ما هي أسباب زخم الانضمام لداعش؟

ما هي أسباب زخم الانضمام لداعش؟

دمشق- يرى خبراء في شؤون الجماعات المتشددة أن تزايد أعداد الملتحقين من المقاتلين الأجانب بتنظيم ”داعش“ يعزى إلى أسباب عدة منها أن“فكرة دولة الخلافة جاذبة لمن يحلم بدولة كتلك، وهو المسار الذي لم يتبعه تنظيم القاعدة، إضافة إلى أن الأخير كان يتحدث باسم المسلمين، أما ”داعش“ فاعتمدت التحشيد الطائفي، واعتبر نفسه دولة للطائفة السنية فقط، ما اجتذب فئة استهوتها تلك الفكرة لعدة أسباب“.

وفي شهادة لمسؤول أميركي قبل خمسة أيام، فإن معدل سفر المقاتلين الأجانب إلى سوريا وصل إلى أكثر من 20 ألف مقاتل منذ مارس الماضي، وأنهم يأتون من أكثر من 100 دولة، مشيراً إلى أن هذه الأرقام ”تتجاوز نظراء هؤلاء المقاتلين الذين سافروا إلى أفغانستان وباكستان والعراق واليمن، أو الصومال في أي مرحلة في السنوات الـ20 الماضية“.

ويؤكد نائب المنسق المسؤول عن مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية جستن سيبريل، في شهادته أمام اللجنة الفرعية للإرهاب، المتفرعة عن لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، أن ما اسماه بـ“الحرب الأهلية“ الدائرة في سوريا، كانت عاملاً مهما في دفع عجلة الأحداث الإرهابية، في جميع أنحاء العالم.

وأضاف سيبريل في شهادته، التي قدمها قبل بضعة أيام، أن معدل ”سفر المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى سوريةا، وصل إلى أكثر من 20 ألف مقاتل إرهابي أجنبي، من أكثر من 100 دولة، منذ مارس 2015“.

وعزا أستاذ الأديان المقارنة بجامعة آل البيت الأردنية، الدكتور عامر الحافي الأعداد المرتفعة جداً للمقاتلين الأجانب في صفوف ”داعش“، مقارنة بالقاعدة أو غيرها من التنظيمات، إلى عدد من الأسباب، أولها أن ”داعش“ تختلف بموضوع جوهري عن القاعدة ألا وهو ”إعلان الخلافة.“

ويوضح د. الحافي في تصريحه لصحيفة ”الغد“ الأردنية، إن ”فكرة الخلافة جاذبة لمن يحلم بدولة كتلك“، كما أشار إلى عامل آخر يستغله ”داعش“ لزيادة المقاتلين الأجانب، وهو ”الإعلام والجهاد الالكتروني، فهناك حوالي 10 آلاف شخص من مناطق مختلفة في العالم يعملون فقط على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر)، لادخال مواد تحرّض الشباب على القتال والانضمام للتنظيم، وهي تقنيات لم تتواجد لدى القاعدة بهذا الكم الهائل“.

أما العامل الثالث – بحسب الأكاديمي الأردني – وهو الذي قد يكون الأهم، فهو ”الشحن الطائفي وتكفير الشيعة والحقد عليهم بشكل متضخم للأسف“، بحسب تعبير د. الحافي، وهو ما جذب الكثيرين ممن يرغبون بالانتقام من النظام العراقي أو السوري، أو من الشيعة بشكل عام، أي أن الأمر ”أصبح يحمل بعداً تحريضياً على الانتقام“.

أما الباحث والخبير في الجماعات والحركات الإسلامية مروان شحادة، فأرجع هذه الزيادة ”المهولة“ في أعداد المقاتلين الأجانب مؤخراً، إلى أنه في السابق كان المقاتلون يأتون من دول عربية مثل سوريا واليمن والأردن والمغرب العربي، لذلك تشكلت حينها جماعات سلفية في عدد من الدول العربية.

ورأى شحادة أن فكرة السلفية لم تكن واضحة في المنطقة، كما أن مفهوم الجهاد ”لم يكن معولماً“، وأنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، بدأ العالم يشهد هذه التحولات، فقد اصبح هناك ”تدويل لإستراتيجية الإرهاب وبنفس الوقت أصبح هناك عولمة لمفهوم الإرهاب“.

وهذا ما ”جعلنا نجد ازديادا في الأعداد التي تفكر في الجهاد وقتال الغرب تحديداً، لأن مفهوم الجهاد أصبح عالمياً، وأصبح هناك خطاب بلغات مختلفة، ومنتديات عبر الانترنت تنشر أفكار الجهاديين بمختلف اللغات، كما أصبح متداولاً أن المسلمين يتعرضون للإقصاء والتهميش والاستهداف والظلم“، بحسب شحادة.

ومن الأسباب الأخرى التي جعلت أعداد الإرهابيين القادمين من الغرب وشتى أنحاء العالم تتزايد، ”الاحتلال والامبريالية العالمية، وغيرها.. وطلباً لرفع الظلم والاضطهاد وعدم المساواة“.

وحول سبب لجوئهم إلى ”داعش“ تحديدا، يرى شحادة أن ”هؤلاء المقاتلين يحلمون بتطبيق الدين في أرض الخلافة بحسب ما تسميها ”داعش“، لذلك فان هؤلاء الذين لا يملكون فهماً حقيقياً للدين الإسلامي بدأوا بالتوافد إلى دولة الخلافة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com