فيما ألغت بعض وكالات السفريات العالمية حجوزات لسياح كانوا يعتزمون قضاء عطلهم الصيفية في الفنادق التونسية.

رواية أخرى

من جانبه اعتبر أحد العاملين في فندق ”امبريال مرحبا“ الملقب بـ ”مامادو“، والذي رفض الكشف عن اسمه الحقيقي، ”أن ما حصل هو نتيجة الحقد والكراهية التي يحملها البعض تجاه الآخر“، وأردف قائلاً ”مظهره (المهاجم) لم يكن يدل على كونه إرهابياً، فقد كان يلبس تباناً (لباساً) قصيراً، حتى لا يثير الانتباه“، مبيناً أن ”الجميع تفاجأ بسماع وابل من الأعيرة النارية“.

وأضاف مامادو ”كان القاتل يتنقل بهدوء كامل، ويطلق الرصاص باتجاه السياح .. بعد دقائق من بداية الهجوم حل (جاء) رجلا أمن بحري، أحدهما يحمل سلاح من نوع كلاشينكوف، لكنه رفض في البداية الدخول للفندق لمطاردة العنصر الإٍرهابي .. وأمام إصرار الشبان أطلق رجل الأمن رصاصة عشوائية، لكنه سرعان ما تراجع، قبل أن يأخذ أحد الشبان المدنيين السلاح، في محاولة لإطلاق النار على الإٍرهابي، لكنه لم يتمكن من استعمال السلاح“.

مامادو أشار أيضاً، أنه تم إنقاذ عشرات السياح، بإخفائهم في الفندق المحاذي، وفي بيوت بعض السكان القريبين من الشاطئ، معتبراً ”أن تدخل رجال الشرطة، كان متأخر جدا“، وفق قوله، بينما تقول السلطات التونسية، ”إن تدخل رجال الشرطة كان سريعاً إلى مكان الواقعة، حيث دفعت بتعزيزات كبيرة إلى محيط الفندق، وتمكنت من القضاء على العنصر الإرهابي في وقت وجيز“.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية، أمس الأحد، عن خطة لحراسة المنشآت السياحية، بنشر ألف عنصر أمن في كافة أنحاء البلاد، في محاولة لتقليص حدة تداعيات الهجوم على الموسم السياحي، الذي تضرر بفعل ”الهجمات الإرهابية المتتالية“ .

وتسود حالة من القلق في الأوساط التونسية، من الانعكاسات ”الكارثية“ لهجوم سوسة على القطاع السياحي، الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد التونسي، حيث يوفر 400 ألف فرصة عمل، ويشكّل 7% من إجمالي الناتج المحلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com