اللبنانيون يترقبون مصير المتهمين في فاجعة سجن رومية

اللبنانيون يترقبون مصير المتهمين في فاجعة سجن رومية

المصدر: إرم – وصفي شهوان

يترقب اللبنانيون، بكل اهتمام، ما ستسفر عنه تحقيقات القاضي العسكري الأول رياض أبو غيدا، مع العسكريين الخمسة الموقوفين والمدّعى عليهم في قضية تعذيب السجناء الإسلاميين الذين أظهرتهم مقاطع الفيديو المسربة من سجن رومية الأسبوع الماضي.

ودعت لجنة أهالي معتقلي سجن رومية، الخميس، في بيان لها، للمشاركة في تظاهرة أمام مسجد المنصوري بعد صلاة ظهر الجمعة، مؤكدة أنها ستكشف أسماء بعض الضباط الذين شاركوا في التعذيب، وستكشف مزيداً من أساليب التعذيب التي عذب بها المشايخ والشباب والتي لا تخطر على قلب بشر، على حد قولها.

ويضج الشارع اللبناني بالعديد من الأسئلة المتعلقة بحادثة تعذيب السجناء الإسلاميين في سجن رومية، ويتركز معظم تلك الأسئلة في الفائدة من الاجتماعات المتوالية التي يعقدها وزير الداخلية نهاد المشنوق مع مستشاريه ومعاونيه وضباطه وما إذا كانت ستحقق تغييراً فعلياً في معاملة السجناء أم أنها لن تتعدى الطبطبات على كتف الشعب لتهدئة خواطره بعد قسوة ما رآه.

وينتظر اللبنانيون حسم الخطوة القادمة للمشنوق، وهل سيقْدم على الاستقالة فعلاً؟ خاصة بعد إعلانه في مؤتمر صحفي، الاثنين، بعد زيارته سجن رومية أنه مستعد لتقديم استقالته  إذا كان هذا الأمر سيمنع التطرف في لبنان، وهو ما اعتبرته الأوساط اللبنانية هروباً من علاج المشكلة بتخدير مؤقت للجرح.

وأبدت شرائح من اللبنانيين اعتراضها على رد فعل الوزير المتمثل فقط في اجتماعات لم تخرج سوى بتوجيهات بضرورة المتابعة اليومية لأوضاع السجن على المستويات الأمنية والإنسانية واللوجستية والبنى التحتية، وتأمين حافلتين لنقل أهالي السجناء من مدخل سجن رومية إلى مكان لقاء أبنائهم، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.

ويرى خبراء الشأن اللبناني أن المشنوق، المحسوب على ”تيار المستقبل“ والحاظي بدعم السعودية، يلعب في هذه القضية دور الجلاد والضحية، كون التلويح بالاستقالة لمنع التطرف كما قال، لا يمتّ بصلة للمشكلة الحقيقية التي ثار اللبنانيون من أجلها وهي التعذيب الوحشي للسجناء.

وتضع الأحزاب اللبنانية المشنوق في مرمى نيرانها من بداية الشهر الجاري بعد قراره بتمديد فترة عمل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص لمدة سنتين، دون موافقة الأحزاب، معللاً ذلك برغبته تفادي حدوث فراغ على رأس وكالة أمنية رئيسية في البلاد.

يأتي ذلك كله مضاداً لموقف ”تيار المستقبل“ الذي قدم دعمه الكامل للوزير المشنوق وتأييد رئيسه سعد الحريري من خلال مدير مكتبه نادر الحريري خلال زيارة قام بها لمكتب الوزير، الاثنين.

وحذر ساسة لبنانيون من تداعيات الحادث على المجتمع اللبناني المنتفض خلال الأيام الماضية، والتي قد تجعل من رومية درعا أخرى وتنقل أحداث الفوران السوري في بداياته إلى لبنان، مؤكدين أن الوضع الحالي من شأنه توسيع الفجوة بين مشنوق والإسلاميين وهو ما يعتبر مصلحة كبرى لحزب الله، محذرين في الوقت ذاته من الأيادي التي تسعى للتخريب والاصطياد في المياه العكرة.

من جهته اعتبر مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، في تصريحات إعلامية، أن ما حدث من تعذيب لسجناء إسلاميين لبنانيين هو فضيحة حضارية وفضحية أخلاقية وفضحية أمنية، مؤكداً أن ذلك هو الإرهاب بكل معنى الكلمة الذي يأتي من جهات أمنية رسمية ليستهدف فريقاً معيناً من الشباب المسلم، على حد قوله.

وقال الجوزو: ”أطالب بأن يكون التحقيق من جهة قضائية حيادية بحضور فريق من المحامين الشرفاء، ولا بد من معاقبة الذين قاموا بهذا العمل البربري بنفس الطريقة التي عاملوا بها هؤلاء المساجين وأن يفصلوا من وظائفهم ويسجنوا في نفس السجن الذي ارتكبوا فيه هذه الأعمال“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com