”إرم“ تكشف قصة الخلاف بين الرئيس بري وقناة الجديد

”إرم“ تكشف قصة الخلاف بين الرئيس بري وقناة الجديد

المصدر: بيروت - جاد نعمة

توقف المشاهد اللبناني قبل أيام امام ”مدفعية“ مقدمة نشرة أخبار محطة ”الجديد“ التي هاجمت فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري واتهمته بالتحكم بلبنان في ظل غياب رئيس الجمهورية. ولم تكتف بذلك على غير عادتها حيال الرجل، بل وجهت إليه سهاما لاذعة وذكرت أن من حوله يهتم بـ“الصفقات والسمسرات بلا حسيب ولا رقيب“.

وتلازمت المقدمة مع نشر صورة للمستشار السياسي لبري أحمد البعلبكي. وبعد هذه النشرة ثار أنصار حركة ”أمل“ وجمهور بري على القناة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهاجموا بشدة رئيس مجلس إدارة المحطة تحسين خياط.

وفي التفاصيل التي حصلت عليها ”ارم“ فإن بري علم قبل أسابيع باستعداد قدوم وزير التربية الليبي إلى بيروت (توجد حكومتان في ليبيا). وفور تبلغ بري بهذا الأمر أجرى على الفور اتصالا بوزير التربية اللبناني الياس بوصعب المحسوب على ”التيار الوطني الحر“ بقيادة العماد ميشال عون.

وفاتح بري بوصعب بقضية الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين الذين فقدوا في طرابلس الغرب على أيدي الزعيم الراحل معمر القذافي.

وخاطب رئيس المجلس بوصعب: ”عليك أن تعلم أن الصدر قيمة وطنية وإسلامية ولم تنته قضية تغييبه إلى اليوم“. رد عليه بوصعب ”أعرف هذا الأمر، لكن لماذا يا دولة الرئيس توجه إلي هذا الكلام“. فأعلمه بري بنية وزير التربية الليبي الحضور الى بيروت.

بعدها طلب بو صعب المجيء الى عين التينة وتبلغ بري أن تحسين خياط هو من طلب منه تسهيل حضور الوزير الليبي ”وأنا لا أعرف هذا الوزير ولا علاقة لي به“.

وكان خياط قد نفذ عقدا مع الوزير الليبي بقيمة 75 مليون دولار اميركي لقاء طباعته لكتب مدرسية ومنشورات وإرسالها الى طرابلس الغرب ليستفيد منها التلامذة الليبيون.

بعد تلقي بري كل هذه المعلومات طلب من بو صعب الاتصال بالسفير اللبناني في ليبيا وإبلاغه عن اعتذاره لعدم استقباله في ببروت. ووافق بوصعب على هذا المخرج. وشرح له بري أن لبنان أبرم عبر وزارة العدل اتفاقا قضائيا مع السلطات المعنية في ليبيا لمتابعة سير التحقيقات في قضية الصدر. وحصلت زيارات مشتركة بين وفدي البلدين. ولا توجد لليبيا سفارة في بيروت.

وزاد بري على ذلك أن الوزير الليبي المعني هو في عداد الحكومة التي لم تعد الأمم المتحدة تعترف بها. وفي هذا الوقت لم يتوقف خياط عبر أصدقاء مشتركين الطلب من بري تغيير رأيه. ولم يستجب له رغم كل هذه المحاولات.

انتهت القصة عند هذه الحدود ومن دون تسريبها الى الإعلام، الى ان تلقى بري اتصالا من بوصعب وأبلغه أن الوزير الليبي وصل الى مطار رفيق الحريري ”وأنا لا دخل لي“. وأخذ بري هنا زمام المبادرة وقال كلمته وأعطى تعليماته للجهات المختصة ”بعدم السماح للوزير بالخروج من المطار والعودة الى بلده“. وثمة من طلب من بري أن يتم السماح للوزير بالمبيت ليلة واحدة في بيروت والنزول في فندق على طريق المطار.

وبعد فشل كل المحاولات عاد الوزير الليبي إلى بلده، الأمر الذي لم ينل قبول خياط، فأعطى تعليماته للمشرفين على أخبار محطته لمهاجمة بري في نشرة إخبارية لاذعة، إلى حين تدخل أصدقاء مشتركين بين الطرفين لطي هذه الأزمة التي كان بطلها سياسي ليبي لم يستمتع بتنشق هواء بيروت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com