سيناريوهات الصراع القومي بين داعش والأكراد

سيناريوهات الصراع القومي بين داعش والأكراد

اسطنبول – حقق تنظيم الدولة الإسلامية في الأسابيع الأخيرة تقدما سريعا ضد القوات الحكومية في العراق وسوريا، لكنه خسر أيضا مساحات شاسعة أمام القوات الكردية السورية المدعومة بغارات جوية تقودها الولايات المتحدة.

واستولت وحدات حماية الشعب الكردية السورية على بلدة تل أبيض وقطاع بطول 90 كيلومترا من الحدود السورية مع تركيا من المتطرفين، فضلا عن السيطرة على أراض حول عاصمة محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد.

وقطعت المكاسب الكردية طريق الإمداد المباشر لتنظيم لدولة الإسلامية من الحدود التي لاتحظى  بإجراءات أمنية كافية إلى معقلها في مدينة الرقة.

ومع ما أحرزه الاكراد من تقدم في الآونة الأخيرة، فقد ربطوا أيضا معقلهم الشمالي الشرقي مع قطاع كوباني وهم يسيطرون الآن على أكثر من نصف الحدود البالغ طولها 899 كيلو مترا.

لكن تنظيم الدولة الإسلامية حقق نجاحات كبيرة ضد القوات الحكومية السورية والعراقية: ففي أيار/مايو سيطر على تدمر، وهي مدينة تاريخية في وسط سورية، والرمادي، وهي مدينة كبيرة في غرب العراق وعاصمة محافظة الانبار.

وفيما يلي ستة أسباب تقف وراء نجاحات وإخفاقات التنظيم:

-1 تحول تنظيم الدولة الإسلامية من الاستيلاء على المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين المتنافسين في سورية إلى مهاجمة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة. كما ان الجيش السوري يعاني من الإنهاك ومن استنفاد امداداته ومعداته العسكرية بعد خوضه القتال لأكثر من أربع سنوات ضد مجموعات مختلفة من المتمردين.

-2 وفي المقابل، فإن وحدات حماية الشعب الكردية السورية منضبطة للغاية وتعد قوة مدفوعة فيما تقوم به بالنعرة القومية الكردية والإيديولوجية اليسارية لزعيم المتمردين الأكراد الأتراك السجين عبد الله أوجلان. وقد دعمت تلك الوحدات مجنديها السوريين بأفراد حرب عصابات ذوي خبرة من حزب العمال الكردستاني الذي يتزعمه أوجلان.

كما أن الوحدات الكردية حظيت بدعم جوي مكثف من قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية، هذا فضلا عن ان الولايات المتحدة وصفتها بأنها قوة قتالية فعالة بعيدة كل البعد عن الايدولوجية الإسلامية التي تنتشر داخل صفوف الكثير من المعارضة السورية.

ويخوض المقاتلون الأكراد المعركة على أرض وطنهم، وطالما ظلوا داخل الأراضي ذات الأغلبية الكردية، فإنهم يعملون بين سكان مدنيين يصل دعم الجهاديين بينهم الى حدوده الدنيا.

-3يركز تنظيم الدولة الإسلامية على المناطق السورية ذات الكثافة السكانية المنخفضة وخاصة المناطق السنية. أما الحكومة السورية فتركز جهودها على حماية المناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي يقطنها موالون لها.

وقد حدد النظام مناطق استراتيجية – مثل الطرق التي تربط سورية بلبنان للحفاظ على الخطوط مفتوحة مع حركة حزب الله الشيعية والطريق الرابط بين دمشق وقلبها الساحلي عبر حمص – كأولوية له.

-4تعاني الحكومة العراقية من حالة عجز كبير وتمزقها النزعات الطائفية. ففي عهد رئيس الوزراء الشيعي السابق نوري المالكي شعرت الأقلية السنية في البلاد بأنها محرومة من حقوقها وسط شكاوى من المحسوبية لصالح الشيعة. وباعتبارها جماعة سنية متطرفة، فقد استغل تنظيم الدولة الإسلامية هذه المشاعر لكسب التأييد.

-5على الرغم من استثمار الولايات المتحدة الأمريكية مليارات الدولارات في القوات المسلحة العراقية, إلا أن الجيش يمر بحالة من الفوضى، فأفراده يفرون من المعارك بدلا من القتال. وعدد جنود الجيش المسجلين في الدفاتر أكبر مما هو عليه في الواقع، وهذا يعني أن الجيش كان يدفع رواتب لأناس ليسوا مدربين أو أفراد في الجيش النظامي.

كما تعتمد الحكومة بشكل كبير على الميليشيات الشيعية، التي يتلقى الكثير منها الدعم من إيران، في خوض معاركها ضد الدولة الإسلامية، وهو ما يعزز من مخاوف السنة.

-6 بنى تنظيم الدولة الإسلامية وحدات عسكرية مسلحة تسليحا جيدا متحركة وقادرة نسبيا على أداء وظيفتها. كما أن الجماعة المتشددة تستقطب إليها مجندين محليين وأجانب.

ومن بين مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية قدامى محاربين، ينحدرون من القوقاز إلى أفغانستان، أثبتوا أنفسهم كقادة استراتيجيين.

وتواصل الجماعة المنشقة عن تنظيم القاعدة تمويل نفسها بشكل جيد من خلال فرض الضرائب وتهريب البضائع أيضا مثل النفط، وربما الآثار، وفقا للتقارير.

ولدى الجماعة ميزة الاستمرارية الإقليمية في غرب العراق وشرق سورية، كما لا تزال تسيطر على معابر حدودية في محافظة حلب السورية التي تتيح لها تدفقا مستمرا من المقاتلين والأسلحة

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com