شخصيات عراقية تستنكر مبايعة وجهاء بالأنبار لداعش

شخصيات عراقية تستنكر مبايعة وجهاء بالأنبار لداعش

بغداد– استنكرت شخصيات عشائرية ودينية في محافظة الأنبار غربي العراق، مبايعة بعض شخصيات ووجهاء مدينتي “الكرمة” و”الفلوجة”، لتنظيم داعش، فيما أعلنت شخصيات أخرى، البراءة ممن بايع التنظيم، داعين إلى هدر دمائهم.

وقال الشيخ عمر الدليمي، أحد شيوخ محافظة الأنبار، إن “الشخصيات التي أعلنت مبايعتها لداعش في مدينة الرمادي، هي في الأصل شخصيات مؤيدة للتنظيم من محافظة صلاح الدين، وليست من الأنبار”.

وأضاف، أن “تنظيم داعش عقد مؤتمرين في مدينة الرمادي، بهذا الخصوص، أعلَنَ عنهما في الصفحات المؤيدة له، ودعمها بمقاطع فيديو، وأظهرها كما لو أنها مبايعة له من قبل عشائر الأنبار”.

وفيما يخص “إعلان المبايعة”، في الكرمة والفلوجة، أوضح الدليمي أن “مبايعة تنظيم داعش من قبل شيوخ الكرمة والفلوجة صحيح”، مؤكّدًا أن “الإعلان تم من خلال المتحدث الرسمي باسم مجلس شيوخ عشائر ووجهاء وأعيان قضائي الكرمة والفلوجة، والشيخ أحمد درع الجميلي”.

وأشار الدليمي إلى أن “عشائر الكرمة والفلوجة، ومنها قبيلة الجميلة، رضخوا لضغوط داعش في المبايعة، وإلا لكان مصيرهم كمصير قبيلة البونمر، التي أعدم التنظيم المئات من أبنائها، أو كمصير قبيلة البوعلوان، التي أعدم التنظيم نحو 500 من أبنائها، عند سيطرته على الرمادي”.

ورغم تأكيد الدليمي على أن شيوخ ووجهاء الكرمة والفلوجة تعرضوا لضغوط من أجل مبايعة داعش، إلا أن شيوخ عشائر محافظة الأنبار، يعلنون البراءة ممن بايعوا داعش، ويطالبون بهدر دمهم، مؤكدين أنه سيتم معاملتهم معاملة عناصر التنظيم.

وقال شيخ عشيرة البوبالي في محافظة الأنبار “عبد الوهاب سرحان”، في حديث لوكالة “الأناضول”، إن “جميع من ظهر في الفيديو، وبايع تنظيم داعش بالرمادي والفلوجة، ليسوا في الحقيقة شيوخَ عشائر، ولم نجد بينهم شيخ عشيرة، بل هم دعاة للقتل والتفرقة والطائفية”.

وأضاف سرحان، أن “شيخ العشيرة هو بمثابة أب وراعي لأبناء عشيرته، ولا يمكنه أن يتركهم أو يشارك بقتلهم”، وأن “من ظهر بالفيديو، هم بالأصل لسان حال التنظيم، وسبب الويلات التي يتعرض لها أبناء المحافظة”، مشيرًا أن العشائر تعلن البراءة منهم وتهدر دمهم.

من جانب آخر، قال شيخ عشيرة البونمر في محافظة الأنبار، نعيم الكعود، في حديث للأناضول، إن “الذين خرجوا في الفيديو مبايعين لتنظيم داعش، هم أشخاص من عدّة عشائر، وهم لا يمثلون إلا أنفسهم، لأن من يمثل الأنبار عليه أن يقف مع نساء وأطفال الأنبار، الذي يستصرخون كل ساعة”.

وأضاف الكعود، أن “من بايع داعش، لن يستطيع الهرب خاصة وأن التنظيم سيتركهم ويرحل”، مؤكدًا أن “دم أهل الأنبار لن يذهب سدى، وسيتم محاسبتهم ومعاملتهم معاملة تنظيم داعش الإرهابي، لأننا نعلن البراءة منهم، ونطالب بهدر دمهم”.

من جهة أخرى، قال شيخ عشيرة الجريصات في الفلوجة مجيد الجريصي، في حديث للأناضول، إن “عشائر الأنبار وقفت إلى جانب الحكومة ضد تنظيم داعش منذ دخوله المحافظة مطلع 2014، ولا يمكن لهذه العشائر أن تضحي بأبنائها ونسائها وأعراضها وأراضيها، وأن تنجر وراء الفكر الإرهابي والإجرامي”.

وأكد الجريصي، أن “هؤلاء مهدورٌ دمهم، ونحن نعلن البراءة منهم، وسوف نقتص منهم عندما نحرر مدننا ومناطقنا من تنظيم داعش، وأعوانه المتعاونين معه”.

وقالت جماعة علماء العراق (جماعة دينية سنية)، إن مبايعة العشائر في مدينتي الرمادي والفلوجة (غرب) لتنظيم “داعش”، انقلاب على الأعراف العشائرية والدينية، داعية إلى عقد مؤتمر لعلماء الدين السنة وشيوخ العشائر السنية في بغداد، لإعلان البراءة من مبايعي التنظيم.

فيما قال خالد الملا رئيس جماعة علماء العراق، في تصريح للأناضول إن “من بايع تنظيم داعش الإرهابي في الفلوجة والرمادي، انقلبوا على الأعراف العشائرية والدينية التي تعرف بها عشائر المنطقة الغربية، وهم لا يمثلون شيوخ وعلماء دين الأنبار الذين أغلبهم يتواجد خارج الأنبار بسبب سيطرة تنظيم داعش على بعض أجزاء المحافظة”.

وعلماء العراق، هي جماعة تضم علماء دين سنة، تأسست في عام 2007 إثر تصاعد أعمال العنف الطائفي في العراق بين السنة والشيعة، ومواقفها مؤيدة للحكومة الحالية.

ويرأس الجماعة الشيخ خالد عبد الوهاب الملا، الذي يتزعم التيار الديني السني، في مدينة البصرة ذات الأكثرية الشيعية جنوبي العراق.

ونشر تنظيم “داعش” على مواقع متشددة تابعه له، تسجيلا مصورا، يظهر فيه العشرات من شيوخ عشائر مدينتي الرمادي والفلوجة وهم يعلنون مبايعتهم لتنظيم “داعش”، وانضمامهم لما سموه بـ”الدولة الإسلامية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع