تقرير: ”خلافة داعش الافتراضية“ ترعب الغرب

تقرير: ”خلافة داعش الافتراضية“ ترعب الغرب

المصدر: خاص – شبكة إرم

ينشط تنظيم ”داعش“ الإرهابي بشكل متزايد عبر شبكات التواصل الاجتماعي محاولاً استقطاب الصغار والكبار من الجنسين للانضمام إليه والقتال في صفوفه. كما وظف التنظيم الشبكات الاجتماعية لنشر رسائله وفيديوهاته المرعبة. فأين تتجلى قوة التنظيم إلكترونياً وماهي أسلحته وأهدافه من تأسيس ”خلافة افتراضية“ تعزز مكانة خلافته المزعومة في أرض الواقع ؟.

استحوذ تنظيم ”داعش“ الإرهابي على انتباه الغرب مطلع عام 2014، وظهرت العديد من الكتب وعدد من المقالات الصحافية الاستقصائية التي سلطت الضوء على أصول التنظيم وهيكله ودوافعه، وقد سعت في الآونة الأخيرة جملة من التقارير الإعلامية والاستخبارية متابعة لنشاطات التنظيم عبر الشبكة العنكبوتية بعدما ثبت ارتفاع مستوى قدراته التقنية في الوقت الحالي، سعت إلى تحديد أهداف للتنظيم في الفضاء الإلكتروني، لتصل في النتيجة إلى حصرها بثلاثة أهداف، اعتبرتها بمثابة آلية لجذب وتجنيد الأفراد الجدد، ووسيلة يهدف ”داعش“ من خلاله إلى زرع الخوف في قلوب كل ما يطالع دعايته البشعة، فضلاً عن محاولاته استخدامه هذا الفضاء كسلاح لأغراض هجومية.

ويرى مختصون أن المجال الإلكتروني بات يمنح ”داعش“ اليوم وسيلة منخفضة التكلفة لنشر أفكاره ومضايقة أعدائه. وقد برهنوا على قدرتهم على الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وإطلاق العنان لدعاية فعالة لصالحهم؛ وبرهنوا على قدرتهم على جذب الشبان ”الأذكياء تكنولوجياً“، حيث ظهرت فيديوهات لمن يسمون أنفسَهم بـ“الجهاديين“ وهم يدعون ”إخوانهم“ للانضمام إليهم والالتحاق بجنة تنظيمهم.

كما أغرق ”الدواعش“ مواقع التواصل الاجتماعي بأشرطة فيديو دعائية مليئة بمشاهد دموية مرعبة. فكيف استطاعت هذه الجماعات الإرهابية الوصول إلى الشباب في العالم وإقناعه بالانخراط في صفوفها؟

وتوضح التقارير التي اطلعت عليها شبكة ”إرم“ الإخبارية، أن هناك توثيقاً جيداً للهدفين الأوليين، ولكن الهدف الثالث يشكّل بُعداً جديدا لتواجد ”داعش“ على الإنترنت، مشيرةً إلى أن عبارة ”الأغراض الهجومية“ لا تعني شن هجمات إلكترونية تنطوي على نوع من التأثير الحركي، وإنما تعني محاولات لاستخدام مجال الإنترنت لتعطيل الخدمات وتشويه السمعة والكشف عن بيانات حساسة.

ولفتت التقارير إلى أننا شاهدنا على مدى الأشهر الخمسة الماضية ارتفاعاً في أنشطة الإنترنت الهجومية من قبل الجماعات التي تزعم ارتباطها بداعش. إذ علقت القيادة المركزية الأمريكية حساباتها على موقعي ”تويتر“ و“يوتيوب“ في كانون الثاني/ يناير الماضي بعد اختراقها من قِبَل جماعة تزعم دعمها لـ“داعش“ هي ”الخلافة الفضائية“ لتشويه سمعتها ونشر رسائل تأييد لـ“داعش“.

وفي شباط/ فبراير، اخترقت نفس الجماعة مجلة ”نيوزويك“ وحساب ”تايلور سويفت“ في ”تويتر“، حيث نشرت عليهما رسائل مؤيدة للتنظيم ورسائل أخرى تحمل تهديدات للرئيس أوباما.

وفي آذار/ مارس، قامت جماعة تُدعى ”شعبة الاختراق التابعة للدولة الإسلامية“ بنشر قائمة بصور وأسماء وعناوين وفروع موظفي الخدمات في الولايات المتحدة على موقع JustPaste.it، وادّعت أنها حصلت عليها من خوادم أمريكية للبيانات العسكرية. وأرفقت الجماعة بياناً لها بالبيانات المنشورة تقول فيه: ”مع كمية البيانات الهائلة التي لدينا من مختلف الخوادم وقواعد البيانات، قررنا تسريب 100 عنوان بحيث يتمكن إخواننا في أمريكا من التعامل معكم … اقتلوهم في أراضيهم، اقطعوا رؤوسهم في منازلهم، اطعنوهم حتى الموت لأنهم يمشون في الشوارع وهم يظنون أنهم آمنون“.

وفي نيسان/ أبريل، كنا على موعد مع أكبر مجهود لجماعة تدعي ارتباطها بـ“داعش“، حيث تمكّنت هذه الجماعة من تعتيم شاشة TV5Monde الفرنسية لمدة ثلاث ساعات كاملة. لقد اخترقوا كل القنوات الـ11 التي تديرها الشركة، جنباً إلى جنب مع موقعها على شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي الخاصة بها. وأثناء الهجوم، وضع المتسللون مجموعة من الوثائق على صفحة TV5Monde في ”الفيسبوك“، حيث زعموا أنها بطاقات الهوية والسير الذاتية لأقارب الجنود الفرنسيين المشاركين في القتال ضد ”داعش“، مع إرسال تهديدات ضد القوات الفرنسية نفسها. وادعت ”شعبة الاختراق التابعة للدولة الإسلامية“ مسؤوليتها عن هذا الهجوم مرة أخرى.

ونتيجة لكل هذه النجاحات، يعتقد مراقبون أنه ليس هناك سبباً يحول دون أن يعمل جيش ”داعش“ الالكتروني على تطوير استراتيجية إلكترونية أكثر نجاحاً وقدرة، خاصة بعد أن صبح الفضاء الإلكتروني جزءاً أساسياً من العمليات الهجومية لأية جماعة، سواء كان حكومة أو منظمة إجرامية أو جماعة إرهابية. وأظهر تنظيم ”داعش“ لنا جميعاً على مدى الخمسة أشهر الماضية أنه يضغط لرأب الفجوة المعرفية والقدرات عندما يتعلق الأمر بعمليات إلكترونية هجومية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com