السعودية تعد مفاجأة للحوثي وقوات صالح – إرم نيوز‬‎

السعودية تعد مفاجأة للحوثي وقوات صالح

السعودية تعد مفاجأة للحوثي وقوات صالح

عدن/ دبي   – بين الزحف تحت الأسلاك الشائكة والقفز فوق الإطارات المشتعلة يتدرب عشرات من المقاتلين الشبان بصدور عارية في منطقة قاحلة بوسط اليمن استعدادا للتوجه إلى الخطوط الأمامية في الصراع المتفاقم في البلاد.

وعلى مسافة تقل عن 150 كيلومترا في عدن يتولى ضباط سابقون في الجيش إعداد وحدة منفصلة من المتطوعين للمشاركة في الحرب.

ومن المنتظر أن تحارب الوحدتان – اللتان جندتهما فصائل مختلفة – جنبا إلى جنب لتنضمان إلى مسعى للرئيس عبد ربه منصور هادي لتكوين قوة برية قادرة على استعادة السلطة من أيدي المقاتلين الحوثيين المدعومين من ايران.

ويمثل التدريب المكثف المسجل على مقطع فيديو نشر على فيسبوك اعترافا بأن الضربات الجوية المتواصلة التي تقودها السعودية لن تكفي لتحويل المد ضد الحوثيين الذين سيطروا على مساحات كبيرة من اليمن في الشهور التسعة الماضية وتسببوا في هروب الرئيس.

وقال عبد الله السلال وهو محام عاطل عن العمل عمره 25 عاما انضم إلى وحدة تدين بالولاء للرئيس هادي ”هذه أول مرة أرفع السلاح وأتوجه للقتال.“

وأضاف أثناء زيارة لأسرته في حي الشيخ عثمان شمالي عدن ”نحن نحارب ضد ظلم الحوثيين وعدوانهم.“

ويواجه مشروع هادي عقبات هائلة.

فقوات خصومه على الأرض من ناحية تفوق قواته إذ أن حلفاء الحوثيين هم أغلب القوات النظامية في اليمن وهي وحدات من الجيش مزودة بالمدرعات الثقيلة وموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح كما أن هذه القوات تحملت هجمات جوية مكثفة مستمرة منذ أكثر من 11 أسبوعا.

ثم إن هناك خطر أن يصطدم مقاتلو الرئيس هادي في يوم من الأيام بجماعات أخرى تسعى لاستغلال الفوضى في اليمن أو تتسلل هذه الجماعات إلى صفوفهم ومنها تنظيم القاعدة وتعقد بالتالي أي محاولات مستقبلية لتحقيق الاستقرار في البلاد.

إلى جانب ذلك فإن قوات هادي متحالفة مع انفصاليين مثل الرجال الذين يتدربون في وسط اليمن ويسمون أنفسهم ”المقاومة الجنوبية“.

ويبدو أن معارضة الحوثيين هي الشيء الوحيد الذي يجمع بينهم إذ أن هادي يرفض أي مطالب بانفصال الجنوب عن الشمال.

ومع ذلك قال دبلوماسي إن من التعقيدات الأخرى المحتملة أن هادي يريد أن تقيم السعودية منطقة آمنة على الساحل قرب مدينة سيحوت الساحلية على مسافة 300 كيلومتر من الحدود العمانية حيث يمكن لجيشه الناشيء أن يرابط.

لكن ما من بادرة على أن الرياض تؤيد فكرة المنطقة الآمنة وهي تتدبر خطوتها التالية في أعقاب أسابيع من العمليات غير الحاسمة وتترقب لمعرفة ما إذا كانت محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف ستحرز تقدما.

* الجسر الأول

ومع ذلك فإن مقاتلي هادي يبدون معنويات عالية.

ورغم أن عددهم مازال صغيرا وليس لهم قيادة موحدة فقد تمكن المقاتلون حديثو التدريب من المساعدة في وقف تقدم الحوثيين في بعض المناطق حول عدن بل واستردوا مدينة الضالع الشهر الماضي من القوات الحوثية التي سيطرت عليها.

وقال سكان ومصادر على الجبهة إن قوات هادي والمقاومة الجنوبية صدت هذا الأسبوع هجوما حوثيا في منطقة بئر أحمد في عدن.

ويقول نشطاء إن الموالين لهادي جمعوا بمساندة تمويل ودعم لوجستي سعودي لواء يضم ما بين 4000 و5000 مقاتل في عدن في حين يعمل موالون آخرون لهادي في محافظات مأرب وحضرموت وشبوة الغنية بالنفط.

وقال محسن خصروف الضابط السابق بالجيش اليمني ”يوجد قادة عسكريون على استعداد للمشاركة في إعادة بناء جيش وطني.“

وأضاف متحدثا من مصر حيث يعيش الآن ”في الوقت الحالي ربما يعملون كمقاومة شعبية لكنهم سينضوون تحت قيادة واحدة.“

ولم تؤد محادثات السلام التي ستجري في جنيف إلى إبطاء حملة التجنيد التابعة لهادي فهو يدرك تمام الإدراك أهمية امتلاك النفوذ المسلح في اليمن.

وكان هادي فوجيء برفض وحدات رئيسية في الجيش اليمني الدفاع عنه عندما سيطر الحوثيون على صنعاء في سبتمبر ايلول الماضي.

وأدرك بعد فوات الأوان أن وحدات كثيرة بالجيش ظلت على ولائها لصالح الذي سلمه السلطة عام 2012 في اتفاق تم التوصل إليه بوساطة خليجية بعد تفجر احتجاجات الربيع العربي.

وبدلا من الإنزواء أبرم صالح في هدوء تحالفا مع الحوثيين في محاولة لتسوية حساباته مع مختلف خصومه السياسيين بمن فيه هادي الذي خلفه في مقعد الرئاسة.

ولم تكن هناك فرصة لهادي أمام الحوثيين الذين قالوا إنهم يحاربون الفساد ويطالبون بدور في الحياة السياسية في اليمن.

ولذلك بدأ بعد هروبه إلى السعودية تشكيل قوة برية خاصة به.

* إسقاط جوي

وفي واحدة من أولى خطواته أوفد هادي رئيس أركانه الجديد اللواء محمد علي المقدشي لحشد القوات في محافظة حضرموت ووعدهم بتحسين أجورهم وتزويدهم بالعتاد.

وقال مصدر عسكري إن ”مهمة اللواء المقدشي هي تأسيس نواة للجيش اليمني الجديد بدءا بالوحدات العسكرية الموالية للحكومة الشرعية.“

ومنذ ذلك الحين بدأ كبار ضباط هادي حملة تجنيد ودعوا الضباط السابقين في جيش اليمن الجنوبي السابق الذين استغنى عنهم صالح وأحالهم للتقاعد عندما انتصرت قوات الشمال في الحرب الأهلية مع الجنوب عام 1994 لكي يتولوا مهمة التدريب.

ويحصل المجندون على نحو 100 دولار شهريا وهو دخل لا بأس به في بلد يعاني من ندرة الوظائف ويتسلمون أسلحة خفيفة وفرتها القوات التي تقودها السعودية من خلال عمليات إسقاط جوي.

ولديهم أيضا بعض الدبابات التي تم الاستيلاء عليها من الحوثيين أو من مواقع تابعة للجيش.

وتقول قوات التحالف بقيادة السعودية إنها تقدم دعما لوجستيا لأنصار هادي. وقال العميد أحمد العسيري المتحدث باسم التحالف لرويترز إن أنصار هادي لا يحتاجون مساعدة خارجية في التدريب إذ أن لدى اليمن الكثير من المدربين للقيام بهذه المهمة.

ويقول عيداروس الزبيدي ضابط الجيش السابق الذي يقود المقاومة الجنوبية في الضالع إن المقاومة تقف جنبا إلى جنب مع التحالف.

لكن البعض يقولون إن فوضى الحرب وعدم وجود قاعدة كبيرة للسلطة لدى هادي يعني أن تجنيد المقاتلين قد لا يحظى بالاشراف السليم وإن هذا قد يخلق بدوره فرصا لفرع القاعدة في اليمن أو للانفصاليين الجنوبيين للتغلغل في صفوف القوة الجديدة.

وقال تيودور كاراسيك المحلل المستقل الذي يعمل في الامارات ”مع استدعاء الضباط اليمنيين الجنوبيين… من الممكن أن يفيد ذلك مطالب الانفصاليين الجنوبيين. ولذلك فالسؤال هو إلى أي مدى يسيطر هادي على هذه القوات.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com