الدروز يمنعون انسحاب جيش الأسد من السويداء

الدروز يمنعون انسحاب جيش الأسد من السويداء

المصدر: إرم - دمشق

أفاد ناشطون سوريون من أبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء جنوب سوريا، أن أهالي السويداء منعوا قوات جيش النظام من سحب آلياتهم العسكرية التي كانت في طريقها للخروج من ريف المحافظة  في خطوة اعتبرها الأهالي انسحاباً عسكرياً لجيش الأسد خشية من تقدم ”داعش“ واقتحام المدينة.

وقال الشيخ وحيد البلعوس، أحد ”مشايخ الكرامة“ في محافظة السويداء في بيان له: ”لن نقبل تحت أي ذريعةٍ كانت أن تُسحبَ معداتُ الجيش من مواقعه في محافظة السويداء التي هي جزءٌ لا يتجزأ من سوريا“.

وكانت عدة تقارير أشارت إلى تعمُّد نظام الأسد إخلاء مواقعه في السويداء، وتهديد الأهالي بتركهم لتنظيم ”الدولة“ ما لم يشاركوا في القتال ضمن صفوف الجيش النظامي وقوات ”الدفاع المدني“ التي تعرف هنا بـ“الشبيحة“.

وأكد الشيخ ”البلعوس“ وهو أحد أبرز الوجوه الدرزية المعارضة للنظام بالسويداء، أن ”إخراج سلاح الجيش من المحافظة هو أمرٌ لا يمكن السكوت عنه“، وذلك في تعليقه على حادثة اعتراض أهالي مدينة السويداء، لرتلٍ عسكريّ كانت قوات النظام تحاول سحبه من السويداء باتجاه دمشق، وفق بيانٍ نشره الشيخ على صفحته الشخصية على موقع ”فيسبوك“ الاثنين.

وأوضح ”البلعوس“ في بيانه أن ”ما حصل من اعتراض ناقلات الدبابات القادمة من محافظة درعا، لمنعها من نقل السلاح الثقيل خارج محافظة السويداء، جاء ضرورة لا بد منها، وتعبيراً عن موقف ”مشايخ الكرامة“ الذي لا لبس فيه، الرافض السماح بإخراج الأسلحة من المحافظة، لأنها حق الشعب في الأمان، وأداتهم للدفاع عن أنفسهم ضد كل خطر“.

وحذر أن هذا التحرك من قبل قوات النظام لم يكن وليد الساعة، إنما جاء مكملاً لعدد من الخطوات التي تدلّ على نية النظام الانسحاب من المدينة، مشيراً إلى حادثة إفراغ متحف المدينة من طافة المقتنيات الأثرية الهامة الخاصة بالمحافظة، وإفراغ المصرف المركزي في المدينة من الأوراق النقدية. ثم نقل المخزون الاحتياطي من مادة القمح المخزنة في صوامع المدينة إلى دمشق. وهذه الخطوات لم تلق أي ّتحرّك جدي لمواجهتها من يعنيهم الأمر، بحسب ”البلعوس“.

وكشف القيادي الدرزي في بيانه، أنهم لم يسمحوا سوى لدباباتٍ ثلاث بمغادرة المدينة بعد التأكد من حاجتها للإصلاح، في حين تم إجبار باقي الدبابات على الرجوع إلى مواقعها بعد اعتراض طريقها.

وحول التحرك الميداني من قبل أهالي محافظة السويداء على أطراف مدينتهم، قال ”البلعوس“ إنه ”رد فعل صحيح وتحذيري لقائد الفرقة في محافظة السويداء الذي تهرّب من استقبال وفد من مشايخنا الأفاضل هذا اليوم، دون أي مبررٍ مقنع حين أرادوا أن يقابلوه لاحتواء المواقف والاستفسار عن أسباب خروج المعدات الثقيلة خارج حدود هذه المحافظة في ظروف هي أحوج ما تكون لتدافع عنها“.

موضحاً أن هذا التحرك جاء ”حرصاً على المحافظة على أساسيات هذا الجبل ومقوماته الدفاعية بتوحدنا عند الملمات ودفاعاً عن الأرض والعرض والكرامة“.

وجاء بيان الشيخ وحيد البلعوس بعد اعتراض مجموعة من ”مشايخ الكرامة“ من كبار شخصيات الطائفة الدرزية بجنوب سوريا، قافلة تنقل سلاحاً ثقيلاً لقوات النظام على طريق السويداء – دمشق الغربي، وحذروا عناصر قوات النظام من الخروج بالأسلحة خارج حدود أراضي المحافظة.

الذهاب إلى الشيطان ..

وطالب السياسي الدرزي اللبناني وحليف نظام الأسد، وئام وهاب، أمس الأول، بتقديم تطمينات للدروز في السويداء جنوب سوريا، مؤكدًا وجود حالة خوف وقلق لديهم من اقتراب تنظيم ”داعش“ من الجهة الشرقية للمحافظة.

وفيما رفض توجيه خطابه مباشرة إلى النظام السوري، فقد تحدث وهاب عن قلق الدروز في سوريا من تقدم تنظيم ”داعش“، وأنه لا أحد يقدم لهم تطمينات.

ومحذرًا من أن ”الناس عندما تشعر بالخطر فستذهب إلى الشيطان“، على حد تعبيره.

وتحدثت تقارير عبرية، الأحد، عن دعوات لتدخل دروز إسرائيل من أجل ما أسمته حماية الدروز في سوريا من تقدم تنظيم ”داعش“، وعن اتصالات مكثفة في هذا الإطار بين أبناء الطائفة في إسرائيل والسويداء.

وقالت صحيفة ”معاريف“: إن ”تل أبيب تقوم باتصالات مكثفة مع قيادات الدروز في منطقة السويداء في سوريا، وأن قادة الدروز في إسرائيل اجتمعوا لبحث مسألة التدخل لحماية الدروز والضغط على وزير الحرب الإسرائيلي من أجل ذلك“.

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل أرسلت تحذيرات عبر وسطاء لتنظيم ”داعش“؛ لعدم المساس بالدروز، بعد وجود الأخير على بعد عشرات الكيلومترات من مدينة السويداء التي يسكنها الدروز بشكل خاص.

ونشر مركز ”يروشليم للدراسات“ ورقة فيها أن ”تل أبيب تبدي قلقًا حقيقيًّا إزاء مصير الدروز في سوريا، وليس بوسعها التخلي عن التزاماتها تجاههم والصمت وعدم التحرك وهي تلاحظ تقدم ”داعش“ نحو مناطق تواجدهم“.

وتوقع المركز أن تستغل إسرائيل الأحداث لتعزيز علاقاتها مع الأقليات العرقية والدينية واحتمال أن تتحرك لحماية المسيحيين أيضًا، مشيرًا إلى الدعوات التي أطلقها الأيزيديون في شمال العراق لإسرائيل للتدخل وحمايتهم من تنظيم ”داعش“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com