غزة تستقبل ”أسطول الحرية 3“ في ظل أوضاع إنسانية صعبة

غزة تستقبل ”أسطول الحرية 3“ في ظل أوضاع إنسانية صعبة

غزة- يستعد سكان قطاع غزة لاستقبال ”أسطول الحرية 3“ المتوقع وصوله خلال الأيام القليلة القادمة في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية هي الأسوأ منذ عقود.

ويأمل سكان غزة في أن ينجح الأسطول في تحسين أوضاعهم المعيشية القاسية.

ويتكون ”أسطول الحرية 3“ من خمس سفن ومن المتوقع أن يصل إلى سواحل غزة في غضون يومين إلى أربعة تبعًا للأحوال الجوية.

وانطلقت سفينة تحمل اسم ”ماريان“، في 10 مايو الماضي من أحد موانئ السويد، ومن المنتظر أن تصل إلى ميناء غزة نهاية يونيو الجاري في حال سمحت لها إسرائيل بالعبور.

وكان تحالف ”أسطول الحرية 3“ أعلن مساء الجمعة انطلاق أربع سفن من ميناء جزيرة ”كريت“ اليونانية باتجاه قطاع غزة بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه.

ويقول منظمو الأسطول إن أهدافه تتمثل في ”كسر الحصار المفروض على مليون و800 ألف إنسان يعيشون داخل القطاع ولفت أنظار العالم إليهم.

وبدأت الأيام الأولى لحصار غزة عندّما فرضته إسرائيل على القطاع إثر نجاح حركة ”حماس“ في الانتخابات التشريعية في يناير 2006.

ثم عززت إسرائيل الحصار وشدّدته في منتصف يونيو 2007 إثر سيطرة الحركة على القطاع واستمرت في هذا الحصار رغم إعلان ”حماس“ التخلي عن حكم غزة مع تشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية أدت اليمين الدستورية في الثاني من يونيو 2014.

ونال الحصار، الذي يدخل عامه التاسع، من كافة تفاصيل وشؤون الحياة في القطاع وأحال غزة وفق وصف المؤسسات الأممية إلى ”مدينة لا تصلح للحياة“.

واستقبل سكان القطاع شهر رمضان في ظل تفاقم أزمة البطالة والفقر حيث ارتفعت معدلات البطالة بشكل جنوني وبلغت نسبتها 55%، فيما ارتفع عدد العاطلين عن العمل لأكثر من ربع مليون شخص، وفق بيان للغرفة التجارية في غزة.

وبحسب الغرفة فإن ما يزيد عن مليون شخص يعيشون في غزة دون دخل يومي ويشكلون 60% من إجمالي السكان.

وارتفعت نسبة الفقر بشكل عام هناك إلى 39% من إجمالي عدد السكان فيما بلغت نسبة ”الفقر المدقع“ 21%.

وتسببت الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة صيف 2014 واستمرت 51 يومًا برفع عدد العاطلين عن العمل إلى قرابة 200 ألف عامل يعيلون نحو 900 ألف نسمة، وفق بيان لاتحاد العمال الفلسطينيين.

وفي 22 مايو الماضي، أصدر البنك الدولي بيانًا قال فيه إنّ ”نسبة البطالة في قطاع غزة وصلت إلى 43% وهي الأعلى في العالم وأن نحو 80% من سكان القطاع يحصلون على ”إعانة اجتماعية“ ولا يزال 40% منهم يقبعون تحت خط الفقر“.

ويبدو القطاع وكأنه سجن مغلق مسيّج بالحصار من كافة النواحي بلا أي منفذ جوي أو بحري.

أما المعابر البريّة فتخضع للظروف الأمنية والسياسية، إذ يحد القطاع المُحاصر إسرائيل شمالًا وشرقًا بينما يحدّه مصر من الجنوب الغربي.

وتحظر القوات الإسرائيلية على الفلسطينيين دخول المنطقة المحاذية للشريط الحدودي معها لمسافة 300 متر وتطلق عليها اسم ”المنطقة العازلة“ وتطلق النار على من يتواجد فيها.

ويحاصر قطاع غزة بحرًا ولا يسمح سوى بمراكب صيادي الأسماك في دخول الشواطئ وضمن مسافة قدرتها إسرائيل بـ“6″ أميال بحرية فقط.

وتمتلك مدينة غزة، المطلة على البحر الأبيض المتوسط، ميناءً متواضعًا يُستخدم كمرسى لصيادي الأسماك ولم يسبق استخدامه في استقبال السفن التجارية من قبل.

وهاجمت قوات تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلية بالرصاص الحي والغاز سفينة ”مافي مرمرة“ (مرمرة الزرقاء)، أكبر سفن أسطول الحرية الذي توجّه إلى قطاع غزة لكسر الحصار منتصف عام 2010، وعلى متنها أكثر من 500 متضامن معظمهم من الأتراك وذلك أثناء إبحارها في المياه الدولية في عرض البحر المتوسط ما أسفر عن مقتل 10 من المتضامنين الأتراك وجرح 50 آخرين.

وبرًا، يحاصر قطاع غزة عبر إغلاق كافة المعابر والمنافذ الحدودية سواءً بشكل كلي أو جزئي، ففي السابق كان القطاع يتمتع بسبعة معابر تخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل فيما يخضع المعبر السابع (رفح البري) للسيطرة المصرية.

لكن إسرائيل أقدمت بعد سيطرة حركة حماس على القطاع في صيف عام 2007، على إغلاق 4 معابر والإبقاء على معبرين فقط، هما معبر كرم أبو سالم كمنفذ تجاري ومعبر بيت حانون (إيرز) كمنفذ للأفراد.

ولا يلبي معبر كرم أبو سالم المتطلبات الاقتصادية والإنسانية للقطاع الذي يحتاج وفق لجنة إدخال البضائع في وزارة الاقتصاد الفلسطينية من 700 إلى 900 شاحنة يوميًا ولا يتم إدخال سوى 300-400 شاحنة بما لا يتجاوز 30% من الاحتياجات اليومية.

وتمنع إسرائيل عبر معبر كرم أبو سالم العديد من المواد وفي مقدمتها مواد البناء التي تسبب منع إدخالها بخسائر اقتصادية فادحة ورفع معدلات الفقر والبطالة.

وبالنسبة لمعبر بيت حانون ”إيريز“، فيخضع المرور لشروط أمنية إسرائيلية ويتم فتحه لفئات معينة مثل المرضى ورجال الأعمال والبعثات الأجنبية.

ويقول معين رجب أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر بغزة إن قسوة الحصار الإسرائيلي تزاد يومًا تلو آخر.

ويضيف رجب: ”قطاع غزة، بات أشبه بسجن كل شيء مدمر الحرب الأخيرة أنهكت الاقتصاد المتردي أصلًا ورفعت من معدلات الفقر والبطالة بشكل مخيف“.

ولفت إلى أن سفن كسر الحصار تأتي إلى القطاع للفت أنظار العالم لهذه المعاناة الإنسانية الكبيرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة