إسرائيل تعدل رؤيتها الاستراتيجية على ضوء المتغيرات

إسرائيل تعدل رؤيتها الاستراتيجية على ضوء المتغيرات

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

يقول محللون إسرائيليون إن الأجندة السياسية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تُولي اهتماما كبيرا بالمتغييرات التي تشهدها الساحة الإقليمية، وتخلو من الاهتمام ذاته بالملف الفلسطيني، وأن نتنياهو يعمل على محورين رئيسيين، الأول هو إزالة حزمة التهديدات التقليدية التي تواجهها إسرائيل، والثاني يتعلق باستغلال الفرص التي تخلقها تلك المتغيرات.

ويلفت المحللون إلى أن تلك الأجندة لا تركز على ملف بعينه من الملفات المعتادة، وأنها لا تضع على عكس ما يعتقده البعض قضية العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية أو المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية على رأس أولوياتها، حيث وضع نتنياهو رؤية شاملة للمنطقة، ورسم ”خارطة سياسية“ واسعة، تشكل منطلقا لعمل حكومته على صعيد القضايا الخارجية.

وتركز خارطة نتنياهو السياسية على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو الأمر الذي يختلف عن أجندته إبان تشكيله ثلاث حكومات سابقة. وتلفت تقارير إلى أن طاقم متخصص في الشؤون الإستراتيجية قام بناء على توجيات من نتنياهو بتحديث طبيعة النظرة إلى منطقة الشرق الأوسط، بناء على ما تشهده من تغييرات.

وتضع الرؤية الاستراتيجية الجديدة للحكومة الإسرائيلية في الاعتبار عدم النظر إلى التهديدات القديمة، ومن ذلك ما كان يوصف في الاستراتيجيات السابقة بالخطر العراقي أو السوري، وبدء التعامل من منطلق خلو قائمة التهديدات الإسرائيلية من هذين الخطرين، مع عدم التركيز على النظر إلى دول المنطقة من منطلق كون من يحكمها هو زعيم له توجه معين، والتركيز على مدى قدرات الشارع على التأثير على السياسات في هذه الدول، فيما تصفه الاستراتيجية الجديدة بـ“سلطة الشارع“.

وأزال المخططون الاستراتيجيون في إسرائيل فكرة الخطر التقليدي الذي تواجهه إسرائيل، وحددوا خطرين رئيسيين، أولوهما ما وصفوه بـ“خطر الإسلام السُني المتطرف“، على غرار تنظيم داعش وجبهة النصرة والتنظيمات المتشددة الأخرى. فيما اعتبروا أن الخطر الثاني هو ”خطر الإسلام الشيعي بقيادة إيران“، ووضعوا في الاعتبار أن كل منهما يريد إقامة إمبراطورية إسلامية في المنطقة، وبعد ذلك بسط نفوذها للعالم بأسره، على حد قولهم.

الخطر الإيراني

ويذهب محللون إسرائيليون طبقا لما أوردته وسائل إعلام عبرية إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية تنظر إلى الخطر الإيراني على أنه أكثر إلحاحا، وترى كيف تدير طهران خمس محاور على الأقل، أولها  البرنامج النووي، وثانيها المنظمات التابعة لها، وهي حزب الله (لبنان)، والحوثيون (اليمن)، وحركة حماس السُنية وحركات شيعية جديدة (غزة)، فضلا عن العديد من المليشيات في العراق وسوريا.

ويقدر المحللون أن المحور الثالث الذي تعمل عليه إيران هو نشر الإرهاب العالمي، وأنها تدير بنية تحتية للإرهاب في قرابة 30 دولة، ليس فقط ضد أهداف يهودية ولكن ضد أهداف غربية وعربية أيضا، فيما تعمل على محور رابع هو ”التهديد السيبراني“ الذي لا يستشعره المواطنون العاديون.

ويتمثل المحور الخامس في منظومة هائلة لتصنيع السلاح الحديث، بما في ذلك الصواريخ والأقمار الاصطناعية، وأن تلك المنظومة ستشهد تقدما كبيرا عقب رفع العقوبات الدولية.

وتقول تقارير إن المحاور الخمسة المشار إليها تشكل الأساس الذي وضعه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للتعاطي مع المتغييرات، بعد أن وصل النفوذ الإيراني إلى لبنان والعراق وسوريا واليمن وغزة والسودان ودول عديدة أخرى، في وقت تنظر فيه طهران إلى إسرائيل بوصفها ”الشيطان الأصغر“، وتوجه تلك الأذرع لتشكل خطرا وجوديا ضدها من كل اتجاه.

وتشير التقارير إلى أن أحدا لن يمكنه الحديث مع نتنياهو عن الملف الفلسطيني أو العلاقات الثنائية مع واشنطن بشكل منفصل عن كل هذه التطورات، وأنه ربما يستمع إلى من يتحدثون عن البحث عن منظومة علاقات متزنة مع دول المنطقة التي تشاطر إسرائيل المخاوف.

وتلفت التحليلات الإسرائيلية إلى أن الشغل الشاغل لنتنياهو حاليا هو مواجهة الخطر السُني المتمثل في التنظيمات المتشددة، والخطر الشيعي الذي تقوده إيران، وأنه في سببل ذلك يبحث عن شراكات مع دول عربية وعلى رأسها مصر ودول الخليج، على أساس الفرص التي تشكلها التحديات المشتركة.

ويعتقد مراقبون إسرائيليون في المقابل أن مسألة إقامة الدولة الفلسطينية في حد ذاتها ليست المشكلة الرئيسية بالنسبة لصانع القرار، ولكن هناك مخاوف من قدرة كيانات خارجية على الاستحواذ على هذه الدولة على غرار ما حدث في غزة، وأن الهدف حاليا هو إيجاد حلول لهذه الإشكالية، من بينها التأجيل مع تقديم تنازلات عديدة وتسوية الكثير من الخلافات والقيام بخطوات لبناء الثقة، والتوصل إلى اتفاق إطاري برعاية أممية، على حد قولهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة