مسيحيو عكار اللبنانية يخشون من تداعيات معركة عرسال – إرم نيوز‬‎

مسيحيو عكار اللبنانية يخشون من تداعيات معركة عرسال

مسيحيو عكار اللبنانية يخشون من تداعيات معركة عرسال

بيروت ـ مع تزايد الحديث عن المعركة المرتقبة في جرود بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا، بين حزب الله والجيش السوري من جهة، ومسلحي ”جبهة النصرة“ وتنظيم ”داعش“ من جهة ثانية، يتضاعف الخوف لدى أبناء القرى المسيحية في عكار شمالي لبنان، من أي ”استفاقة“ للخلايا الإرهابية النائمة شمالاً، ما دفعهم إلى السعي لفرض ”أمن ذاتي“ يحميهم من إمكانية وقوع أي هجمات على قراهم.

بعد أحداث عرسال في أغسطس/ أب الماضي، تنامى الخوف لدى أهالي مناطق عكار، الواقعة على الحدود مع سوريا شمالاً والمتصلة جغرافياً بجرود عرسال(شمال شرق)، من احتمال قيام بعض المسلحين بالدخول اليها بهدف فتح ممرات إلى الداخل السوري، أو احتمال التعدي عليها ومحاصرتها لطرد المسيحيين منها واحتلالها، كما حصل مع مسيحيي العراق من قبل تنظيم ”داعش“ خلال الأشهر الماضية.

وتعززت تلك المخاوف في ظل المداهمات اليومية التي يقوم بها الجيش اللبناني في تلك المناطق.

ووفق أحد أبناء بلدة القبيات الواقعة في عكار، فضّل عدم الكشف عن اسمه، فإن ”الإجراءات التي يتخذها شباب البلدة بالتنسيق مع البلدية، تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية السكان من أي عمليات غدر أو معارك غير محسوبة“.

وقال في تصريحه لـ ”الأناضول“، ”إننا نشعر بأن بلداتنا ستكون الهدف الثاني لإرهابيي داعش الذين قد يتمددوا إليها من بوابة طرابلس(شمال)، أو بعض المناطق التي تضم خلايا إرهابية نائمة تابعة للتنظيم المتطرف، كردة فعل انتقامية لمعركة عرسال“.

ويلجأ سكان بلدات عكار، مثل القبيات، عندقت، عيدمون وسواها، إلى التناوب على حراسة بلداتهم ليلاً من مختلف جوانبها، بالتزامن مع تسيير البلديات لدوريات حراسة للتأكد من استقرارها، وخلوها من التحركات المشبوهة، بحسب عدد من سكان تلك البلدات.

ويقول المواطن (م غ) وهو أحد الشبان الذين يتولون الحراسة ليلاً في القبيات، إن ”جميع السكان جاهزون لخوض أي معركة محتملة إلى جانب الجيش اللبناني“.

وأضاف ”هذه قرانا ولن نستكين أو نسمح لأحد بالتعدي عليها ببساطة وسهولة بل إننا مستعدون لمختلف أنواع التضحيات في سبيل أرضنا وعرضنا“.

ويعيش الشبان حالة استنفار حادة حيث يمضون لياليهم بالتناوب على الحراسة ونهاراتهم في أعمالهم، بينما يلازم العسكريون والموظفون المتقاعدون التنسيق مع بعضهم البعض ووضع الخطط لتأمين السلاح إلى كل منازل القرية، وكذلك البحث في سبل رد أي هجمات محتملة من مجموعات إرهابية مسلحة، تسعى لإلهاء الجيش في أكثر من مكان في البلاد، بهدف تشتيت قواه في حال وقعت معركة عرسال المرتقبة، وفق أحدهم.

ويضيف (م غ) أن ”سيناريوهات المعركة في عرسال كثيرة، ومنها احتمال تنشيط الخلايا الإرهابية شمالاً، لضمان فرار المسلحين من عرسال، وبدء هجماتهم على المناطق المسيحية في عكار المقرر احتلالها من قبل تنظيم داعش بغية إعلان تمدد الإمارة الإسلامية من سوريا نحو لبنان“.

ولا يعوّل مسيحيو تلك القرى على قوتهم الذاتية فقط في دحر الإرهاب عن عكار، بل على قوة أبناء الطائفة السنية أيضاً، ويقول (أ د) الحارس في منطقة عيدمون أن ”أبناء السنة في عكار يقفون صفاً واحداً إلى جانب الجيش اللبناني في الدفاع عن القرى المسيحية في عكار“، مشيراً إلى أن ”التنوع الطائفي الذي تتمتع به المنطقة، كفيل بالحفاظ على مستقبلها ومستقبل أبنائها، خاصة وأن غالبية أبناء الجيش اللبناني هم من الشمال وعكار، وبالتالي فإن الجميع سيقف يداً واحدة إلى جانب الجيش في أي معركة وجودية محتملة“.

بدورها تشير إحدى نساء القبيات، وهي تعد بعض الطعام لابنها الذي يهم بالتوجه إلى نوبة الحراسة الليلية مع رفاقه، إلى أن ”مسؤولية كبيرة تقع على عاتق نواب الشمال وعكار تحديداً. لاسيما لناحية منع أي تسوية سياسية محتملة على حساب العسكريين المختطفين“.

وأضافت ”نحن لن نقبل بأي مساومة على أرواح شبابنا أو أرضنا وقرانا“.

ويخوض الجيش اللبناني على حدود بلاده الشرقية حربا ضد ”مجموعات إرهابية“، كان آخر فصولها مطلع شهر أغسطس/ آب الماضي، حيث وقعت اشتباكات عنيفة بينه وبين مسلحين سوريين، من تنظيمي ”داعش“ و“جبهة النصرة“، استمرت 5 أيام، في محيط بلدة عرسال، اختطف المسلحون خلالها عدداً من العسكريين اللبنانيين، حيث قتل أيضا ما لا يقل عن 17 من عناصر الجيش، وجرح 86 آخرون، وعدد غير محدد من المسلحين.

ولا يزال تنظيما ”جبهة النصرة“ و“داعش“ يحتجزان 17 و6 عسكريين على الترتيب، بعد أن أعدم كل منهما عسكريين اثنين.

‬‎وتشهد الحدود الشرقية للبنان منذ مطلع مايو/ أيار الماضي معارك عنيفة بين تنظيمات سورية مسلحة وحزب الله قرر الأخير خوضها تحت عنوان ”معركة القلمون“(القلمون منطقة سورية حدودية مع لبنان)، ويتوقع أن تندلع قريباً معارك كبيرة بين الطرفين في منطقة عرسال بناء على تصريحات قياديين فيهما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com