تصاعد خلاف الحكومة والمعارضة ينذر بأزمة جديدة في الكويت – إرم نيوز‬‎

تصاعد خلاف الحكومة والمعارضة ينذر بأزمة جديدة في الكويت

تصاعد خلاف الحكومة والمعارضة ينذر بأزمة جديدة في الكويت

المصدر: إرم – قحطان العبوش

تشهد الكويت تصعيداً متزايداً بين الحكومة والمعارضة في الآونة الأخيرة، وصل إلى ذروته، فجر السبت الماضي، عندما اعتقلت قوات الأمن، المعارض البارز مسلم البراك، لتنفيذ حكم قضائي ضده بالسجن لمدة عامين بتهمة العيب بالذات الأميرية.

وبدت أغلب أطياف المعارضة الكويتية غير راضية عن اعتقال البراك، النائب السابق في مجلس الأمة، وما تبعه من أحداث وتداعيات كان اللافت بينها إضراب البراك عن الطعام بسبب وضعه في زنزانة انفرادية.

وتسبب وضع البراك في زنزانة انفرادية مخصصة لتجار المخدرات والمحكومين بالإعدام في إغضاب مؤيديه، لاسيما مع بدء البراك إضراباً عن الطعام لحين وضعه في عنبر السجن المخصص لقضايا أمن الدولة.

وقالت حركة العمل الشعبي المعارضة، التي يرأسها البراك في أحدث بياناتها، ”إن اعتقال مسلم البراك لن يثنينا إطلاقاً عن مواصلة جهودنا مع المخلصين من أبناء وبنات الكويت من أجل بلوغ الهدف نحو حكومة منتخبة ونظام ديمقراطي كامل تصان فيه ثروات الأمة وحقوق الناس“.

وبدأ الخلاف يتصاعد بين الحكومة والمعارضة بعد صدور حكم نهائي الشهر الماضي، من محكمة التمييز بسجن البراك لمدة سنتين بتهمة العيب بالذات الأميرية في خطاب ألقاه عام 2012 أمام مؤيديه، قبل أن تعتقل قوات الأمن البراك فجر السبت لتنفيذ الحكم.

تضامن مع البراك

وطالب التيار التقدمي الكويتي المعارض، المنظمات الحقوقية الدولية بالتعبير عن ”استنكارها للتعسف في معاملة سجين الرأي الأخ مسلم البراك، ومطالبة السلطة بإطلاق سراحه وسراح جميع المحكومين بقضايا الرأي في الكويت“.

فيما قال رئيس حزب الأمة (إسلامي) حاكم المطيري، إن اعتقال مسلم البراك في قضية سياسية عبر فيها عن توجه الشعب الذي شارك كله في مسيرة وطن رفضاً للاستبداد سينتهي به من السجن إلى الحكومة المنتخبة.

وأضاف المطيري، في سلسلة تغريدات على حسابه الرسمي بموقع ”تويتر“ ”أن اعتقال مسلم البراك يجعل من العودة للحراك الشعبي وإسقاط قانون أمن الدولة وقانون التجمعات أولوية لكل القوى السياسية للخروج بالكويت من أزمتها“.

وقال محلل سياسي كويتي وثيق الصلة بقادة المعارضة، إنهم يفكرون في طريقة للرد على سجن البراك، الذي جاء هذه المرة بحكم قضائي مبرم لا يقبل الطعن، بعكس توقيف البراك أكثر من مرة في الفترة الماضية وإطلاق سراحه بعد أيام.

وأضاف لشبكة ”إرم“ مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن المعارضة تعتبر سجن البراك ضربة جديدة من الحكومة لمطالبهم، بعد قرار إسقاط الجنسيات عن عدد من المعارضين البارزين العام الماضي، وعدم رضاهم عن تحقيقات حكومية في قضايا فساد كبرى.

ويقول مراقبون للشأن الكويتي، إن صورة الاحتجاجات الشعبية التي نفذتها المعارضة الكويتية قبيل شهر رمضان الماضي عادت بقوة إلى الأذهان قبل أيام من حلول شهر رمضان المقبل، مع تمسك كل طرف بموقفه من الآخر.

وعاش البلد الخليجي، الذي يمتلك برلماناً منتخباً وتمارس فيه المعارضة نشاطها العلني، فترةً من الهدوء النسبي منذ توقيف البراك لمدة عشرة أيام مطلع شهر رمضان الماضي، وما رافق ذلك من مسيرات احتجاجية واسعة، استخدمت فيها قوات الأمن القنابل الدخانية لتفريق المحتجين.

وعلقت أغلب أطياف المعارضة الكويتية نشاطها السياسي في مارس/آذار الماضي، مع انطلاق عملية عاصفة الحزم العسكرية التي يشارك فيها الجيش الكويتي إلى جانب السعودية، وألغت وقفة احتجاجية أسبوعية في ساحة الإرادة وسط العاصمة الكويت.

خلفيات الأزمة

وتعيش البلاد في أزمة سياسية بين الحكومة والمعارضة منذ تعديل قانون الانتخابات في نهاية 2012 بمرسوم أميري، وهو ما دفع المعارضة التي تضم إسلاميين وقبليين وعلمانيين وتجمعات شبابية للاحتجاج ومقاطعة الانتخابات البرلمانية التي تلت تعديل القانون، وهو ما أسفر عن انتخاب برلمان مؤيد للحكومة.

ورغم الخلافات الأيديولوجية بين المعارضة الكويتية النشطة بشقيها الديني والليبرالي، إلا أنها تتفق على عدة قضايا، بينها طريقة إدارة الحكومة للبلاد التي تعترف الحكومة ذاتها بقصورها في مواكبة دول الجوار، إضافة لمطلبها الرئيسي بالعودة لقانون الانتخاب السابق الذي يتيح للناخب التصويت لأربع مرشحين بدل مرشح واحد.

ويخشى الكويتيون، أن تنزلق البلاد إلى صدام جديد بين الحكومة والمعارضة، في وقت تواجه في الكويت تحديات أمنية قادمة من دول الجوار المضطرب، إضافةً لأزمة اقتصادية ناجمة عن تهاوي أسعار النفط الذي يعد مورد الكويت الاقتصادي الوحيد.

وتتفق عدة تقارير صادرة عن مراكز دراسات سياسية وإستراتيجية، على حاجة البلد الخليجي لحل الخلاف المزمن بين الحكومة والمعارضة، ووضعه في إطار سياسي طبيعي يقوم على النقد البناء بدل سياسة التشكيك والتخوين والإقصاء الرائجة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com