أخبار

شريط تعذيب السجناء يهز لبنان
تاريخ النشر: 22 يونيو 2015 12:34 GMT
تاريخ التحديث: 22 يونيو 2015 12:43 GMT

شريط تعذيب السجناء يهز لبنان

الفيديو، تحول إلى مادة سجالية من العيار الثقيل ببن مختلف الفرقاء. وظهرت الى السطح الخلافات بين المشنوق وريفي الذي تولى مسؤولية مديرية الامن الداخلي طوال ثمانية اعوام الى حين تعيينه في الحكومة.

+A -A
المصدر: بيروت - جاد نعمة

تفاعلت قضية شريط الفيديو المسرب من سجن رومية في الشارع اللبناني السياسي والشعبي، ولا سيما بعد ظهور عناصر أمنية تقوم بضرب عدد من السجناء وجلدهم قبل نحو شهرين، عندما قامت وحدة من القوة الضاربة في شعبة المعلومات بالدخول إلى غرف السجناء الاسلاميين وتفريق الرؤوس الذين يديرونهم وتعريض بعضهم للتعذيب.

وفور نشر الشريط على مواقع التواصل الاجتماعي، استنفر وزير العدل أشرف ريفي لهذه القضية وطلب من القضاء المختص الاسراع والمباشرة في  فتح تحقيق مع العسكريين، الذين اقدموا على ضرب السجناء وإهانتهم  وجرى توقيف خمسة.

وتلقى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، هذه الواقعة بصدره ودافع عن مؤسسة قوى الأمن الداخلي وتعهد بمعاقبة المرتكبين وعدم التساهل معهم.

وتحول الموضوع لمادة سجالية من العيار الثقيل ببن مختلف الفرقاء ويقاربها كل واحد من باب مصالحه. وظهرت الى السطح الخلافات بين المشنوق وريفي الذي تولى مسؤولية مديرية الامن الداخلي طوال ثمانية اعوام الى حين تعيينه في الحكومة.

في غضون ذلك علمت شبكة ”ارم“ الاخبارية، ان ”فيلم التعذيب“ هذا دفع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الى قطع زيارته الخاصة الى سويسرا. وعاد الى بيروت لمتابعة هذا التطور الاخير، ولا سيما بعد نزول أعداد لا بأس بها من المواطنين في بيروت وطرابلس ومناطق اخرى الى الشارع وتنفيذ اعتصامات عقب صلاة التروايح ليل امس.

وادى هذا الامر الى بروز موجة من التباينات في صفوف ”تيار المستقبل“ والوقوف عند قرار ريفي او الاكتفاء بوجهة نظر المشنوق. واستفاد الاسلاميون في شمال لبنان واماكن أخرى من هذا المناخ وهم يعترضون في الاصل على سياسة وزير الداخلية ويتهمونه بعدم مبالاته واهتمامه بالسجناء في سجن رومية ولا سيما الاسلاميين منهم. ولا ينفك هؤلاء عن المطالبة باستقالة المشنوق من الحكومة واعلان تأييدهم لنهج  وزير العدل.

وتوضح مصادر مقربة ريفي لـ“ارم“، ان ”وزير العدل اتخذ القرار الصائب والاخلاقي  والقانوني في دعوة القضاء الى اتخاذ الاجراءات المطلوبة في حق العسكريين المخالفين الذين ارتكبوا هذا التعدي الفاضح ضد السجناء. وردا على المعترضين على موقفنا نقول ليأخذ المسار القضائي طريقه اذا كنا في دولة قانون“.

وتضيف المصادر، ”في دولة مثل لبنان من غير المنطق ان تقدم هذه الصور البشعة بلد تحترم فيه حقوق الانسان حتى لو مع السجين، لأنه ممنوع التعامل مع السجناء بهذه الطريقة وليس من باب الدفاع عنهم او عن ما اقترفوه من جرائم واعمال والقضاء وحده من يحاسب هؤلاء“.

وتنفي اوساط ريفي اي خلاف بينه وبين  المشنوق، ”وكانا قد نسقا في اتصال صباح امس بالخطوات التي ستتخذ في هذا الشأن. وتلقيا في اتصالين التعليمات من الرئيس سعد  الحريري.

والوزير ريفي في النهاية لن يتراجع عن ما يؤمن به لمنع تعذيب السجناء وتطبيق  قواعد احترام حقوق الانسان لعدم ضم لبنان الى شريط الدول التي لا تحترم حقوق السجين“.

اتهامات لـ 8 أذار

وتتهم مصادر ريفي جهات في قوى ”8 أذار تعمل على ابراز خلافات بينه وبين المشنوق، وعلى العكس نحن على تنسيق يومي مع وزير الداخلية ونعمل تحت مظلة تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري“.

وثمة اصوات في 8 اذار تقول لـ“ارم“، إن ريفي ”استغل جيدا شريط الفيديو في رومية وهو لا يزال يقبض على شعبة المعلومات التي تسلم ريفي من احد عناصرها هذا الشريط. ويبقى هو المسؤول عن كل هذه التراكمات في رومية وتحويله  غرف الاسلاميين الى امارة عمد المشنوق الى اقتلاعها، الامر الذي اغضب ريفي والجماعات الاسلامية التي يحركها في طرابلس“.

أنصار ميقاتي

وفي المقابل ثمة من يتهم انصار رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي بالدخول على خط الاحتجاجات الاخيرة في طرابلس لتصفية حسابات سياسية له مع ”تيار  المستقبل“ والمشنوق الذي انشغل اليوم  مع كبار الضباط في  التدقيق في حال السجناء ومعرفة كيفية تسريب الشريط الذي احدث كل هذه الضجة.

وتوجه الى السجن للاستماع بنفسه الى السجناء الذين تعرصوا للضرب. وادت هذه الواقعة والكشف عنها بالرئيس سلام الى الطلب من ريفي والمشنوق الى اجتماع عاجل اليوم للبحث في هذه القضية في حضور المدعي العام  التمييزي القاضي سمير حمود والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص.

ولم تكن الحكومة في حاجة الى هذه القضية مع مطلع شهر رمضان، وهي في الاصل غير قادرة على انعقاد جلساتها بفعل الخلاف مع وزراء العماد ميسال عون على جدول الاعمال وتشبثهم بتعيين قائد جديد للجيش.

ويبقى ما حمله هذا الشريط، شرارة  قد تؤدي الى المزيد من التشنج في اكثر من منطقة لبنانية اذا لم تعالج قبل استفحالها، لان ما خرج ليل امس في العاصمة والمناطق لا يبشر بالاطمئنان!

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك